









إيران تستعد لتشييع خامنئي في مراسم تمتد خمسة أيام بين طهران ومشهد
الوكالة
2026-06-13

أعلنت هيئة إحياء ذكرى المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي عن البرنامج الرسمي لمراسم تشييعه ودفنه، محددة يوم 4 يوليوز المقبل موعدا لانطلاق الجنازة الرسمية، على أن تختتم مراسم التشييع والوداع يوم 9 يوليوز بمدينة مشهد، حيث سيوارى جثمانه الثرى بعد أشهر من اغتياله في الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت العاصمة طهران أواخر فبراير الماضي.
ويأتي الإعلان عن موعد الجنازة بعد فترة طويلة من التأجيل فرضتها التطورات الأمنية والعسكرية التي شهدتها إيران عقب الهجوم الذي أودى بحياة خامنئي، والذي اعتُبر من أبرز الأحداث التي عرفتها الجمهورية الإسلامية منذ تأسيسها سنة 1979، بالنظر إلى المكانة السياسية والدينية التي كان يحتلها الراحل باعتباره المرشد الأعلى للبلاد لأكثر من ثلاثة عقود.
وأكدت الهيئة المشرفة على إحياء ذكرى خامنئي أن مراسم التشييع ستنطلق من العاصمة طهران عبر برنامج رسمي وشعبي واسع، قبل أن ينتقل الجثمان إلى مدينة مشهد، إحدى أهم المدن الدينية في إيران والعالم الإسلامي، حيث ستختتم مراسم الوداع والدفن بحضور شخصيات سياسية ودينية ووفود من داخل البلاد وخارجها.
وفي السياق ذاته، كشف رئيس مجلس تنسيق الدعاية الإسلامية في طهران، محسن محمودي، أن السلطات الإيرانية أحدثت مقرا مركزيا خاصا للإشراف على ترتيبات الجنازة، موضحا أن مختلف الأجهزة والمؤسسات الحكومية والدينية تعمل على إعداد خطة تنظيمية ولوجستية واسعة لضمان مرور المراسم في أفضل الظروف.
وأشار محمودي إلى أن الاستعدادات الجارية تشمل تهيئة مسارات التشييع، وتنظيم استقبال المشاركين والوفود الرسمية، وتأمين الفضاءات المخصصة للأنشطة المصاحبة، متوقعا مشاركة حشود كبيرة من الإيرانيين الذين يعتزمون إلقاء النظرة الأخيرة على المرشد الراحل والمشاركة في مراسم الوداع.
وكانت إيران قد أحيت خلال أبريل الماضي الذكرى الأربعين لوفاة خامنئي، حيث شهدت عدة مدن إيرانية تجمعات وفعاليات دينية وشعبية شارك فيها آلاف المواطنين، غير أن السلطات فضلت آنذاك تأجيل تنظيم الجنازة الرسمية بسبب استمرار تداعيات الحرب والظروف الأمنية التي أعقبت عملية الاغتيال.
ويعد خامنئي أحد أكثر الشخصيات تأثيرا في تاريخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية الحديثة، إذ تولى منصب المرشد الأعلى سنة 1989 خلفا لمؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني، وقاد البلاد خلال مراحل مفصلية اتسمت بتحولات سياسية واقتصادية وأمنية كبرى، فضلا عن أزمات إقليمية ودولية متلاحقة طبعت علاقة إيران بمحيطها الإقليمي والقوى الغربية.
وخلال فترة قيادته، لعب خامنئي دورا محوريا في رسم السياسات الاستراتيجية لإيران، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، كما ظل المرجعية العليا لمختلف مؤسسات الدولة، بما فيها القوات المسلحة والحرس الثوري والهيئات الدينية والسياسية الرئيسية.
وأثار اغتياله في 28 فبراير الماضي صدمة واسعة داخل إيران وخارجها، خاصة أنه جاء في إطار هجوم واسع استهدف مواقع وشخصيات بارزة في العاصمة طهران، ما أدخل البلاد في مرحلة سياسية وأمنية استثنائية دفعت السلطات إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات الاستثنائية للحفاظ على استقرار مؤسسات الدولة.
وعقب الإعلان عن وفاته، انتقلت قيادة المؤسسة الدينية العليا إلى نجله مجتبى خامنئي، الذي تم اختياره مرشدا أعلى للجمهورية الإسلامية. غير أن ظهوره العلني ظل محدودا منذ توليه المنصب، في ظل تقارير تحدثت عن تعرضه لإصابات خلال الضربات نفسها التي أودت بحياة والده، دون صدور تفاصيل رسمية كثيرة بشأن وضعه الصحي.
ويرى مراقبون أن مراسم التشييع المرتقبة لن تكون مجرد جنازة لشخصية دينية وسياسية بارزة، بل ستشكل حدثا وطنيا ذا أبعاد رمزية وسياسية كبيرة، تسعى من خلاله السلطات الإيرانية إلى إظهار تماسك مؤسسات الدولة واستمرارية النظام السياسي رغم التحديات التي واجهتها البلاد خلال الأشهر الأخيرة.
ومن المنتظر أن تستقطب مراسم التشييع والدفن اهتماما إعلاميا دوليا واسعا، بالنظر إلى المكانة التي كان يحتلها خامنئي في المشهد السياسي الإقليمي والدولي، ولما يمكن أن تحمله هذه المناسبة من رسائل سياسية تتجاوز البعد الجنائزي، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة منذ اندلاع المواجهة العسكرية الأخيرة.




