إصدار جديد يتناول الكتاب المدرسي من زوايا تحليلية متعددة

الوكالة

1970-01-01

صدر حديثًا عن منشورات مؤسسة آفاق للدراسات والنشر والاتصال، كتاب جديد بعنوان “الكتاب المدرسي من خلفيات الوظيفة إلى تدبير المسافات”، من تأليف الباحث في التربية والتكوين عبد الرحيم الضاقية، ومفتش التعليم الثانوي عبد الرحيم النسامي.

يتناول هذا الإصدار موضوع الكتاب المدرسي من زوايا نظر متعددة، مستندًا إلى خبرة ميدانية داخل الفصول الدراسية، ومطرحًا أسئلة جوهرية حول أدواره التربوية والتحولات التي شهدها على مر العقود.

يستعرض المؤلفان في هذا الكتاب هوية الكتاب المدرسي ليس من باب التفصيل، بل من خلال تأصيل المفهوم، معتبرين أن تطور هذا الكتاب لا يمكن فصله عن سياقات المدرسة المغربية وأزمنتها المختلفة. وقد عمد الكاتبان إلى تقديم نماذج وإشارات تربط تطور الكتاب المدرسي بالتحولات التي شهدها النظام التعليمي، وتماهيه مع السياق العام.

كما يطرح المؤلف مقاربة أعمق لعلاقة الكتاب المدرسي بالمعرفة، متسائلًا عن مدى قدرته على إعادة بنائها وصياغتها في إطار بنيته الوظيفية الخاصة. فالكتاب المدرسي، وفق رؤية الباحثين، ليس مجرد وعاء لنقل المحتوى، بل أداة لإعادة هندسة النصوص الديداكتيكية، بحيث تصبح في متناول المتعلمين داخل الفصل الدراسي، بما يسهم في تحقيق أهداف المنهاج الدراسي وتعزيز قدرات المتعلمين على الاستيعاب والفهم.

يشير الكتاب إلى أن مفهوم “المسافة” مع الكتاب المدرسي يعدّ أحد المحاور الأساسية التي تستدعي إعادة النظر في طبيعة العلاقة بين المتعلم والمحتوى الدراسي. فالتعامل مع الكتاب المدرسي لا يقتصر على تلقي المعلومات، بل يتجاوز ذلك إلى تحليل بنيته، واستثمار مضامينه بشكل يسمح بخلق أنشطة تعليمية تفاعلية، تضمن تكييفه مع متطلبات التعلم الحديث.

كما يناقش المؤلف التحديات التي تواجه الكتاب المدرسي في ظل التطور التكنولوجي، متسائلًا عن مدى استعداد المنظومة التربوية للتحول نحو الكتاب الرقمي، في ضوء الثورة الرقمية التي يشهدها العالم. ويسلط الضوء على التجربة المغربية في هذا المجال، مستعرضًا نماذج من تجارب دولية مماثلة، للاستفادة منها في تطوير المنظومة التعليمية الوطنية.

في سياق البحث عن آليات لتطوير الكتاب المدرسي، يقدم المؤلفان نماذج وشبكات عملية لتقييمه من زوايا متعددة، مما يسهم في بناء أداة نقدية تتيح قياس مدى فاعليته وجدواه، واقتراح سبل تحسينه في إطار ورش إصلاح التعليم. ويتميز هذا العمل بكونه لم يقتصر على مستوى دراسي معين، بل امتد ليشمل جميع الأسلاك التعليمية، من الابتدائي إلى الثانوي التأهيلي، كما لم يقتصر على مادة دراسية بعينها، بل تعامل مع الكتاب المدرسي في شموليته، مستفيدًا من تجارب المواد المختلفة، سواء في هندسة الدروس أو في كيفية تقديم المعرفة.

هذا ويعد هذا الإصدار إضافة جديدة لمسار عبد الرحيم الضاقية، الذي أثرى الحقل التربوي بعدة مؤلفات هامة، من بينها “الحياة المدرسية من تدبير الزمن إلى بناء المشروع”، “درس الاجتماعيات من التخطيط إلى التنفيذ”، “كفاية المدرس المهنية”، و”مسارات إصلاح المدرسة”، والتي تسلط الضوء على قضايا الإصلاح التربوي وتطوير العملية التعليمية بالمغرب.

بهذا الطرح العميق والمتعدد الزوايا، يمثل كتاب “الكتاب المدرسي من خلفيات الوظيفة إلى تدبير المسافات” مرجعًا مهمًا للباحثين والممارسين التربويين، حيث يفتح المجال لمزيد من النقاش حول دور الكتاب المدرسي ومستقبله في ظل التحولات التربوية والتكنولوجية الراهنة.

تصنيفات