









التحقيق يكشف تفاصيل جديدة في جريمة البرنوصي والضحية قتل وهو يحاول إنهاء نزاع بين شقيقه والجاني
الوكالة
2026-07-03

عبد الكريم الحساني
بدأت خيوط جريمة القتل التي هزت أحد الأسواق الشعبية بحي التشارك بثراب عمالة مقاطعات سيدي البرنوصي بالدار البيضاء تتكشف تدريجيا، بعدما أظهرت الأبحاث القضائية أن الضحية لم يكن طرفا مباشرا في النزاع الذي سبق الجريمة، بل وجد نفسه في قلب المأساة أثناء محاولته احتواء خلاف نشب بين شقيقه والمشتبه فيه، قبل أن يتطور في لحظات إلى اعتداء بالسلاح الأبيض انتهى بجريمة مميتة.
وأفادت مصادر مطلعة أن التحقيقات التي باشرتها مصالح الشرطة القضائية بأمن البرنوصي ، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، أبانت أن الضحية، المعروف بين التجار بإمامته للمصلين واشتغاله في تجارة الطيور رفقة شقيقه، تدخل بهدف تهدئة الأوضاع ومنع تفاقم الخلاف الذي اندلع بين الطرفين، غير أن الأمور خرجت عن السيطرة بعدما أشهر المشتبه فيه سلاحا أبيض .
وأضافت المصادر ذاتها أن المعطيات الأولية التي راجت مباشرة بعد وقوع الجريمة، والتي تحدثت عن كون الضحية كان طرفا في الشجار، لم تصمد أمام نتائج البحث، إذ أكدت التحريات والاستماع إلى الشهود أن الضحية لم يكن معنيا بالنزاع، وإنما تدخل بصفته وسيطا للصلح، محاولا الفصل بين شقيقه والمشتبه فيه وإقناع الطرفين بإنهاء الخلاف.
وكشفت التحقيقات أن المشتبه فيه وجه طعنة بواسطة السلاح الأبيض كانت تستهدف، بحسب المعطيات الأولية، شقيق الضحية الذي كان في مواجهة مباشرة معه، غير أن الضحية تلقى الضربة أثناء تدخله بين الطرفين، لتصيبه إصابة بليغة على مستوى القلب، سقط إثرها أرضا وسط ذهول الحاضرين، قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة رغم محاولات إسعافه.
وأوضحت المصادر أن الاعتداء جاء بعد خلاف وصف في بدايته بالبسيط، قبل أن يتطور بشكل مفاجئ إلى مواجهة عنيفة، في مشهد خلف حالة من الهلع داخل السوق، حيث سارع عدد من التجار إلى التدخل وإشعار المصالح الأمنية والوقاية المدنية.
وفور توصلها بالإشعار، انتقلت عناصر الأمن الوطني والشرطة القضائية إلى مسرح الجريمة، حيث جرى تطويق المكان وإجراء المعاينات التقنية والعلمية ورفع الآثار، فيما باشرت فرق البحث الاستماع إلى الشهود ومراجعة كاميرات المراقبة المتوفرة بمحيط السوق، من أجل إعادة تركيب تسلسل الأحداث وتحديد المسؤوليات بدقة.
وأسفرت التحريات المنجزة في وقت وجيز عن توقيف المشتبه فيه، البالغ من العمر حوالي 38 سنة، حيث وضع رهن تدبير الحراسة النظرية بأمر من النيابة العامة المختصة، قبل استكمال إجراءات البحث التمهيدي وإحالته، أمس، على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء.
ويواجه الموقوف شبهة ارتكاب أفعال يعاقب عليها القانون تتعلق بالضرب والجرح المفضي إلى الموت باستعمال السلاح الأبيض، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية، وما إذا كانت النيابة العامة ستكيف الأفعال المنسوبة إليه على ضوء نتائج البحث والخبرات المنجزة في الملف.
وخلفت الجريمة حزنا عميقا وسط التجار وساكنة الحي، بالنظر إلى السمعة الطيبة التي كان يحظى بها الضحية، الذي عرف وسط محيطه بحسن خلقه وحرصه على إصلاح ذات البين، فضلا عن إمامته للمصلين بأحد المساجد القريبة، وهو ما جعل خبر وفاته يثير موجة واسعة من التأثر، بعدما انتهت محاولته إخماد فتيل الخلاف بأن أصبح هو الضحية، في واقعة تعيد إلى الواجهة مخاطر اللجوء إلى العنف لحسم النزاعات اليومية، وتؤكد في المقابل أهمية تعزيز ثقافة الحوار ونبذ استعمال الأسلحة البيضاء في الفضاءات العامة.




