إلغاء النزول ورفع عدد أندية البطولة الاحترافية.. هل يعيد التاريخ نفسه بعد 40 عاماً؟

الوكالة

2026-08-19

محمد نشوان

يبدو أن النقاش الدائر حاليا حول مقترح إلغاء النزول من البطولة الاحترافية ورفع عدد أنديتها، يعيد إلى الواجهة سيناريو قديم من تاريخ الكرة المغربية، وتحديدا موسم 1985/1986، في مفارقة تاريخية تطرح أكثر من علامة استفهام حول الخلفيات والأهداف.

ففي ذلك الموسم، اتخذت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم قرارا استثنائيا قضى بعدم إسقاط أي فريق من القسم الوطني الأول. قرار لم يكن تقنيا أو رياضيا محضا، بل كان يحمل سياقا وطنيا واضحا ومفهوما آنذاك، تمثل في إنقاذ فريق شباب الساقية الحمراء، الممثل الوحيد للأقاليم الصحراوية في قسم الكبار.

وكان شباب الساقية الحمراء قد دخل تاريخ الكرة المغربية من بابه الواسع، باعتباره أول فريق مغربي يحظى باستقبال ملكي من طرف جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، مباشرة بعد تحقيقه الصعود إلى القسم الأول، في لحظة رمزية جسدت البعد الوطني للرياضة.

ولتفادي سقوط الفريق، قررت الجامعة رفع عدد أندية القسم الأول في الموسم الموالي إلى 24 ناديا، تم تقسيمها إلى مجموعتين: مجموعة الشمال ومجموعة الجنوب، في صيغة استثنائية فرضتها الظرفية.

لكن المفارقة التاريخية أن هذا الإجراء الاستثنائي لم يمنع شباب الساقية الحمراء من مغادرة قسم الأضواء في نهاية الموسم الموالي، حيث سقط رياضيا.
ومع عودة البطولة بعد ذلك إلى نظام الشطر الواحد، سقطت معها كوكبة من الأندية التاريخية، كان من بينها فريق نهضة بركان، الذي عاد بعد سنوات ليصبح أحد كبار الكرة الوطنية والقارية.

واليوم، وبعد مرور أربعة عقود كاملة، يعود النقاش نفسه تقريبا إلى الواجهة، إلغاء النزول ورفع عدد أندية البطولة الاحترافية. مقترح يجد من يدافع عنه بدعوى تطوير المنافسة وتوسيع قاعدة الممارسة الاحترافية، لكنه يصطدم بمعارضة واسعة تعتبره ضربا لمبدأ الاستحقاق الرياضي وتكافؤ الفرص.

غير أن السياق هذه المرة مختلف تماما. فإذا كان قرار موسم 85/86 مرتبطا بمهمة وطنية نبيلة وهدفها إنقاذ ممثل للصحراء المغربية في القسم الأول، فإن مقترح اليوم يطرح تساؤلات مشروعة حول خلفياته الحقيقية.

هل الأمر يتعلق فعلا بإنقاذ الدوري الاحترافي من السقوط نحو الهواية، في ظل الأزمات المالية والتدبيرية التي تعاني منها جل الأندية؟ أم أن الأمر يتعلق بإنقاذ فريق بعينه من النزول إلى القسم الثاني؟

أسئلة تفرض نفسها بقوة في ظل حساسية الظرفية وتضارب المصالح، وتجعل من أي قرار في هذا الاتجاه قرارا تاريخيا ستكون له تبعاته على مصداقية المنافسة لسنوات قادمة.

تصنيفات