









إصدار جديد حول علم النفس الإيجابي بالمغرب يطرح مفاهيم وبراديغمات محلية
الوكالة
2025-08-14

بدر قلاج
صدر حديثًا عن الباحث والأكاديمي الدكتور نوح رابي كتاب بعنوان “علم النفس الإيجابي .. بناء براديغمات ومفاهيم جديدة بالمغرب”، في أكثر من 250 صفحة، يشكل مساهمة في إعادة صياغة الفكر النفسي ضمن سياقه المحلي، من خلال الانتقال من المقاربة التقليدية المرتكزة على المرض والاختلال، إلى رؤية أوسع تركز على إمكانات الإنسان وأبعاده الثقافية والاجتماعية والوجودية.
ويتناول المؤلف التحولات التي أحدثتها “الموجة الثالثة” في علم النفس الحديث، والمتمثلة في علم النفس الإيجابي، الذي ظهر في أواخر تسعينيات القرن الماضي بالولايات المتحدة، معتمدًا مقاربة تقوم على تعزيز نقاط القوة والمرونة النفسية واليقظة الذهنية، بدل التركيز على الأعراض المرضية فقط.
ويقدم الدكتور رابي قراءة نقدية للممارسة النفسية في المغرب، مشيرًا إلى أن استيراد النظريات والمناهج الحديثة دون تكييفها مع الخصوصيات الثقافية والدينية قد يؤدي إلى نتائج غير ملائمة. ويرى أن توطين علم النفس الإيجابي في السياق المغربي خطوة ضرورية لتجاوز الفهم السطحي لمفاهيم السعادة والنجاح ومعنى الحياة، مؤكدًا أن الإنسان المغربي بحاجة إلى أدوات تستمد جذورها من تاريخه وقيمه، بدل الاكتفاء بوصفات جاهزة.
كما يحذر الكتاب من الانسياق وراء الأساليب السريعة لتحقيق السعادة، التي تروج لها بعض اتجاهات التنمية الذاتية، موضحًا أن السعادة الحقيقية عملية متكاملة تبدأ من العمل على القيم والهوية والهدف الشخصي، وتستند إلى فهم أعمق للذات والوجود.
ويتوسع المؤلف في مناقشة تطبيقات علم النفس الإيجابي في مجالات التربية، والتمكين الاجتماعي، والرعاية النفسية، والتعامل مع قضايا الإعاقة والشيخوخة، فضلًا عن التحديات التي تطرحها التطورات التكنولوجية الحديثة، بما فيها الذكاء الاصطناعي. ويطرح مفاهيم جديدة مثل “السعادة الأصيلة” و”التمكين الوجودي” و”الرحمة”، مستندًا إلى المرجعيات الثقافية والدينية واللغوية للمغرب.
ويؤكد الكتاب أن بناء هوية نفسية مغربية متكاملة يتطلب رؤية نقدية تعيد قراءة العلاقة بين الفرد والمجتمع، وبين الإنسان وبيئته، في ضوء التحولات المعاصرة، داعيًا إلى تطوير الممارسة النفسية بما يدمج بين الأصالة والانفتاح على المستجدات العلمية.




