ارتفاع صادرات الطماطم المغربية إلى أوروبا يعيد الجدل حول الأسعار وأولوية تموين السوق الداخلية

الوكالة

2026-04-28

يواصل قطاع الطماطم بالمغرب تسجيل أداء قوي على مستوى الأسواق الأوروبية، حيث رسخت المملكة موقعها ضمن أبرز المزودين لهذه المادة الفلاحية، مستفيدة من تنافسية الإنتاج الوطني واتساع الطلب الخارجي. غير أن هذا المسار التصاعدي في الصادرات يطرح، بالموازاة، تحديات متزايدة مرتبطة بتوازن السوق الداخلية واستقرار الأسعار.

وتشير المؤشرات المتاحة إلى أن صادرات الطماطم المغربية عرفت نمواً متواصلاً خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بعوامل عدة، من بينها جودة المنتوج، وتطور البنيات اللوجستية، والاستفادة من اتفاقيات تجارية عززت ولوج المنتجات المغربية إلى الأسواق الأوروبية. وقد ساهم ذلك في رفع المداخيل بالعملة الصعبة ودعم تموقع المغرب داخل سلاسل التموين الفلاحي الدولية.

في المقابل، لم يواكب السوق الوطني هذا الزخم بنفس الوتيرة، إذ استمرت الأسعار في تسجيل مستويات مرتفعة خلال عدد من الفترات، رغم وفرة الإنتاج الإجمالية. وهو ما يعكس وجود فجوة بين تطور المؤشرات الإنتاجية وبين قدرة السوق الداخلية على الاستفادة المباشرة من هذه الدينامية.

ويُرجع متابعون هذا الوضع إلى الجاذبية السعرية للأسواق الخارجية، التي توفر هوامش ربح أعلى مقارنة بالتسويق المحلي، ما يدفع جزءاً مهماً من الإنتاج نحو التصدير، خاصة في الفترات التي يرتفع فيها الطلب الأوروبي. وينتج عن ذلك ضغط نسبي على العرض الداخلي، ينعكس سريعاً على مستويات الأسعار.

كما يبرز هذا السياق أهمية تطوير آليات حكامة سلاسل التوزيع، وتحسين أدوات التتبع والضبط، بما يضمن تمويناً منتظماً للأسواق الوطنية، ويحد من التقلبات الحادة في الأسعار. فالتحدي لم يعد مرتبطاً فقط بزيادة الإنتاج، بل بمدى القدرة على تدبير توجيهه بكفاءة بين الأسواق الخارجية والحاجيات الداخلية.

ويرى خبراء أن المرحلة الحالية تفرض مقاربة أكثر توازناً في السياسات الفلاحية، تقوم على تثمين فرص التصدير من جهة، وضمان استقرار السوق المحلية من جهة ثانية، بما يحافظ على القدرة الشرائية للمستهلكين ويعزز الأمن الغذائي الوطني.

وفي ظل تنامي الطلب العالمي على المنتجات الفلاحية المغربية، يبقى الرهان الأساسي هو تحويل النجاح التصديري إلى قيمة مضافة شاملة، تستفيد منها المقاولة الفلاحية والاقتصاد الوطني والمستهلك المحلي في آن واحد.