الأحزاب تستعد لتشريعيات 2026 بين حصيلة الحكومة ورهان استعادة الثقة

الوكالة

2026-02-26

حنان شتوي

دخلت الأحزاب السياسية بالمغرب مرحلة تحضيرية مبكرة استعدادا للانتخابات التشريعية المرتقبة سنة 2026، في سياق يتسم بتداخل الحسابات التنظيمية بالرهانات السياسية والاجتماعية، وسط تنافس عنوانه الأبرز كسب ثقة الناخبين في ظرفية اقتصادية واجتماعية دقيقة.

وتسعى مكونات الأغلبية الحكومية، التي تقود التجربة الحالية منذ انتخابات 2021، إلى تثمين حصيلتها والدفاع عنها في أفق تجديد الثقة. ويضم هذا التحالف كلا من التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، حيث تركز هذه الأحزاب في خطابها على أوراش تعميم الحماية الاجتماعية، وتحفيز الاستثمار، وإصلاح قطاعي الصحة والتعليم.

كما تراهن الأغلبية على المشاريع الاستراتيجية الكبرى، ومن بينها الاستعدادات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، باعتبارها محطة لتعزيز البنيات التحتية ودعم الدينامية الاقتصادية. غير أن التحدي الأبرز يظل في مدى انعكاس هذه السياسات على القدرة الشرائية وتقليص نسب البطالة، وهما عاملان حاسمان في توجيه السلوك الانتخابي.

في المقابل، تباشر أحزاب المعارضة إعادة ترتيب صفوفها بحثا عن تموقع أقوى في الاستحقاق المقبل. ويبرز في هذا السياق حزب العدالة والتنمية الذي يعمل على استعادة جزء من قاعدته الانتخابية بعد التراجع الذي عرفه في اقتراع 2021، معتمدا خطابا نقديا يركز على القضايا الاجتماعية والهوية السياسية. كما يواصل كل من الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية حضورهما في المشهد المعارض عبر إثارة ملفات العدالة الاجتماعية وارتفاع الأسعار والفوارق المجالية.

وتدرك مختلف التشكيلات السياسية أن تجديد النخب المحلية، واستقطاب الكفاءات الشابة، وتطوير آليات التواصل الميداني والرقمي، تمثل عناصر حاسمة في استعادة الثقة ورفع منسوب التعبئة، خاصة في ظل استمرار مظاهر العزوف السياسي، لاسيما في صفوف الشباب.

وتبقى القضايا الوطنية الكبرى حاضرة في الخطاب الحزبي، في مقدمتها ملف الصحراء والعلاقات الإقليمية، خاصة مع الجزائر، وإن كان تأثيرها الانتخابي المباشر يظل أقل مقارنة بالملفات الاجتماعية المرتبطة بالمعيش اليومي للمواطنين.

وقبيل موعد 2026، يتجه المشهد الحزبي نحو تنافس تحكمه ثوابت النظام السياسي بقيادة محمد السادس، مع استمرار تعددية حزبية تعكس حركية سياسية قائمة، لكنها محكومة بتوازنات دقيقة. وبين رهان الاستمرارية وإمكانية إعادة تشكيل الخريطة البرلمانية، تبدو تشريعيات 2026 اختبارا مزدوجا للأحزاب في قدرتها على تحويل البرامج إلى منجزات ملموسة، وللناخبين في مدى تفاعلهم مع العملية السياسية ورهان الإصلاح التدريجي.

تصنيفات