إستطلاع يكشف تفاقم أزمة الثقة في الأحزاب السياسية المغربية

الوكالة

2025-09-19

أظهرت نتائج استطلاع أجراه المركز المغربي للمواطنة مدى تعمق أزمة الثقة في الأحزاب السياسية، نتيجة لتفشي ممارسات الفساد المالي والإداري، وشراء الذمم، وتضارب المصالح بشكل واضح، إلى جانب متابعة عدة برلمانيين في قضايا قضائية، ما أضر بصورة المؤسسة التشريعية وأضعف من شرعية التمثيل السياسي ككل.

وقد أكد المركز في وثيقة بحثية أن هذه الأزمة لم تعد محصورة في أحزاب أو أفراد بعينهم، بل أصبحت جزءا من الثقافة الحزبية السائدة، التي تضع المصالح الخاصة فوق المصلحة العامة، مما يشير إلى اختلالات بنيوية متعددة الأبعاد تشمل الجوانب التنظيمية والفكرية والتمثيلية. ورغم وجود بعض الممارسات الإيجابية والاستثناءات الفردية، إلا أن الظاهرة الغالبة ترتكز على سلوكيات الزبونية والولاءات الضيقة.

وتبرز الأحزاب السياسية كأبرز الكيانات التي تواجه أزمة الثقة، حيث أبدى 91.5% من المستطلعين تقييما سلبيا لأدائها، فيما اعتبر 7.6% أن الأداء متوسط، ولا تتجاوز نسبة الرضا الإيجابي 0.9%. ويرى 83.3% من المشاركين أن تضارب المصالح واستغلال النفوذ يشكلان السبب الرئيس لفقدان الثقة، تليهما ممارسات الفساد المالي والإداري بنسبة 64.7%، واستغلال المال العام لأغراض شخصية بنسبة 60.7%. كما اعتبر 59.6% أن الوعود الكاذبة والتسويق الإعلامي المضلل يساهمان في تآكل الثقة، بينما أشار 45.7% إلى أن التواجد فقط في الحملات الانتخابية والانشغال بالمصالح الشخصية على حساب المصلحة العامة يعد من العوامل المهمة.

كما أورد 43% أن تغير الخطاب السياسي بعد الوصول إلى السلطة يفاقم أزمة الثقة، في حين اعتبر 37.3% أن التهرب من المساءلة وعدم تحمل المسؤولية يعزز هذا الانحسار، وأكد 35.6% أن التعالي والتجاهل الموجهين للمواطنين من قبل السياسيين يمثلان دافعا إضافيا. أما الغياب المتكرر عن جلسات البرلمان أو المجالس فاعتبره 25.1% من المشاركين عاملا يضعف الثقة، بينما كان خطاب التحقير أو التعامل غير اللائق عاملا أقل تأثيرا حسب 12.4% فقط.

ولا يقتصر هذا التشخيص على كشف معاناة المشهد الحزبي والانتخابي، لكنه يشدد على الحاجة الماسة إلى إصلاحات عملية على عدة مستويات تشريعية وتنظيمية ومؤسساتية، تعيد الاعتبار للعمل الحزبي وتضمن فعالية التعددية السياسية. ويؤكد التقرير أن هذه الإصلاحات لا يمكن تحقيقها بإرادة الأحزاب وحدها، بل تتطلب مشاركة جماعية من مختلف الفاعلين: الأحزاب، النقابات، المجتمع المدني، الجامعات، والإعلام، لتعزيز الشعور بالملكية الجماعية لعملية الإصلاح السياسي.

ويربط المركز بين الإصلاح القانوني والتنظيمي وضرورة فرض تحديد المدة القصوى لولايات القيادات الحزبية، بهدف منع إعادة إنتاج نفس النخب، وضمان التداول الديمقراطي في المواقع القيادية التي قد تستغلها القيادات للحفاظ على سلطتها. كما يدعو إلى تعديل نظام الترشيحات للحد من هيمنة القيادات المركزية وتعزيز دور الهياكل المحلية في اختيار المرشحين، إضافة إلى مراجعة القوانين الانتخابية للحد من التمزق السياسي، وضمان تمثيلية حقيقية متعددة الأبعاد قادرة على تقديم بدائل فعالة للمجتمع.

تصنيفات