









احتجاجات جيل زيد 212 والنموذج التنموي الجديد
الوكالة
2025-10-05

مصطفى وديني
يعد النموذج التنموي الجديد في المغرب، الذي سلم تقريره في مايو 2021، بمثابة رؤية استراتيجية طويلة الأمد .
وهو خطة وطنية استراتيجية اعتمدها المغرب لتحديد رؤية طويلة الأمد للتنمية المستدامة والشاملة للفترة 2035 – 2021 .
ويعتبر هذا النموذج إطارا مرجعيا لتوجيه السياسات العمومية والعمل المشترك بين جميع الفاعلين بهدف تحقيق طموح الانتقال إلى مغرب مزدهر، مغرب الكفاءات، مغرب الإدماج والتضامن، ومغرب الاستدامة .
وقد كلفت ببلورة هذا النموذج التنموي الجديد لجنة استشارية سميت باللجنة الخاصة بالنموذج التنموي الجديد برئاسة شكيب بنموسي الذي عينه الملك محمد السادس أواخر سنة 2019 .
وقد قامت اللجنة بإجراء مشاورات وطنية واسعة شملت مؤسسات وهيئات سياسية ونقابية وجمعيات مدنية ومواطنين، ورفعت تقريرها النهائي في مايو 2021، والذي شكل الأساس لاعتماد النموذج التنموي الجديد.
يهدف النموذج التنموي الجديد إلى وضع المغرب على مسار نمو شامل ومستدام من خلال تحقيق طموح واضح بحلول عام 2035، يتمثل في :
• :مغرب مزدهر : خلق الثروات وفرص العمل ذات الجودة العالية .
• مغرب الكفاءات: يتوفر فيه جميع المواطنين على المؤهلات اللازمة ويتمتعون بمستوى يمكنهم من تحقيق مشاريعهم.
• مغرب الإدماج والتضامن: يقلص الفوارق الاجتماعية والمجالية ويحقق تكافؤ الفرص.
• مغرب الاستدامة : يتبنى التنمية المستدامة والحكامة الجيدة.
ويرتكز النموذج على أربعة محاور رئيسية للتحول تهدف إلى تحقيق تقدم مستدام في الجوانب المؤسسية والاقتصادية والاجتماعية والترابية والبيئية:
- تحويل الاقتصاد إلي اقتصاد منتج ومتنوع:
• تنويع البنية الاقتصادية وتعزيز تنافسيتها.
• دعم الابتكار وتشجيع روح المقاولة.
• إزالة الحواجز الإدارية والتنظيمية.
• إدماج القطاع غير المهيكل تدريجياً. - تنمية الرأسمال البشري (رأسمال بشري أقوى):
• تحسين جودة قطاعي التعليم والصحة.
• تطوير نظام التكوين المهني ليتلاءم مع متطلبات سوق الشغل.
• تعزيز قدرات الفرد وكفاءاته. - الإدماج والتضامن (فرص الإدماج للجميع):
• تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.
• تحقيق تكافؤ الفرص وتوسيع الحماية الاجتماعية.
• توطيد الرابط الاجتماعي. - التنمية الترابية والاستدامة (مجالات ترابية قادرة على التكيف):
• تثمين المؤهلات المحلية وتعزيز الحكامة الجهوية.
• المحافظة على البيئة والموارد الطبيعية، واعتماد الطاقات المتجددة.
لكن بعد مرور أربعة سنوات وتحت قيادة حكومة يقودها حزب الأحرار عرفت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية تدهورا كبيرا في ضل ارتفاع كبير للأسعار والبطالة وتردي مستوي الخدمات المقدمة في المستشفيات وتعليم لا يلبي طموح المجتمع .
مما دفع الشباب أخيرا الممثل في حركة “جيل زد-212» إلى الخروج في احتجاجات التي انطلقت رقميًا قبل أن تنتقل إلى الشارع، تجسيداً للاحتقان الاجتماعي المتراكم.
ويكمن هذا الوضع في التأخر في ترجمة هذه الرؤى الإصلاحية إلى عمل فعلي وفشل السياسات العمومية في إحداث الأثر الملموس على حياة المواطنين.
وقد أكد المحللون أن النموذج التنموي الجديد، رغم طموحه، يواجه عشرة اختلالات تجعله “فقاعة إعلامية كالفقاعات السابقة” إذا لم يتم فتح حوار جذري وفعلي، نموذج يضع العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة في صلب اهتماماته. كما أن استمرار التفاوتات المجالية بين المدن والمناطق النائية (مغرب بسرعتين )، واختلالات قطاعي الصحة والتعليم، كلها عوامل جعلت جيل زد 212 يشعر بأن النموذج التنموي بقي حبراً على ورق ولم يستطع اختراق بنية اقتصاد الريع المُتجذرة في البنية الاقتصادية .
إن احتجاجات “جيل زد 212” لا تُعد مجرد مظاهرات عابرة، بل هي تمرد طبقي يكسر صمت الهامش، ودعوة قوية لإعادة تقييم مسار التنمية. إنها رسالة واضحة مفادها أن الاستثمار في البنيات التحتية الكبرى والمشاريع الرمزية مثل ملاعب كرة القدم لا يمكن أن يتم على حساب الاستثمار في الإنسان، والمتمثل في توفير الصحة والتعليم والشغل، وهي المبادئ التي بني عليها النموذج التنموي الجديد نفسه




