









إصلاح قطاع التعمير بإقليم الخميسات وتيفلت ضرورة تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد
الوكالة
2025-03-07

كريم العماري _ الخميسات
يواجه قطاع التعمير بإقليم الخميسات وتيفلت تحديات عديدة تتطلب تدخلاً جادًا لإصلاح الاختلالات التي تراكمت على مدى السنوات العشر الماضية. هذه الفترة شهدت عدة تجاوزات، حيث تعرضت بعض المشاريع العقارية للإهمال وضعف الرقابة، كما تأثرت القرارات الإدارية بأجندات سياسية ولوبيات عقارية، ما أثر بشكل سلبي على جودة البناء وحقوق المواطنين.
من الأهمية بمكان أن يتم إجراء مراجعة شاملة لجميع الاختلالات التي شهدها قطاع التعمير خلال السنوات الماضية، وذلك من أجل وضع حد لهذه المشاكل وفتح صفحة جديدة في هذا القطاع الحيوي. هذا يتطلب الالتزام بمعايير قانونية صارمة وواضحة في جميع مراحل بناء المشاريع العقارية.
إضافة إلى ذلك، يتعين على جميع الأطراف المتدخلة في هذا القطاع، من مقاولين ومهندسين معماريين ومكاتب دراسات ومكاتب مراقبة، العمل تحت إشراف رقابي قوي ومستمر لضمان تطبيق القوانين وحماية المصلحة العامة. من جهة أخرى، يتوجب إلزام المنعشين العقاريين بتوفير التأمين العشري (Assurance Décennale) الذي يغطي المسؤولية عن العيوب الخفية في مشاريع السكن المشترك، وذلك كشرط أساسي للموافقة على أي مشروع عقاري. يجب أن يتم التأكد من استيفاء جميع الشروط القانونية والتقنية قبل المصادقة على أي مشروع، وذلك لضمان السلامة والجودة في البناء.
تعتبر إدارة المحافظة العقارية والمسح العقاري من المصالح التي أظهرت قدرًا كبيرًا من الكفاءة والنزاهة في العمل على تقنين القطاع العقاري وضمان حقوق المواطنين. إلا أن هناك ضرورة ملحة لتعزيز دور هذه المصلحة من خلال فرض إلزامية التأمين العشري ونهاية الأشغال (Fin de Travaux) قبل تسجيل أي مشاريع عقارية جديدة. هذا الإجراء يساعد على تفادي حدوث أي مشاكل قانونية أو تقنية مستقبلاً قد تلحق الأذى بالسكان. كما يجب أن يكون دور هذه المصلحة محوريًا في ضمان أن جميع المشاريع العقارية تتم وفق المعايير القانونية الصارمة التي تحمي حقوق المواطنين.
تعتبر مصلحة الهندسة المعمارية في قسم التعمير بعمالة الخميسات من العناصر الرئيسية في ضبط وتنظيم قطاع التعمير في الإقليم، ولكنها تحتاج إلى مراجعة شاملة لضمان أداء أفضل وأكثر شفافية. هذه المصلحة يجب أن تكون محصنة من التأثيرات السياسية أو من المصالح الشخصية التي قد تضر بمصلحة المواطنين. من المهم أن يتم تطوير نظام العمل داخل هذه المصلحة لضمان أن جميع القرارات تُتخذ وفقًا لمعايير موضوعية تراعي المصلحة العامة، بعيدًا عن أي ضغوط خارجية.
كذلك، تعاني البوابة الرقمية الخاصة بالوكالة الحضرية من بطء شديد وتعطيل متكرر للمشاريع. هذا الأمر يشكل عقبة أمام إنجاز المشاريع في الوقت المحدد، ويسمح لبعض الموظفين بالاستفادة من هذه الفجوات لإجراء تغييرات وفقًا لمصالحهم الخاصة، مما يفتح المجال للفساد. لذا، يجب تحسين البنية التحتية التقنية للوكالة الحضرية، وتطوير أنظمة الرقابة لضمان الشفافية ومكافحة التلاعبات.
بناء على دالك، نوجه نداءً إلى السيد عامل إقليم الخميسات، المعروف بصرامته وتجربته الواسعة في مجال التعمير، بضرورة التدخل الفوري لإصلاح هذه الاختلالات وتطبيق خطة شاملة لتحسين أداء المصالح المعنية. يجب إعادة هيكلة بعض المصالح التي أصبحت تعمل وفق أجندات سياسية ضيقة أو مصالح عقارية لا تهدف إلى خدمة الصالح العام. إن محاربة الفساد الإداري والسياسي والأخلاقي في قطاع التعمير أصبحت ضرورة ملحة، فهي العامل الأساسي لضمان التنمية المستدامة والحفاظ على حقوق المواطنين.
من الضروري اتخاذ إجراءات عملية وفعالة لضمان نزاهة القطاع العقاري، وحماية حقوق المواطنين في الحصول على سكن آمن وعادل. يجب أن تكون هناك آلية رقابية قوية لضمان تنفيذ المشاريع وفق المعايير القانونية والفنية، مع محاسبة أي جهة تتورط في التلاعبات أو الفساد. هذه الإجراءات هي الخطوات الأولى نحو بناء قطاع عقاري شفاف ومنظم، يعزز التنمية المستدامة ويحترم حقوق المواطنين في كافة جوانب الحياة العقارية.




