









الأمن الوطني يدشن دوريات ذكية مغربية لتعزيز المراقبة الميدانية ومكافحة الجريمة
الوكالة
2026-07-26

شرعت المديرية العامة للأمن الوطني، اليوم السبت، في إدخال جيل جديد من الدوريات الذكية إلى الخدمة الميدانية بولاية أمن الدار البيضاء، وذلك بإطلاق العمل الرسمي بسيارتي “أمان” و”مدار”، في إطار استراتيجية متكاملة لتحديث وسائل العمل الشرطي، تقوم على توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية المتطورة، بهدف الرفع من كفاءة التدخلات الأمنية، وتعزيز قدرات الرصد والمراقبة، وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين.
ويأتي هذا المشروع، الذي أشرفت على تطويره الكفاءات الهندسية والتقنية التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني، ضمن رؤية تروم إرساء نموذج جديد للعمل الأمني يعتمد على الحلول الذكية، ويواكب التحولات التكنولوجية المتسارعة، بما يعزز سرعة الاستجابة للبلاغات، ويرفع من فعالية محاربة الجريمة، ويساهم في تحسين تدبير حركة السير والجولان داخل الفضاءات الحضرية.
وتعد دورية “أمان” أول مركبة أمنية ذكية جرى تصميمها وتطويرها بالكامل داخل المديرية العامة للأمن الوطني، في إطار مشروع مغربي مائة بالمائة، حيث تم تجهيزها بمنظومة متكاملة للمراقبة البصرية تعتمد على شبكة من الكاميرات الرقمية التي توفر تغطية شاملة بزاوية 360 درجة، مع ربطها بشكل مباشر بتطبيقات القراءة الآلية للوحات ترقيم السيارات وتقنيات التعرف الفوري على الوجوه، بما يسمح بالتعرف الآني على المركبات والأشخاص المبحوث عنهم أثناء تجوالها في الشارع العام، دون الحاجة إلى تدخل يدوي من العناصر الأمنية.
وترتكز هذه المنظومة على خوارزميات متطورة للذكاء الاصطناعي قادرة على تحليل الصور والبيانات بشكل لحظي، مع مطابقتها تلقائيا مع قواعد المعطيات الأمنية، وهو ما يتيح إصدار تنبيهات فورية عند رصد أي شخص أو مركبة موضوع بحث، فضلا عن نقل جميع المعطيات بشكل مباشر إلى قاعات القيادة والتنسيق والوحدات الأمنية الميدانية عبر شاشة رقمية كبيرة مدمجة داخل المركبة، بما يضمن سرعة اتخاذ القرار والتنسيق الفوري بين مختلف الوحدات الأمنية.
ولا يقتصر دور سيارة “أمان” على عمليات المراقبة الأمنية، بل تم تصميمها أيضا لدعم مهام تنظيم حركة السير والجولان، ورصد المخالفات المرورية، وتتبع حركة المركبات في المحاور الطرقية، مع توفير معطيات دقيقة تساعد الفرق الأمنية على التدخل السريع والفعال في مختلف الحالات الطارئة.
وبموازاة ذلك، دخلت سيارة “مدار” الخدمة باعتبارها منصة ذكية متنقلة للمراقبة الأمنية، صممت لتحويل سيارات الدورية التقليدية إلى وحدات تكنولوجية متطورة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي نفسها. وتم تزويد هذه المنصة بجهاز متطور لأضواء الطوارئ، أنجز بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، ويضم كاميرات عالية الدقة قادرة على رصد حركة السير في ستة مسارات مرورية بشكل متزامن، حتى في ظروف السرعة العالية.
كما تضم “مدار” كاميرا بانورامية مركزية تنجز دورة كاملة في أقل من ثلاث ثوان، ما يتيح تغطية جميع الزوايا المحيطة بالمركبة والقضاء على النقاط العمياء، فضلا عن نظام متطور للإشارات الضوئية مدمج داخل الزجاج الأمامي وواقي الصدمات، بما يضمن وضوح الرؤية لمستعملي الطريق أثناء التدخلات الأمنية ويعزز سلامة العناصر الأمنية أثناء أداء مهامها.
وفي تصريح للصحافة، أوضح عبد الرزاق صفصافي، رئيس المركز الرئيسي لقاعة القيادة والتنسيق بالنيابة بولاية أمن الدار البيضاء، أن منصتي “أمان” و”مدار” تمثلان ثمرة مشروع مغربي خالص، جرى تطويره بالكامل داخل المديرية العامة للأمن الوطني، ويعتمد على حلول تكنولوجية ذكية لتطوير منظومة الرصد والمراقبة المتنقلة، مؤكدا أن دخولهما الخدمة يشكل خطوة جديدة ضمن برنامج شامل لتحديث الأسطول الأمني والارتقاء بجودة الخدمات الأمنية المقدمة للمواطنين.
وأضاف المسؤول الأمني أن هذه الوحدات الذكية ستعمل إلى جانب الفرق الميدانية في عمليات الرصد والتحليل الفوري للمعطيات الأمنية، بما يمكن من دعم اتخاذ القرار، وتسريع وتيرة التدخلات، وتعزيز حماية الأشخاص والممتلكات، فضلا عن تحديث وسائل العمل الشرطي بما ينسجم مع المعايير الدولية الحديثة في المجال الأمني.
وتستفيد الدوريات الجديدة من هوية بصرية حديثة تعكس الطابع التكنولوجي للمشروع، كما زودت بنظام لتحديد الموقع الجغرافي (GPS)، مع إمكانية الولوج المباشر إلى قاعدة البيانات المركزية للمديرية العامة للأمن الوطني بواسطة جهاز التنقيط المدمج، وهو ما يسمح للعناصر الأمنية بالحصول على المعلومات الأمنية بشكل فوري أثناء أداء المهام الميدانية، دون الحاجة إلى العودة إلى المراكز الأمنية.
وجرى إطلاق هذه الدوريات بعد استكمال جميع مراحل التطوير الهندسي والتجارب التقنية والاختبارات الميدانية، إلى جانب تنظيم دورات تكوينية متخصصة لفائدة عناصر الشرطة المكلفة باستعمال هذه المركبات، قصد ضمان الاستغلال الأمثل لمختلف تجهيزاتها وأنظمتها الذكية.
وكانت المديرية العامة للأمن الوطني قد شرعت خلال الأسبوع الجاري في تشغيل هذه الدوريات بكل من الرباط وطنجة، قبل تعميمها، ابتداء من اليوم، على ولاية أمن الدار البيضاء، على أن يمتد المشروع تدريجيا إلى مختلف المدن المغربية، في إطار برنامج وطني لتحديث منظومة العمل الأمني.
ويأتي هذا الورش في سياق الاستعدادات التي تباشرها المملكة لتأهيل مختلف مرافقها الأمنية والخدماتية استعدادا لاحتضان تظاهرات رياضية ودولية كبرى، وفي مقدمتها نهائيات كأس العالم 2030، حيث تراهن المديرية العامة للأمن الوطني على توظيف أحدث الابتكارات التكنولوجية لتعزيز الجاهزية الأمنية، والرفع من جودة الخدمات الشرطية، وترسيخ نموذج للأمن الذكي يواكب التحولات الرقمية ويستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.




