البرتغال تتجه للانفصال عن الشبكة الإسبانية وربط كهربائي مباشر مع المغرب

الوكالة

2025-08-19

بعد أزمة انقطاع الكهرباء التي عرفتها شبه الجزيرة الأيبيرية في أبريل 2025، والتي خلفت حوالي 60 مليون شخص بدون كهرباء، قررت البرتغال فصل شبكتها الكهربائية عن إسبانيا التي كانت تزودها بما يقارب 33 في المائة من احتياجاتها الطاقية. ويمثل هذا القرار تحولًا استراتيجيًا في سياسة لشبونة الطاقية، إذ تسعى إلى تنويع شركائها وتفادي الاعتماد الكلي على مدريد.

وقد جاء هذا التوجه في أعقاب الدور المحوري الذي لعبه المغرب خلال الأزمة، بعدما خصص 38 في المائة من طاقته الإنتاجية لدعم إسبانيا، عبر تزويدها بـ900 ميغاواط من الكهرباء بواسطة الربط القائم تحت البحر بين طريفة وفرديوة، وهو ما مكّن من استعادة 100 في المائة من الطلب الإسباني في أقل من 24 ساعة، إلى جانب المساهمة الفرنسية. هذا التدخل عزز صورة المغرب كفاعل موثوق في مجال الطاقة بالمنطقة.

وبعد الحادث، أعلنت شركة REN البرتغالية المشغلة لشبكة الكهرباء قرارها فصل الشبكة الوطنية عن النظام الإسباني كإجراء احترازي، ما أدى إلى وقف التبادل التجاري للكهرباء بين البلدين. واعتبر مدير الشركة جواو فاريا كونسيساو أن إدارة الشبكة بشكل منفصل أصبح ضروريًا لضمان استقرار النظام الكهربائي.

وفي الوقت نفسه، حذر المجلس العالمي لطاقة الرياح من أن غياب الإصلاحات في إسبانيا يهدد دمج الطاقات المتجددة التي تشكل أكثر من 57 في المائة من إنتاجها السنوي. كما زاد رفض الكونغرس الإسباني للمرسوم الملكي 7/2025 من تعقيد الوضع، بعد أن عرقل تدابير مهمة لتحديث الشبكة مثل آليات التخزين والتحكم في الجهد وإعادة تشغيل مزارع الرياح، وهو ما اعتبرته البرتغال تهديدًا مباشرًا لأمنها الطاقي.

ولتفادي تكرار مثل هذه الأزمات، قررت لشبونة المضي في مشروع إنشاء ربط كهربائي مباشر مع المغرب بكلفة تقدر بـ400 مليون يورو، بهدف تعزيز أمن شبكتها مع شريك إقليمي موثوق. وأكدت وزيرة الطاقة البرتغالية ماريا دا غراسا كارفالو أن الاتصالات المبدئية مع المغرب انطلقت بالفعل، وأن اجتماعًا أوليًا بين الطرفين سيُعقد قريبًا لدراسة تفاصيل المشروع.

إلى جانب ذلك، تخطط البرتغال لزيادة قدرات تخزين الطاقة في البطاريات من 13 إلى 750 ميغاواط، أي ما يعادل 60 ضعفًا، لتعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات المستقبلية. في المقابل، يواصل المغرب تطوير شبكات ربطه مع شركاء أوروبيين مثل ألمانيا والمملكة المتحدة، إلى جانب مشاريعه الاستراتيجية الكبرى مثل مجمع نور للطاقة الشمسية ومشروع الربط الكهربائي العابر للقارات المبرمج لسنة 2030.