ارتفاع حالات الغش في الامتحان الجهوي الموحد يثير القلق

الوكالة

2026-06-05

محمد نشوان

شهدت الامتحانات الجهوية الموحدة للسنة الأولى بكالوريا هذه السنة تسجيل ارتفاع مقلق في حالات الغش، بعدما تم رصد 4929 حالة غش، بزيادة بلغت 167 في المائة مقارنة بالسنوات السابقة، وفق المعطيات المتداولة. وهي أرقام تطرح العديد من التساؤلات حول واقع المنظومة التربوية، ومدى نجاعة الإجراءات المعتمدة لمحاربة هذه الظاهرة التي باتت تهدد مبدأ تكافؤ الفرص بين المترشحين.

ورغم تشديد المراقبة داخل مراكز الامتحان واعتماد وسائل تقنية حديثة لرصد محاولات الغش، فإن الظاهرة ما تزال في تصاعد مستمر. ويعزو عدد من المتتبعين هذا الارتفاع إلى الانتشار الواسع للهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت تُستغل أحيانا في تبادل الأجوبة وتسريب المعلومات خلال فترات الامتحان.

كما يرى مختصون في التربية أن الغش لم يعد مجرد سلوك فردي معزول، بل أصبح في بعض الحالات نتيجة ضغوط نفسية واجتماعية تدفع بعض التلاميذ إلى البحث عن النجاح بأي وسيلة، في ظل الخوف من الرسوب أو ضعف الاستعداد الجيد للامتحانات.

و تؤثر ظاهرة الغش بشكل مباشر على مصداقية الشهادات التعليمية وعلى مبدأ الاستحقاق الذي ينبغي أن يكون أساس النجاح الدراسي. كما أنها تخلق حالة من الإحباط لدى التلاميذ المجدين الذين يبذلون جهودا كبيرة لتحقيق نتائج مشرفة بطرق مشروعة.

ويؤكد فاعلون تربويون أن مواجهة الغش لا ينبغي أن تقتصر على الجانب الزجري فقط، بل يجب أن تشمل ترسيخ قيم النزاهة والأمانة والمسؤولية داخل المؤسسات التعليمية، إلى جانب تعزيز المواكبة النفسية والتربوية للتلاميذ.

إن الحد من ظاهرة الغش يتطلب تضافر جهود مختلف المتدخلين، من أسرة ومدرسة وإعلام ومجتمع مدني، بهدف نشر ثقافة الاجتهاد وربط النجاح بالعمل والمثابرة لا بالتحايل والالتفاف على القوانين.

وفي الوقت الذي تواصل فيه الجهات المختصة جهودها لضمان نزاهة الامتحانات، تبقى الأرقام المسجلة هذه السنة مؤشراً يدعو إلى التفكير الجدي في حلول تربوية وتوعوية أكثر فعالية، حفاظاً على قيمة الشهادة التعليمية وصورة المدرسة المغربية.

فهل يشكل هذا الارتفاع الكبير في حالات الغش جرس إنذار حقيقي يستوجب مراجعة شاملة لأساليب التوعية والتأطير؟ أم أن الأمر يعكس فقط تطور آليات الرصد والكشف عن المخالفات؟

تصنيفات