









الاتحاد الأوروبي يدرج إير إكسبرس ألجيريا في قائمته السوداء للطيران بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة
الوكالة
2026-06-10

أعلنت المفوضية الأوروبية إدراج شركة الطيران الجزائرية “إير إكسبرس ألجيريا” ضمن قائمة الاتحاد الأوروبي للسلامة الجوية، في قرار يترتب عنه منع الشركة من تسيير أي رحلات جوية داخل المجال الجوي لدول الاتحاد الأوروبي، وذلك عقب تقييمات تقنية خلصت إلى وجود مخاوف مرتبطة بمدى احترام معايير السلامة الجوية المعتمدة دوليا.
وجاء القرار ضمن التحديث الدوري الذي تجريه المفوضية الأوروبية لقائمة السلامة الجوية الأوروبية، وهي الآلية الرقابية التي يعتمدها الاتحاد الأوروبي منذ سنة 2006 لمراقبة مدى التزام شركات الطيران العالمية وهيئات الطيران المدني الوطنية بقواعد السلامة والأمن الجوي المعترف بها دوليا.
وأكدت المفوضية الأوروبية أن عملية التقييم أظهرت وجود أوجه قصور تتعلق بامتثال شركة “إير إكسبرس ألجيريا” لمتطلبات السلامة الجوية المعمول بها داخل الاتحاد الأوروبي، معتبرة أن الناقلة الجزائرية لا تستوفي في وضعها الحالي الشروط التقنية والتنظيمية التي تسمح لها بالعمل داخل الأجواء الأوروبية.
ورغم إعلان القرار، لم تكشف المفوضية بشكل مفصل عن طبيعة الاختلالات أو الملاحظات التقنية التي استندت إليها في اتخاذ هذا الإجراء، كما لم تنشر تفاصيل الإجراءات التصحيحية المطلوبة من الشركة أو من السلطات المشرفة على قطاع الطيران المدني في الجزائر من أجل رفع الحظر مستقبلا.
ويكتسي هذا القرار أهمية خاصة بالنظر إلى الصرامة التي يتعامل بها الاتحاد الأوروبي مع قضايا السلامة الجوية، إذ تعتمد المفوضية في تقييماتها على تقارير خبراء السلامة الجوية الأوروبيين، ونتائج عمليات التدقيق والتفتيش، إضافة إلى المعطيات المقدمة من سلطات الطيران المدني الوطنية ومنظمة الطيران المدني الدولي.
وتشمل معايير التقييم الأوروبية عدة جوانب أساسية، من بينها برامج صيانة الطائرات، وتكوين الأطقم التقنية والجوية، وإجراءات المراقبة التشغيلية، وأنظمة تدبير المخاطر، ومدى فعالية الرقابة التي تمارسها سلطات الطيران المدني في البلد المعني على الشركات الحاصلة على تراخيص الاستغلال الجوي.
وتضم قائمة السلامة الجوية الأوروبية شركات طيران من دول مختلفة تعتبر المفوضية الأوروبية أنها لا تحترم بشكل كاف معايير السلامة الدولية أو أنها تخضع لرقابة غير كافية من قبل سلطات الطيران المدني الوطنية. ويترتب عن الإدراج في هذه القائمة منع الشركة من تشغيل رحلات نحو مطارات الاتحاد الأوروبي أو العبور داخل مجاله الجوي، إلا بعد إثبات معالجة الاختلالات المسجلة واجتياز مراحل التقييم المطلوبة.
وفي المقابل، أعلنت المفوضية الأوروبية في التحديث ذاته رفع جميع شركات الطيران المعتمدة في قيرغيزستان من القائمة السوداء الأوروبية، بعد تسجيل تقدم ملموس في منظومة السلامة الجوية بالبلاد وتحسين آليات الرقابة والإشراف التي تعتمدها السلطات المختصة، وهو ما اعتبر دليلا على أن رفع الحظر يبقى ممكنا متى تم استيفاء المعايير المطلوبة.
وتأسست شركة “إير إكسبرس ألجيريا” سنة 2002، وتعد من الشركات المتخصصة في خدمات الطيران غير المنتظم داخل الجزائر، حيث يتركز نشاطها أساسا على خدمة قطاع المحروقات، خاصة في المناطق الصحراوية التي تضم المنشآت النفطية والغازية الكبرى.
وتتخذ الشركة من حاسي مسعود، أكبر منطقة نفطية في الجزائر، مقرا رئيسيا لها، وتوفر خدمات نقل العاملين في حقول النفط والغاز، والرحلات الخاصة بالشخصيات المهمة، وعمليات الإجلاء الطبي الاستعجالي، إضافة إلى خدمات الشحن الجوي الخفيف لفائدة الشركات والمؤسسات العاملة في المناطق البعيدة.
ويرى مختصون في قطاع النقل الجوي أن تأثير القرار الأوروبي على النشاط التجاري للشركة قد يظل محدودا نسبيا بالنظر إلى طبيعة خدماتها التي تتركز أساسا داخل التراب الجزائري، غير أن إدراجها ضمن قائمة السلامة الجوية للاتحاد الأوروبي يشكل ضربة معنوية وتنظيمية مهمة، لما تحمله هذه القائمة من دلالات مرتبطة بمستوى الالتزام بالمعايير الدولية للسلامة.
ويعتبر خبراء الطيران أن وجود أي شركة ضمن القائمة السوداء الأوروبية يؤثر على صورتها لدى الشركاء الدوليين وشركات التأمين والمؤسسات المالية، كما قد ينعكس على فرصها المستقبلية في توسيع نشاطها خارج الحدود الوطنية أو إبرام شراكات مع فاعلين دوليين في مجال النقل الجوي.
وإلى حدود إعلان القرار، لم تصدر شركة “إير إكسبرس ألجيريا” أي بلاغ رسمي يوضح موقفها من الحظر الأوروبي أو الخطوات التي تعتزم اتخاذها لمعالجة الملاحظات المسجلة، كما لم تصدر السلطات الجزائرية المختصة بالطيران المدني توضيحات مفصلة بشأن الأسباب التقنية التي أدت إلى إدراج الشركة ضمن القائمة الأوروبية.
ويؤكد متابعون أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة للشركة الجزائرية، إذ ستتطلب تنفيذ إجراءات تصحيحية دقيقة وإخضاع أنشطتها لتقييمات إضافية من أجل استعادة ثقة الهيئات الأوروبية المختصة ورفع الحظر المفروض عليها، بما يسمح لها بالعودة مستقبلا إلى العمل داخل المجال الجوي للاتحاد الأوروبي وفق المعايير المعتمدة دوليا.




