









إلى لوموند.. ملكية المغرب العريقة لا تختزل في مزاج مقال
الوكالة
2025-08-26

باحدة عبد الرزاق
أقدمت جريدة لوموند الفرنسية على خطوة متهورة تكشف عن انحراف خطير في تعاملها مع المغرب، حينما حاولت تسويق صورة وهمية عن نهاية حكم جلالة الملك محمد السادس، في قراءة لا تمت لا بالتحليل الرصين ولا بالصحافة المهنية بصلة. فقد اختارت الصحيفة الانزلاق نحو تضليل متعمد، يخلط بين الانطباع والافتراضات والقصص المختلقة، دون أن تقدم دليلا واحدا يثبت مزاعمها.
المغرب ليس كيانا هشا حتى يختزل في مزاج مقال أو زاوية نظر محدودة. هو دولة ضاربة في التاريخ، عمرت لقرون، وصمدت أمام التحديات بفضل مؤسسة ملكية عريقة تجدد نفسها باستمرار وتؤطر مسار الأمة. والملك محمد السادس، بصفته الملك الثالث والعشرين من ملوك الدولة العلوية والملك السابع عشر منذ عهد الأدارسة، يجسد اليوم استمرارية هذه الشرعية التاريخية والسياسية والدستورية. وعندما يحاول البعض تصوير هذه التجربة على أنها قابلة للانهيار أو أنها تعيش مرحلة أفول، فإنه في الحقيقة يعبر عن جهل عميق بطبيعة النظام المغربي وبما يتمتع به من تماسك ومرجعية راسخة.
في مقابل الصورة المضللة التي روجتها لوموند، تكفي العودة إلى الأنشطة الملكية الموثقة رسميا لإبراز زيف ادعاءاتها. ففي ظرف أشهر قليلة، ترأس جلالة الملك مجلسا وزاريا، وأشرف على تعيين مسؤولين كبار، واستقبل سفراء جدد، وأطلق مشاريع استراتيجية من حجم القطار فائق السرعة ومنصة المخزون الاستراتيجي، كما ترأس حفل الولاء ووجه خطاب العرش وأصدر قرارات عفو ملكي في مناسبات وطنية ودينية. هذه الوقائع وحدها كفيلة بدحض كل مزاعم “الغياب” التي حاولت الصحيفة الفرنسية ترويجها.
الأدهى أن لوموند تجاوزت حدود العمل الصحفي لتمنح لنفسها حق تقييم مسار ملكية عريقة والحكم على نهاياتها. هذا السلوك يعكس ذهنية استعمارية لا تزال حاضرة لدى بعض المنابر الفرنسية التي تتعامل مع المغرب وكأنه ما زال تابعا أو مجالا مفتوحا للتوجيه والوصاية. غير أن الحقيقة التي يرفض البعض استيعابها هي أن المغرب اليوم دولة ذات سيادة كاملة، لها مؤسساتها الدستورية وقواعدها السياسية الراسخة، والملكية فيها ليست موضوعا للتجاذب الإعلامي، بل عمود فقري للدولة وضمانة لوحدتها واستقرارها.
ومن يراجع تاريخ علاقة لوموند بالمغرب يدرك أن الأمر لا يتعلق بخطأ مهني عابر، بل بخط تحريري ممنهج يستهدف المملكة منذ سنوات. ففي أكثر من مناسبة، خصوصا في محيط ذكرى عيد العرش، دأبت الجريدة على نشر مقالات مسمومة، سواء عبر استطلاعات مخدومة أو تقارير مشبوهة حول ثروة الملك أو عناوين ملغومة حول مستقبل الحكم. هذا التكرار يكشف أن وراء الخط التحريري أجندة سياسية واضحة، وأن الهدف هو النيل من صورة المغرب ورمزيته ومؤسساته.
ما تجاهلته لوموند بشكل متعمد هو أن المغرب ليس في حاجة إلى شهادة حسن سلوك من صحيفة فرنسية، بل يكتفي باعتراف شعبه بشرعية مؤسساته والتفافه حول عاهله. فالمغاربة يعرفون أن ملكهم ليس مطالبا بالحضور اليومي في الإعلام ليؤكد دوره، بل يمارس مهامه وفق ما تقتضيه المسؤولية الدستورية والاستراتيجية، بعيدا عن منطق الاستعراض الإعلامي. هذه طبيعة الملكية المغربية التي أثبتت قدرتها على قيادة البلاد في أصعب الظروف، وعلى إطلاق إصلاحات كبرى ومشاريع استراتيجية جعلت المغرب نموذجا إقليميا في الاستقرار والتنمية.
إن ما نشرته لوموند يدخل في خانة محاولات التشويش أكثر مما يدخل في خانة التحليل الصحفي. فالمغرب ماض في مساره بثقة، وملكه يقود البلاد وفق رؤية استراتيجية واضحة، وأية محاولات للتشكيك أو التشويه ستبقى مجرد صدى عابر لا يغير من حقيقة راسخة: المغرب دولة مؤسسات وملكيتها صلبة وشرعيتها ممتدة عبر التاريخ، ولا يمكن أن تكون موضوعا للمضاربة الإعلامية مهما حاولت بعض الأقلام المستعارة.




