الاتحاد البرلماني العربي يشيد بقيادة السعودية ويؤكد التمسك بفلسطين ووحدة الصف العربي

الوكالة

2026-06-12

أشاد الاتحاد البرلماني العربي بالدور الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية في خدمة القضايا العربية والإسلامية، وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين، ودعم مبادرات الحوار والسلام، مؤكداً أن ما حققته المملكة من إصلاحات وتنمية على المستويين الوطني والإقليمي جعلها شريكاً أساسياً في ترسيخ الاستقرار ودفع جهود التنمية المستدامة في المنطقة العربية.
وجاء هذا الموقف ضمن البيان الختامي للمؤتمر التاسع والثلاثين للاتحاد البرلماني العربي، الذي انعقد الخميس عبر تقنية التناظر المرئي تحت شعار «رؤية برلمانية عربية لمستقبل أكثر استقراراً واستدامة»، برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبدعم من ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، وبمشاركة رؤساء البرلمانات والمجالس التشريعية العربية أو من يمثلهم.
وهنأ المؤتمر المملكة العربية السعودية بمناسبة تسلمها رئاسة الدورة الجديدة للاتحاد البرلماني العربي ممثلة في رئيس مجلس الشورى الدكتور عبد الله آل الشيخ، معبراً عن ثقته في قدرة الرئاسة السعودية على قيادة العمل البرلماني العربي خلال مرحلة إقليمية تتسم بتحديات سياسية وأمنية واقتصادية متشابكة، تتطلب تنسيقاً عربياً أكبر وتوحيداً للجهود والمواقف.
كما نوه المشاركون بالنجاح الذي حققته المملكة في تنظيم موسم الحج، مشيدين بمستوى الخدمات والتدابير التنظيمية والأمنية والصحية التي وفرتها للحجاج، والتي مكنت ملايين المسلمين من أداء مناسكهم في أجواء يسودها الأمن والطمأنينة والانسيابية. واعتبر المؤتمر أن هذا النجاح يجسد حجم الرعاية التي يوليها خادم الحرمين الشريفين وولي عهده للحرمين الشريفين ولضيوف الرحمن.
وأكد البيان الختامي أن وحدة الصف العربي والتضامن بين الدول العربية يمثلان حجر الزاوية في حماية الأمن القومي العربي، مشدداً على أن المنطقة تواجه تحديات متزايدة تستوجب تعزيز العمل العربي المشترك، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الأمني. كما أبرز المجتمعون أهمية الدبلوماسية البرلمانية في دعم جهود الحكومات العربية والدفاع عن المصالح العليا للأمة العربية داخل مختلف المحافل الدولية.
وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، جدد الاتحاد البرلماني العربي تأكيده أن فلسطين ستظل القضية المركزية للأمة العربية، معرباً عن إدانته الشديدة لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية وما يرتكبه من انتهاكات واعتداءات بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته. كما أكد رفضه المطلق لأي محاولات تستهدف فرض وقائع جديدة على الأرض أو تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم بمدينة القدس، أو المساس بهويتها العربية والإسلامية والمسيحية.
وشدد المؤتمر على ضرورة الالتزام بحل الدولتين باعتباره الخيار الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، بما يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مع ضمان حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض وفق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وفي هذا السياق، أشاد المشاركون بالجهود الدبلوماسية التي تبذلها المملكة العربية السعودية لإحياء المسار السياسي للقضية الفلسطينية، خاصة من خلال رئاستها لمؤتمر حل الدولتين المنعقد بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، والذي شكل منصة دولية للدفاع عن الحقوق الفلسطينية وحشد الدعم الدولي لفكرة الدولة الفلسطينية المستقلة، في ظل تزايد الاعتراف الدولي بفلسطين كدولة ذات سيادة.
