إخلاء سبيل مقدم قروي بالمحمدية في قضية شبهة ارتشاء بعد استكمال البحث التمهيدي

الوكالة

2026-07-29

قررت النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بالمحمدية، مساء الثلاثاء، إخلاء سبيل عون سلطة برتبة مقدم قروي تابع لقيادة سيدي موسى بن علي، بعد استكمال الأبحاث التمهيدية التي باشرتها مصالح المركز القضائي للدرك الملكي، على خلفية شكاية تقدم بها موظف أمن يعمل بمدينة الدار البيضاء، تضمنت مزاعم تتعلق بالارتشاء والابتزاز.

وجاء قرار النيابة العامة عقب تقديم المعني بالأمر أمامها بعد انتهاء إجراءات البحث، إذ لم تسفر التحريات المنجزة، في هذه المرحلة من المسطرة، عن توفر عناصر قانونية كافية لإثبات جنحة الارتشاء، ليتم الإفراج عنه مع استمرار التعامل مع الملف وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.

وكانت القضية قد استأثرت باهتمام واسع خلال الأيام الماضية، بعد انتشار شريط فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يوثق لحظة لقاء جمع رجل الأمن، الذي كان يرتدي لباسا مدنيا، بعون السلطة أمام مقر سكن هذا الأخير بمركز الجماعة الترابية سيدي موسى بن علي. وأظهر التسجيل تبادلا للحديث بين الطرفين قبل أن تسقط أوراق نقدية على الأرض، وهو المشهد الذي أثار تفاعلا كبيرا وفتح الباب أمام العديد من التأويلات، ما استدعى تدخلا فوريا من النيابة العامة لفتح بحث قضائي للكشف عن حقيقة الوقائع.

وفور إشعارها بالواقعة، أصدرت النيابة العامة تعليماتها إلى عناصر المركز القضائي للدرك الملكي بالمحمدية للانتقال إلى مكان الحادث، حيث تم الاستماع إلى الطرفين وإنجاز المحاضر القانونية اللازمة، إلى جانب جمع مختلف المعطيات والقرائن المرتبطة بالقضية، في إطار بحث تمهيدي هدفه التحقق من صحة الادعاءات المطروحة دون إصدار أي استنتاجات مسبقة.

وخلال مراحل البحث، تم وضع عون السلطة تحت تدبير الحراسة النظرية، بإذن من النيابة العامة، لتعميق الأبحاث والكشف عن جميع الملابسات المحيطة بالملف، خاصة بعد تصريحات رجل الأمن الذي أفاد، بحسب المعطيات الأولية، بأنه تعرض لابتزاز على خلفية ملف يتعلق بالبناء غير القانوني، وهي المزاعم التي خضعت للتحقيق والتمحيص من طرف الضابطة القضائية.

وأسفر البحث، بعد استكمال جميع إجراءاته، عن تقديم عون السلطة أمام النيابة العامة التي قررت إخلاء سبيله، بعدما تبين أن المعطيات المتوفرة لا ترقى، في الوقت الراهن، إلى مستوى الأدلة القانونية الكافية لإقامة متابعة من أجل الارتشاء، مع الإبقاء على إمكانية اتخاذ ما يلزم من إجراءات إذا ما استجدت معطيات جديدة في إطار القانون.

ويعكس هذا القرار تمسك النيابة العامة بمبدأ الشرعية وسيادة القانون، وحرصها على معالجة القضايا المعروضة عليها بمعزل عن الضغوط التي قد تفرضها النقاشات المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي، انطلاقا من قرينة البراءة التي تظل مبدأ دستوريا يؤطر جميع مراحل البحث والمحاكمة، ولا يمكن المساس بها إلا بموجب حكم قضائي نهائي.

كما أبرزت القضية سرعة تفاعل السلطة القضائية مع الوقائع التي تحظى باهتمام الرأي العام، من خلال الإشراف المباشر على مجريات البحث وإصدار التعليمات اللازمة للضابطة القضائية لإنجاز تحريات دقيقة وموضوعية، بما يضمن احترام حقوق جميع الأطراف ويكرس مبدأ المساواة أمام القانون.

وفي السياق نفسه، أبانت مصالح المركز القضائي للدرك الملكي بالمحمدية عن التزامها بالإجراءات القانونية، عبر الاستماع إلى مختلف الأطراف وتجميع الأدلة والقرائن قبل إحالة نتائج البحث على النيابة العامة، التي اتخذت قرارها استنادا إلى ما توفر لديها من معطيات، وفقا لأحكام قانون المسطرة الجنائية.

وأعادت هذه القضية إلى الواجهة أهمية التحلي بالتريث في التعاطي مع القضايا الرائجة، خاصة تلك التي تكون موضوع أبحاث قضائية جارية، إذ إن المقاطع المصورة، رغم ما قد تثيره من تفاعل واسع، لا تشكل بمفردها دليلا قاطعا على المسؤولية الجنائية، التي يبقى تقديرها من الاختصاص الحصري للقضاء بناء على الأدلة والقرائن القانونية.

وبقرار إخلاء سبيل عون السلطة، تكون المرحلة الأولى من هذا الملف قد انتهت، في انتظار ما قد تكشف عنه أي إجراءات لاحقة، إن اقتضت الضرورة ذلك، في إطار احترام استقلال السلطة القضائية وضمانات المحاكمة العادلة وسيادة القانون.

تصنيفات