ارتفاع أسعار الزبدة ينذر بزيادة في ثمن الحلويات بمخابز المغرب

الوكالة

2025-08-17

قفزت أسعار الزبدة إلى مستويات قياسية على المستوى العالمي، ما يضاعف الضغوط المالية على المخابز وصانعي الحلويات. وفق بيانات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، بلغ مؤشر أسعار الزبدة في يونيو أعلى مستوياته على الإطلاق، إذ وصل متوسط السعر في أحدث مزادات التجارة العالمية إلى أكثر من 7200 دولار للطن المتري، منخفضًا عن ذروته في مايو لكنه لا يزال أعلى بنسبة 54 بالمئة مقارنة بما كان عليه قبل عامين.

هذا الارتفاع يعزى أساسا إلى تراجع إنتاج الحليب عالميا نتيجة الجفاف والأمراض التي قلصت أعداد الأبقار في كبرى مناطق الإنتاج، مع توقع نمو الإمدادات في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ونيوزيلندا والأرجنتين وأستراليا بأقل من نصف في المئة هذا العام. وفي ظل هذه المعطيات، تذهب أولوية توزيع الحليب عادة إلى مصنعي الحليب السائل، ثم منتجات مثل الآيس كريم واللبن والجبن، ما يضع صناعة الزبدة تحت ضغط إضافي، خصوصًا مع تزايد الطلب على بروتين مصل اللبن الذي تحول من منتج ثانوي لصناعة الأجبان إلى سوق بمليارات الدولارات.

ردود الفعل العالمية لم تتأخر، فدول مثل بولندا طرحت ألف طن من احتياطياتها لمحاولة تهدئة الأسعار، فيما أثارت الأزمة في فرنسا مخاوف من نقص المعروض وتهديد منتجات تعتمد على نسب عالية من الزبدة، مثل حلوى “كوين أمان” البريتانية (شمال غرب فرنسا)، بينما تحولت القضية في نيوزيلندا إلى مادة للنقاش السياسي.

أما على المستوى المحلي، فمن المتوقع أن تنعكس هذه الأسعار القياسية على المستهلك المغربي، إذ سيحاول المنتجون نقل جزء من الزيادة في تكاليف المواد الخام إلى المشترين. ويواجه قطاع المخابز والحلويات تحديا مزدوجا، حيث يضغط ارتفاع أسعار الزبدة جنبا إلى جنب مع ارتفاع أسعار الكاكاو على القدرة الشرائية للمستهلكين وعلى هوامش ربح المنتجين، ما قد يؤدي إلى تعديل وصفات المنتجات أو زيادة أسعارها.

في هذا السياق، تطرح الأزمة أسئلة استراتيجية حول الأمن الغذائي المغربي في قطاع الألبان، وإمكانية تعزيز الإنتاج المحلي لتقليص الاعتماد على الاستيراد، إلى جانب إعادة النظر في السياسات التسويقية للمخابز والصناعات الغذائية، بما يوازن بين تكاليف الإنتاج وحماية القدرة الشرائية للمستهلك.