









استجواب حاد لوزير الصحة الأمريكي يكشف تناقضات في ملف اللقاحات
الوكالة
2026-04-18

دخل وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكي روبرت كينيدي جونيور في مواجهة سياسية قوية داخل مجلس النواب، خلال جلسات استماع مطولة طغى عليها التوتر، حيث خضع لاستجوابات دقيقة من قبل مشرعين، خاصة من الحزب الديمقراطي، بشأن توجهاته الصحية التي توصف بالمثيرة للجدل.
الجلسات، التي تعد الأولى من نوعها منذ توليه المنصب، عكست عمق الخلاف داخل المؤسسة التشريعية حول سياسات الوزارة، إذ سعى كينيدي إلى الدفاع عن اختياراته، مقدما نفسه كصاحب مشروع إصلاحي يروم إعادة توجيه المنظومة الصحية نحو الوقاية من الأمراض المزمنة، بدل التركيز التقليدي على العلاجات الدوائية.
وخلال شهادته أمام لجنة الطرق والوسائل، أكد الوزير أن المؤشرات الصحية للأطفال في الولايات المتحدة مقلقة، معتبرا أنهم “الجيل الأكثر مرضا في التاريخ الحديث”، وأرجع ذلك إلى ما وصفه بسيطرة شركات الأدوية والصناعات الغذائية على القرار الصحي، في مقابل ضعف السياسات الوقائية.
غير أن هذا الطرح قوبل بانتقادات قوية، حيث واجهه النواب بتصريحات سابقة له اعتُبرت مثيرة للجدل، خاصة تلك المرتبطة بقضايا عرقية وصحية، وهو ما دفعه إلى محاولة التنصل منها، مطالبا بالتحقق من سياقها الأصلي، في خطوة فُهمت على أنها محاولة لتخفيف الضغط السياسي.
وشكل ملف اللقاحات النقطة الأكثر حساسية في الجلسات، إذ وُجهت إليه أسئلة مباشرة حول تداعيات تراجع نسب التلقيح وعودة أمراض معدية، من بينها الحصبة، حيث أقر بأن اللقاحات، في حالات معينة، كانت قادرة على إنقاذ أرواح، لكنه في المقابل شدد على ضرورة إعادة تقييم السياسات المعتمدة، متهما تدبير جائحة كورونا بإضعاف ثقة المواطنين في برامج التطعيم.
وفي السياق نفسه، أثار موقفه المتحفظ من تلقيح الأطفال حديثي الولادة ضد التهاب الكبد جدلا واسعا، بعدما دافع عن حق الآباء في رفض أو التشكيك في هذه اللقاحات، رغم الإجماع العلمي على فعاليتها، وهو ما اعتبره خصومه تقويضا لجهود الصحة العامة.
وامتد النقاش إلى قضايا السلامة الغذائية، حيث تبنى الوزير موقفا مرنا بخصوص استهلاك الحليب غير المبستر، معتبرا أن دور الدولة يقتصر على التوعية، بينما يبقى القرار النهائي بيد المستهلك، وهو توجه أثار مخاوف المؤسسات الصحية التي تحذر من مخاطر هذا النوع من المنتجات.
كما كشف كينيدي عن توجه داخل الوزارة لإعادة النظر في مكونات الصناعات الغذائية، عبر تقليص استخدام الصبغات الاصطناعية، في إطار مبادرة “اجعل أمريكا صحية مرة أخرى”، مؤكدا أن هذه الخطوة تندرج ضمن رؤية أوسع لإصلاح النمط الغذائي الأمريكي.
وفي ملف الزراعة، أقر بوجود خلافات داخل الإدارة بشأن دعم إنتاج بعض المواد الكيميائية مثل مبيد الأعشاب “غليفوسات”، مشيرا إلى أن القرار السياسي في هذا الشأن يوازن بين اعتبارات السلامة الصحية وضمان الأمن الغذائي.
وعلى الصعيد المالي، دافع الوزير عن خطة لتقليص ميزانية وزارته بنحو 16 مليار دولار، مبررا ذلك بارتفاع الدين العام الأمريكي، الذي يناهز 39 تريليون دولار، معتبرا أن إعادة ترتيب الأولويات تفرض تقليص بعض البرامج، رغم اعترافه بتأثير ذلك على خدمات موجهة للفئات الهشة، خاصة النساء والأطفال.
كما لم تخل الجلسات من اتهامات سياسية، إذ وجه نواب ديمقراطيون انتقادات للإدارة بسبب ما وصفوه بازدواجية المعايير في مكافحة الفساد، مستشهدين بقرارات سابقة تتعلق بالعفو عن متورطين في قضايا احتيال صحي، إضافة إلى إعادة بعض الوسطاء المثيرين للجدل إلى العمل في برامج التأمين الصحي، وهو ما نفى الوزير علمه بتفاصيله.
وتعكس هذه المواجهة البرلمانية حجم التحديات التي تواجه كينيدي، في ظل محاولته التوفيق بين مواقفه السابقة، التي تحظى بدعم شريحة متشككة في اللقاحات، وبين متطلبات المسؤولية الحكومية وضغوط المؤسسة التشريعية، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية، التي تجعل من ملف الصحة أحد أبرز عناوين الصراع السياسي في الولايات المتحدة.




