









استبدال هاتف محجوز يفضح تلاعبا في ملف خيانة زوجية ويقود مسؤولين أمنيين إلى الإدانة
الوكالة
2026-03-19

تفجرت معطيات مثيرة في ملف قضائي يتعلق بالخيانة الزوجية بعدما كشفت خبرة تقنية أنجزتها المصالح العلمية والتقنية التابعة للأمن الوطني عن وجود تلاعب طال محجوزا قضائيا يتمثل في هاتف ذكي كان قد وضع رهن إشارة البحث بأمر من النيابة العامة قصد إخضاعه للفحص واستخراج المعطيات الرقمية المخزنة به غير أن نتائج الخبرة جاءت مخالفة للمعطيات الأولية إذ تبين أن الهاتف الذي توصل به المختبر لا علاقة له بالجهاز الأصلي الذي تم حجزه في بداية المسطرة بل تم تعويضه بهاتف آخر خال تماما من أي بيانات أو آثار رقمية يمكن الاستناد إليها في التحقيق
هذا المعطى الخطير عجل بفتح بحث معمق عهد به إلى عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية التي باشرت تحرياتها من خلال مراجعة مسار المحجوز منذ لحظة حجزه إلى حين إرساله للخبرة مع التدقيق في الوثائق الإدارية ومحاضر الضابطة القضائية حيث تم رصد مجموعة من الاختلالات والتناقضات في طريقة تحرير المحاضر وتوثيق المحجوزات خاصة تلك التي وقعها رئيس الدائرة الأمنية المعني ونائبه وهو ما عزز الشكوك حول فرضية تدخل بشري متعمد قصد تغيير الهاتف وإفراغ الملف من أدلة رقمية قد تكون حاسمة في إثبات الأفعال موضوع المتابعة
كما كشفت الأبحاث أن مسطرة حفظ المحجوز لم تحترم بالشكل القانوني المطلوب سواء من حيث التوثيق أو من حيث سلسلة الحيازة وهو ما فتح الباب أمام إمكانية التلاعب دون إثارة الانتباه في حين اعتبرت الجهات القضائية أن هذه الأفعال تمس بشكل مباشر بمصداقية إجراءات البحث التمهيدي وتمثل إخلالا جسيما بالواجبات المهنية المفروضة على ضباط الشرطة القضائية
وبناء على نتائج البحث التمهيدي قررت النيابة العامة تحريك المتابعة القضائية في حق المسؤولين الأمنيين المعنيين حيث تمت إحالتهما على قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالرباط الذي باشر تحقيقا تفصيليا استمع خلاله إلى مختلف الأطراف وواجه المشتبه فيهما بالقرائن التقنية والوثائق الإدارية قبل أن يقرر متابعتهما في حالة سراح وإحالتهما على غرفة الجنايات الابتدائية
وخلال أطوار المحاكمة ناقشت الهيئة القضائية مختلف عناصر الملف بما فيها تقارير الخبرة التقنية ومحاضر الضابطة القضائية والتصريحات المدلى بها لتخلص في النهاية إلى ثبوت الأفعال المنسوبة إليهما واعتبارها تشكل مسا خطيرا بنزاهة الإجراءات القضائية ليصدر الحكم بإدانتهما بسنتين حبسا لكل واحد منهما منها أربعة عشر شهرا حبسا نافذا مع وقف تنفيذ المدة المتبقية وهو الحكم الذي تم تأييده خلال المرحلة الاستئنافية ليصبح بذلك نهائيا ويكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة داخل أجهزة إنفاذ القانون




