البوليساريو تعترف: الرئيس البرازيلي تجاهلنا ولم يستجب لطلباتنا المتكررة

الوكالة

2025-05-20

تستمر جبهة البوليساريو في تحركاتها الدبلوماسية بحثاً عن اعتراف دولي بما تسميه “الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”، غير أن نتائج هذه المساعي تزداد خيبة مع مرور الوقت. فبعد انتكاستها في موسكو، وجهت أنظارها نحو البرازيل، حيث حاولت استمالة الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا لمساندة أطروحتها الانفصالية.

ومع ذلك، جاءت النتائج مخيبة مرة أخرى. فقد أقر ممثل الجبهة أحمد مولاي علي حمادي، في تصريح لوسائل إعلام محلية، بأن طلباتهم المتكررة للاعتراف من جانب البرازيل لم تلقَ أي تجاوب يُذكر. إذ ظل المسؤولون في وزارة الخارجية البرازيلية يحيلون قرار الحسم إلى الرئيس لولا، الذي تجاهل بدوره تلك المناشدات، ما يعكس بروداً واضحاً تجاه هذه القضية.

هذا الموقف يعكس تحولاً عميقاً في المزاج السياسي البرازيلي إزاء النزاع الإقليمي في الصحراء. فحتى حزب العمال، الذي كان في وقت سابق من أبرز الداعمين للبوليساريو، غيّر مواقفه بشكل جذري. ففي نونبر 2024، أعلن رومينيو بيريرا، المسؤول عن العلاقات الدولية في الحزب، أن مبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب تقوم على أسس الحوار واحترام القانون الدولي، داعياً إلى دعمها باعتبارها سبيلاً لتعزيز السلم والاستقرار.

ويتماشى هذا التصريح مع ما عبّر عنه وزير الخارجية البرازيلي ماورو فييرا خلال زيارته للرباط في يونيو من العام نفسه، حيث أشاد بـ”الجهود الجادة وذات المصداقية” التي يبذلها المغرب من أجل إيجاد حل عملي للنزاع.

في ظل هذا التراجع اللافت لدعم البوليساريو حتى في مناطق كانت تعد من معاقلها التقليدية، تجد الجزائر نفسها أمام معادلة معقدة. فالضغوط الدبلوماسية المتزايدة، والتأييد الدولي المتصاعد لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، إضافة إلى التكاليف السياسية والاقتصادية الباهظة التي تتكبدها لدعم الجبهة، كلها عوامل قد تدفع صناع القرار في الجزائر إلى مراجعة خياراتهم الاستراتيجية.

ويذهب بعض المراقبين إلى أن هذا التآكل المتسارع في الدعم قد يفضي في المستقبل القريب إلى تخلي الجزائر تدريجياً عن الجبهة، في ظل تعاظم الأزمات الداخلية التي تعصف بالبلاد وتجعل من الإنفاق على مشروع خاسر عبئاً متزايداً يصعب تحمله.

تصنيفات