استثمارات جديدة تنعش صناعة الطيران بالمغرب

الوكالة

2026-10-08

عزز المغرب موقعه في صناعة الطيران باستثمارات صناعية جديدة، تم الإعلان عنها، الأربعاء، بمراكش، على هامش الدورة الثامنة لمعرض مراكش الدولي للطيران، من شأنها إحداث 950 منصب شغل مباشر وتوسيع القدرات الوطنية في تصنيع وتجهيز مكونات الطائرات والمروحيات.
ووقعت وزارة الصناعة والتجارة ثلاث اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع شركات دولية تنشط في قطاع الطيران، في خطوة تستهدف دعم المنظومة الصناعية الوطنية ورفع قدرتها على استقطاب استثمارات ذات قيمة مضافة، وتعزيز اندماجها في سلاسل الإنتاج العالمية.
وتهم أولى الاتفاقيات إحداث وحدة صناعية متخصصة في معالجة أسطح قطع غيار الطائرات، بشراكة مع شركة «آ بي إس كوتينغ»، المتخصصة في معالجة المعادن والطلاءات الوظيفية عالية الأداء. ويرتقب أن تصل قيمة الاستثمار في هذا المشروع إلى 18 مليون أورو، مع توفير 120 منصب شغل مباشر.
ويستهدف المشروع تطوير قدرات صناعية متخصصة في معالجة مكونات الطائرات، وهي عمليات تقنية تكتسي أهمية كبيرة في صناعة الطيران، بالنظر إلى ارتباطها بحماية القطع المعدنية من التآكل وتحسين مقاومتها للظروف التشغيلية، بما يرفع جودة المكونات ويعزز تنافسية الموردين المحليين.
وفي مشروع ثان، وقعت وزارة الصناعة والتجارة مذكرة تفاهم مع شركة «ماتيس»، بهدف تطوير وحدتها الصناعية المتخصصة في تصنيع الأسلاك الكهربائية والضفائر الخاصة بالطائرات. وتبلغ قيمة الاستثمار المرتقب حوالي 16.457 مليون دولار، على أن يساهم المشروع في إحداث 750 منصب شغل مباشر.
ويأتي توسيع نشاط «ماتيس» في سياق تنامي الطلب على مكونات الطائرات المصنعة محلياً، خصوصاً الأنظمة الكهربائية التي تشكل جزءاً أساسياً من تجهيز الطائرات الحديثة، وتتطلب مستويات عالية من الدقة والجودة واحترام المعايير الدولية المعتمدة في صناعة الطيران.
كما شملت الاتفاقيات الموقعة مشروعاً ثالثاً يندرج بدوره ضمن استراتيجية تطوير المنظومة الصناعية للطيران بالمغرب، من خلال استقطاب استثمارات جديدة وتوسيع قاعدة الشركات العاملة في تصنيع مكونات الطائرات وتجهيزاتها.
وتراهن السلطات العمومية من خلال هذه المشاريع على رفع القيمة المضافة المحلية، وتوسيع قاعدة الموردين المغاربة، وتشجيع انتقال القطاع نحو أنشطة صناعية أكثر تخصصاً، بدل الاقتصار على العمليات ذات القيمة المضافة المحدودة.
وتندرج هذه الاستثمارات ضمن الدينامية التي يعرفها قطاع الطيران بالمغرب، الذي نجح خلال السنوات الأخيرة في استقطاب شركات دولية متخصصة، وتطوير منظومة صناعية تضم تصنيع أجزاء الطائرات والأسلاك الكهربائية والمكونات المركبة، إلى جانب خدمات الصيانة والهندسة والمعالجة السطحية.
كما تراهن المملكة على تعزيز حضورها داخل سلاسل التوريد العالمية للطيران، مستفيدة من موقعها الجغرافي وقربها من الأسواق الأوروبية، فضلاً عن توفرها على قاعدة صناعية ومؤهلات بشرية متخصصة.
وتكتسي المشاريع الجديدة أهمية إضافية بالنظر إلى طبيعة الوظائف المرتقبة، إذ لا تقتصر على مناصب الإنتاج، بل تفتح المجال أمام تطوير كفاءات في الهندسة والجودة والصيانة والتقنيات الصناعية، بما يساهم في تراكم الخبرة داخل القطاع.
وبإحداث 950 منصب شغل مباشر، وتطوير وحدات جديدة ومتخصصة، تؤكد الاستثمارات المعلن عنها توجه صناعة الطيران المغربية نحو توسيع قاعدة الإنتاج المحلي ورفع مستوى اندماجها في سلاسل القيمة الدولية، في وقت يتزايد فيه تنافس الدول على استقطاب الاستثمارات المرتبطة بالصناعات الجوية.