









استثمار بـ100 مليون درهم ومردودية 400 طن سنوياً… مشروع الروبيان بالرحامنة يرسم نموذجاً إنتاجياً جديداً
الوكالة
2026-02-13

يشكل مشروع تربية الروبيان بإقليم الرحامنة تجربة اقتصادية مبتكرة في مجال الاستزراع المائي، بعدما نجح في نقل إنتاج الأحياء البحرية من المجال الساحلي إلى منطقة داخلية شبه جافة، اعتماداً على تكنولوجيا متقدمة ونظام إنتاج مستدام. ويبرز المشروع اليوم كأحد النماذج الواعدة التي تجمع بين الاستثمار الخاص، والنجاعة التقنية، والقيمة المضافة المحلية.
ويقع المشروع بمنطقة صخور الرحامنة، حيث تم إنشاء ضيعة متخصصة في إنتاج الروبيان بطاقة إنتاجية سنوية تصل إلى نحو 400 طن، باستثمار إجمالي يفوق 100 مليون درهم، ما يجعله من أكبر المشاريع من نوعه على المستوى الوطني خارج المجال البحري المباشر.

يعتمد المشروع على نظام تدوير مغلق للمياه، يقوم على استعمال مياه بحرية تتم معالجتها وإعادة استخدامها بشكل مستمر داخل الأحواض، دون تصريف للمياه المستعملة. ويسمح هذا النموذج بالتحكم الدقيق في مختلف المؤشرات الحيوية الضرورية لنمو الروبيان، مثل درجة الحرارة ونسبة الأكسجين وجودة المياه، ما يضمن استقرار الإنتاج وجودته.
وتخضع الأحواض لمراقبة تقنية متواصلة وإجراءات وقائية مشددة، سواء على مستوى الولوج أو التتبع الصحي، بهدف الحفاظ على سلامة المنتوج واحترام المعايير الصحية المعتمدة في تربية الأحياء المائية.
تستغرق دورة تربية الروبيان حوالي 120 يوماً للوصول إلى الحجم التسويقي المطلوب، مع اعتماد بروتوكولات تغذية ومراقبة دقيقة. وقد انتقل المشروع إلى مرحلة الإنتاج الفعلي، مع تسجيل مؤشرات مردودية مشجعة، سواء من حيث الكميات أو الجودة.

كما يجري العمل على تعزيز سلسلة الإنتاج عبر إحداث مفرخة خاصة بالمشروع، بطاقة تصل إلى 12 مليون يرقة سنوياً، ما سيمكن من تحقيق الاستقلالية في التزود باليرقات، وتقليص الكلفة، وفتح إمكانية تزويد وحدات إنتاج أخرى مستقبلاً.
يوفر المشروع حالياً عشرات مناصب الشغل القارة، إضافة إلى فرص غير مباشرة في الخدمات والدعم التقني واللوجستيك. كما يساهم في إدخال مهارات جديدة إلى المنطقة في مجال التقنيات الحيوية وتدبير أنظمة الإنتاج المائي.
وتبرز أهمية المشروع أيضاً في كونه يخلق نشاطاً اقتصادياً عالي القيمة في منطقة داخلية، ما يدعم تنويع القاعدة الإنتاجية المحلية، ويعزز جاذبية المجال الترابي للاستثمارات المبتكرة.
بفضل الطاقة الإنتاجية المرتفعة وجودة المنتوج، يراهن المشروع على ولوج أسواق جديدة، بما فيها الأسواق الخارجية، إلى جانب تلبية الطلب المتزايد داخل السوق الوطنية على المنتجات البحرية ذات الجودة العالية.
ويمثل هذا النموذج مؤشراً عملياً على قدرة التكنولوجيا والابتكار على توسيع مجال الاقتصاد الأزرق ليشمل المناطق الداخلية، ويفتح الباب أمام مشاريع مماثلة في الاستزراع المائي المستدام، بما يخدم الأمن الغذائي ويعزز القيمة المضافة الفلاحية-الصناعية.