ودعا الاتحاد المجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والعمل على وقف الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب التي تشجع على استمرار الانتهاكات وتفاقم الأوضاع الإنسانية.
وفي الجانب الإقليمي، أدان المؤتمر ما وصفه بالاعتداءات الإيرانية التي استهدفت عدداً من دول الخليج العربي والأردن ومنشآتها الحيوية، معتبراً أنها تشكل انتهاكاً واضحاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتهديداً مباشراً لأمن واستقرار المنطقة. وأكد الاتحاد تضامنه الكامل مع الدول التي تعرضت لهذه الهجمات، ودعمه لجميع الإجراءات التي تتخذها للدفاع عن سيادتها وحماية أمنها الوطني.
كما شدد المؤتمر على أن أمن الدول العربية مترابط وغير قابل للتجزئة، وأن أي استهداف لدولة عربية يعد استهدافاً للأمن القومي العربي ككل، داعياً إلى تعزيز التنسيق والتعاون العربي المشترك لمواجهة مختلف التهديدات والتحديات الأمنية.
وعبر المجتمعون عن رفضهم لأي إجراءات من شأنها عرقلة حرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز أو فرض قيود على حركة السفن التجارية، مؤكدين أهمية احترام القانون الدولي وضمان أمن وسلامة الممرات البحرية الحيوية التي تشكل شرياناً أساسياً للاقتصاد العالمي والتجارة الدولية.
وفي الشأن اللبناني، أدان الاتحاد البرلماني العربي الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي اللبنانية، معتبراً أنها تشكل انتهاكاً صارخاً لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، ومؤكداً تضامنه الكامل مع الشعب اللبناني. كما دعا المجتمع الدولي إلى التدخل من أجل وقف هذه الاعتداءات وضمان احترام سيادة الدولة اللبنانية.
وأكد المؤتمر دعمه للجهود الرامية إلى إيجاد حلول سياسية للأزمات التي تعرفها بعض الدول العربية، مع التشديد على ضرورة احترام سيادتها ووحدة أراضيها واستقلال قرارها الوطني، ورفض جميع أشكال التدخل الخارجي أو محاولات فرض الوصاية عليها. كما شدد على ضرورة أن تنبع الحلول السياسية من إرادة الشعوب نفسها، بعيداً عن الضغوط والإملاءات الخارجية.
وفي الجانب التنموي، أبرز المؤتمر أن تحقيق الأمن والاستقرار لا يمكن فصله عن التنمية الاقتصادية والاجتماعية، داعياً البرلمانات العربية إلى تحديث المنظومات التشريعية بما يواكب أهداف التنمية المستدامة، خاصة في مجالات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية وتمكين الشباب والنساء وتعزيز حقوق الإنسان وسيادة القانون.
كما دعا إلى تكثيف الجهود لمكافحة الفقر والبطالة، وتعزيز الأمن الغذائي والمائي، ودعم التحول نحو اقتصادات أكثر تنوعاً وابتكاراً، إلى جانب وضع سياسات فعالة لمواجهة التغيرات المناخية وحماية البيئة.
وأكد البيان الختامي أهمية تسريع خطوات التكامل الاقتصادي العربي عبر تسهيل المبادلات التجارية وتشجيع الاستثمارات المشتركة وتطوير مشاريع البنية التحتية في مجالات الطاقة والنقل والاتصالات، بما يساهم في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة العربية.
واختتم المؤتمر أعماله بالتأكيد على ضرورة مواصلة التنسيق البرلماني العربي داخل المنظمات والاتحادات البرلمانية الدولية، وتوحيد المواقف العربية تجاه القضايا المصيرية، مع تعزيز التعاون مع الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية، ونشر قيم الحوار والتسامح والعيش المشترك ومواجهة التطرف والإرهاب بكافة أشكاله، مثمناً في الوقت ذاته الجهود التي بذلتها الجزائر خلال فترة رئاستها السابقة للاتحاد وما تحقق خلالها من مكاسب على مستوى العمل البرلماني العربي المشترك.