









استثمارات المؤسسات العمومية تقفز بـ98 في المائة خلال الولاية الحكومية
الوكالة
2026-06-16

كشفت نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، أن استثمارات مؤسسات ومقاولات الدولة شهدت ارتفاعا غير مسبوق خلال الولاية الحكومية الحالية، مسجلة زيادة بلغت 98 في المائة مقارنة بالفترات السابقة، في مؤشر اعتبرته الحكومة دليلا على فعالية الإصلاحات التي باشرتها في مجال حكامة المحفظة العمومية وتدبير مساهمات الدولة.
وأوضحت فتاح، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أن المحفظة العمومية حققت خلال السنوات الأخيرة نتائج وصفتها بـ”الملموسة والقابلة للقياس”، مؤكدة أن هذه الدينامية الإيجابية لم تقتصر على مستوى الاستثمارات فقط، بل شملت أيضا مختلف المؤشرات المالية والاقتصادية المرتبطة بأداء المؤسسات والمقاولات العمومية.
وأبرزت الوزيرة أن رقم معاملات مؤسسات الدولة ومقاولاتها ارتفع بنسبة 40 في المائة خلال الولاية الحكومية الحالية، ما يعكس تحسن مردودية هذه المؤسسات وقدرتها على خلق القيمة وتعزيز مساهمتها في الدورة الاقتصادية الوطنية.
وأضافت أن النتائج المالية للمحفظة العمومية سجلت بدورها تطورا لافتا، إذ انتقلت النتيجة الصافية من 16,4 مليار درهم إلى 26,6 مليار درهم، بعدما تمكنت المؤسسات العمومية من تجاوز الإكراهات والظروف الصعبة التي طبعت سنة 2022، والتي تأثرت خلالها عدة قطاعات بالتداعيات الاقتصادية العالمية وارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأولية.
وفي السياق ذاته، أكدت فتاح أن الموارد المالية التي حولتها المؤسسات والمقاولات العمومية إلى الميزانية العامة للدولة ارتفعت بنسبة 54 في المائة، وهو ما يعزز مساهمة هذه المؤسسات في دعم التوازنات المالية العمومية وتوفير موارد إضافية لتمويل البرامج الحكومية والمشاريع التنموية.
وشددت الوزيرة على أن أهمية هذه النتائج لا ترتبط فقط بحجم الأرقام والمؤشرات المسجلة، بل تعكس بالأساس تحولا عميقا في نموذج تدبير المحفظة العمومية، موضحة أن المؤسسات العمومية أصبحت أكثر قدرة على الاستثمار وتمويل مشاريعها وإحداث القيمة المضافة، مع اعتماد أكبر على آليات تمويل مبتكرة ومستدامة دون اللجوء إلى ضمانات الدولة، بما يعزز استقلاليتها المالية ويحد من الضغط على المالية العمومية.
وأكدت المسؤولة الحكومية أن المغرب تبنى خلال السنوات الأخيرة مقاربة حديثة في تدبير مساهمات الدولة، جعلته ضمن دائرة محدودة من الدول التي تتوفر على سياسة واضحة ومهيكلة لتدبير محفظتها العمومية، تقوم على اعتبار المؤسسات والمقاولات العمومية مكونات استراتيجية ضمن محفظة موحدة ومتكاملة، بدل التعامل معها كوحدات منفصلة.
وفي هذا الإطار، ذكرت بإحداث الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لإصلاح القطاع، موضحة أن هذه الخطوة مكنت من الانتقال تدريجيا من منطق تدبير كل مؤسسة على حدة إلى منطق “الدولة المساهمة”، التي تحدد التوجهات والأهداف الاستراتيجية، وتقيس النتائج المحققة، وتتابع مؤشرات الأداء بشكل منتظم.
وأضافت أن هذا التحول ساهم في تعزيز حكامة المؤسسات العمومية وتحسين مردوديتها الاقتصادية والمالية، كما رفع قدرتها على مواكبة السياسات العمومية الكبرى وتنزيل الاستراتيجيات القطاعية التي تعتمدها الدولة في مختلف المجالات.
وسجلت فتاح أن المحفظة العمومية أصبحت تضطلع بدور متزايد في مواكبة الأوراش التنموية الكبرى، مشيرة إلى وجود برامج ودراسات ومشاريع قيد الإنجاز في عدد من القطاعات الحيوية، من بينها الطاقات المتجددة وإنتاج الكهرباء والخدمات المالية واللوجستيك، وهي قطاعات تراهن عليها المملكة لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني واستقطاب المزيد من الاستثمارات خلال السنوات المقبلة.
وأكدت الوزيرة أن الإصلاح المتواصل للمؤسسات والمقاولات العمومية يظل خيارا استراتيجيا للدولة، بالنظر إلى الدور المحوري الذي تضطلع به هذه المؤسسات في تنفيذ السياسات العمومية وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فضلا عن مساهمتها في خلق الثروة وفرص الشغل وتعزيز جاذبية الاقتصاد الوطني.




