









إعادة هيكلة تعيد رسم خريطة المسؤوليات الصحية بالجديدة
الوكالة
2026-08-30

الجديدة – مراد مزراني
دخل قطاع الصحة بإقليم الجديدة مرحلة انتقالية جديدة، في سياق إعادة ترتيب بنيته الإدارية والتنظيمية، تماشيا مع التحولات التي تعرفها المنظومة الصحية الوطنية، وما يرافقها من انتقال تدريجي من نظام المندوبيات الإقليمية إلى هياكل تنظيمية جديدة تقوم على المديريات والمناطق الصحية.
وتأتي التغييرات التي شهدها القطاع بالإقليم في هذا الإطار، إذ إن الأمر، وفق المعطيات المتوفرة، لا يتعلق بمجرد إعفاء مسؤول وتعويضه بآخر، كما قد يفهم من الوهلة الأولى، وإنما يندرج ضمن مرحلة انتقالية يتم خلالها إسناد عدد من مهام المسؤولية بصفة مؤقتة وبالنيابة، في انتظار استكمال مختلف الإجراءات المرتبطة بالتنظيم الجديد.
وتعرف جهة الدار البيضاء سطات، على غرار عدد من جهات المملكة، تنزيل هذه التحولات بشكل تدريجي، وهو ما انعكس على طريقة تدبير عدد من المصالح والهياكل الصحية، في انتظار الوصول إلى صيغة أكثر استقرارا على مستوى المسؤوليات، وفقا للمساطر التي ستعتمد لشغل المناصب بشكل رسمي.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن شغل بعض المناصب خلال المرحلة الحالية يظل مؤقتا، على أساس أن المرحلة اللاحقة قد تفتح المجال أمام مساطر الانتقاء والتباري والامتحانات المهنية لاختيار المسؤولين الذين سيتولون بشكل نهائي مهام التدبير داخل الهياكل الجديدة، وفق الشروط والمعايير التي تحددها الجهات المختصة.
ويكتسي هذا المسار أهمية خاصة بإقليم الجديدة، بالنظر إلى حجم المسؤوليات المرتبطة بتدبير القطاع الصحي، في ظل ضغط متواصل على عدد من المؤسسات الاستشفائية والمراكز الصحية، وارتفاع الطلب على الخدمات الطبية، مقابل استمرار الحاجة إلى تعزيز الموارد البشرية وتوفير التجهيزات وتحسين ظروف الاستقبال والتكفل بالمرضى.
وتفرض المرحلة الجديدة على المسؤولين المكلفين بالتدبير تحديات متعددة، لا ترتبط فقط بالجانب الإداري والتنظيمي، وإنما تشمل أيضا ضمان استمرارية الخدمات الصحية، وتحسين توزيع الموارد البشرية، وتدبير المواعيد والاستقبال، وتعزيز التنسيق بين مختلف المؤسسات والمصالح، فضلا عن تتبع حاجيات المرافق الصحية والتدخل لمعالجة الاختلالات التي قد تؤثر في جودة الخدمات.
وفي هذا السياق، فإن أهمية إعادة الهيكلة لا تكمن في تغيير صفة المسؤول من مندوب إلى مدير، أو في إعادة توزيع الاختصاصات على المستوى الإداري فقط، وإنما في مدى قدرة التنظيم الجديد على تحسين الحكامة والرفع من مستوى النجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة والنتائج.
فالمواطن الذي يقصد المستشفى أو المركز الصحي لا تعنيه كثيرا طبيعة المسمى الإداري للمسؤول بقدر ما ينتظر الحصول على خدمة صحية في ظروف ملائمة، وولوجا سلسا إلى العلاج، وتوفرا على الأطر الطبية والتمريضية، وتجهيزات وظيفية، وأدوية عند الحاجة، فضلا عن معاملة تحفظ كرامته.
ومن هذا المنطلق، ستشكل المرحلة المقبلة اختبارا فعليا للمسؤولين الذين ستؤول إليهم مهام التدبير، خصوصا أن الانتقال إلى الهيكلة الجديدة يقتضي أكثر من مجرد إعادة توزيع المناصب، ويتطلب وضع آليات واضحة للتخطيط والتتبع والتقييم، وربط الأداء اليومي للمؤسسات الصحية بالأهداف المعلنة للإصلاح.
كما أن نجاح هذا الورش على مستوى إقليم الجديدة سيظل مرتبطا بمدى مواكبة التغيير الإداري بإجراءات عملية تستجيب للإكراهات القائمة، خاصة تلك المرتبطة بالاكتظاظ، والموارد البشرية، وظروف العمل، وصيانة التجهيزات، وتوفير الخدمات الأساسية، وتحسين التنسيق بين مختلف مستويات المنظومة الصحية.
وتبقى التعيينات المؤقتة الحالية جزءا من مرحلة انتقالية يفترض أن تفضي، بعد استكمال المساطر القانونية والإدارية، إلى استقرار أكبر في المسؤوليات، بما يسمح للمسؤولين الجدد بوضع برامج واضحة والعمل على تنفيذها ومحاسبتهم على نتائجها.
وتتجه الأنظار حاليا إلى المرحلة المقبلة، التي ستكشف طبيعة المسؤولين الذين سيحسمون في مناصب المسؤولية داخل الهيكلة الجديدة، ومدى قدرتهم على تقديم إضافة فعلية للقطاع بالإقليم، خصوصا أن التحدي الأساسي لا يكمن في تغيير الأسماء والمناصب، وإنما في تحويل الإصلاح التنظيمي إلى تحسين ملموس في أداء المرفق الصحي.
وبالنسبة إلى الجديدة، فإن الرهان الحقيقي يبقى في أن تترجم إعادة الهيكلة إلى خدمات صحية أكثر نجاعة وتنظيما، وأن يشعر المواطن بآثارها داخل المستشفيات والمراكز الصحية، لأن نجاح أي إصلاح إداري يظل رهينا بقدرته على معالجة الاختلالات الموجودة والاستجابة للحاجيات اليومية للمرتفقين، وليس فقط بإعادة ترتيب المسؤوليات والمسميات.




