









الأسلحة بعيدة المدى في ألمانيا تثير قلق موسكو وبرلين تستعد لترسانة جديدة
الوكالة
2026-09-04

تتجه الأسلحة بعيدة المدى في ألمانيا إلى أن تصبح محوراً جديداً في سباق تعزيز القدرات العسكرية داخل أوروبا، بعدما كشفت تقارير ألمانية عن خطط لبرلين لتطوير ترسانة جديدة من الصواريخ بعيدة المدى والطائرات المسيرة، في خطوة أثارت تحذيرات روسية من تداعياتها على الأمن الأوروبي.
وقالت السفارة الروسية في ألمانيا، في بيان نشرته عبر تطبيق «تلغرام»، إن صحيفة «فيلت» الألمانية أفادت خلال غشت بأن الحكومة الألمانية تدرس إنشاء ترسانة جديدة من الأسلحة بعيدة المدى، بتكلفة قد تصل إلى نحو 12 مليار يورو، على أن يبدأ تسليم الصواريخ الأولى اعتباراً من سنة 2027.
ألمانيا تعزز قدرات الصواريخ بعيدة المدى
وبحسب السفارة الروسية، تواصل برلين العمل على تطوير منظومات محلية من الصواريخ عالية الدقة والطائرات المسيرة، في إطار مساعيها إلى تعزيز قدرات الجيش الألماني وتمكينه من الوصول إلى أهداف تقع على مسافات بعيدة.
وأشارت السفارة إلى أن التصور الألماني يتضمن امتلاك القدرة على استهداف مواقع في عمق أراضي الخصم لمسافات قد تصل إلى 2000 كيلومتر، وهو ما يعكس تحولاً لافتاً في توجهات ألمانيا الدفاعية.
ويأتي ذلك في ظل إعادة تقييم عدد من الدول الأوروبية لقدراتها العسكرية، خصوصاً مع استمرار الحرب في أوكرانيا وتصاعد المخاوف المتعلقة بالأمن والدفاع داخل القارة.
تعاون ألماني أوروبي في مجال التسليح
وتشير المعطيات التي أوردتها السفارة الروسية إلى أن تطوير الأسلحة بعيدة المدى في ألمانيا يتم بالتعاون مع شركاء أوروبيين، من بينهم فرنسا وبريطانيا، في إطار التعاون العسكري والتقني بين الدول الحليفة.
كما يبرز التعاون مع أوكرانيا في هذا المجال، خصوصاً فيما يتعلق بالاستفادة من الخبرات والتقنيات التي طورتها الصناعات الدفاعية الأوكرانية خلال سنوات الحرب، ونقل جزء منها إلى الصناعات الدفاعية الأوروبية والألمانية.
وتسعى برلين من خلال هذه الشراكات إلى تطوير قدراتها المحلية وتقليل الاعتماد على منظومات التسليح الخارجية، مع التركيز على الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيرة وغيرها من الأنظمة الحديثة.
موسكو تحذر من تداعيات الترسانة الألمانية
وأثارت خطط تعزيز الأسلحة بعيدة المدى في ألمانيا ردود فعل روسية، إذ ترى موسكو أن امتلاك برلين منظومات قادرة على ضرب أهداف على مسافات تصل إلى آلاف الكيلومترات قد يشكل تحولاً مهماً في البيئة الأمنية الأوروبية.
وقالت السفارة الروسية إن الطموحات الألمانية في مجال الأسلحة بعيدة المدى تُطرح، من الجانب الألماني، في إطار الحاجة إلى امتلاك قدرات عسكرية متقدمة في ظل عدم امتلاك الجيش الألماني أسلحة نووية.
وحذرت موسكو من أن تنفيذ هذه المشاريع ونشر المنظومات الصاروخية على الأراضي الألمانية قد يُنظر إليه من الجانب الروسي باعتباره تهديداً مباشراً.
مواقع الصواريخ قد تتحول إلى أهداف عسكرية
وفي سياق متصل، نقلت السفارة الروسية عن منتقدين للتوسع العسكري الألماني مخاوفهم من أن المواقع التي قد يتم فيها نشر الصواريخ بعيدة المدى يمكن أن تتحول إلى أهداف عسكرية محتملة في حال تصاعد التوتر بين روسيا والدول الأوروبية.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتجه فيه ألمانيا وعدد من الدول الأوروبية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي وتطوير صناعاتها العسكرية، في ظل تغير المشهد الأمني بالقارة الأوروبية.
وتبقى خطط الأسلحة بعيدة المدى في ألمانيا محط متابعة دولية، بالنظر إلى انعكاساتها المحتملة على التوازن العسكري في أوروبا والعلاقات المتوترة بين موسكو والعواصم الأوروبية.




