إبراهيم واعرى يكشف في حوار خاص.. خلفيات الاستقالات ويطمئن الساكنة

الوكالة

2026-02-25

محمد البشيــري

في سياق يتسم بتصاعد النقاش العمومي حول أوضاع التدبير المحلي، وتوالي الاستقالات داخل مجلس جماعة ترناتة بإقليم زاكورة، وآخرها استقالة المستشار الحسين العزاوي، بادرت جريدة “الوكالة” إلى فتح حوار مباشر مع السيد ” ابراهيم واعرى “رئيس جماعة ترناتة، انطلاقاً من حرصها على تكريس الحق في المعلومة، وتنوير الرأي العام المحلي و كذا الوطني ، ومواكبة التحولات التي تعرفها المؤسسة المنتخبة بكل موضوعية ومسؤولية.

وفي هذا الإطار، أكد السيد ” واعرى” رئيس الجماعة أن ما تشهده ترناتة من استقالات وخلافات داخلية يندرج، في نظره، ضمن دينامية سياسية طبيعية، لا تعكس بالضرورة وجود أزمة تدبير حقيقية، معتبراً أن الاستقالة تظل قراراً شخصياً يخضع لقناعة كل منتخب ومسؤوليته الفردية.

وأوضح الرىيس أن مضمون استقالة الحسين العزاوي، وما تضمنته من ملاحظات حول ضعف النجاعة وعدم الانسجام، ينبغي قراءته في سياقه المؤسساتي والزمني، خاصة وأن المجلس لا يزال في بداية ولايته، ولم يستكمل بعد بناء آلياته التنظيمية وتفعيل مختلف لجانه وهياكله.

وعلى مستوى المسؤولية السياسية، شدد رئيس المجلس الجماعي لثرناتة على أن تدبير الشأن المحلي يتم في إطار جماعي تشاركي، وأن القرارات تُتخذ داخل الأجهزة المختصة وفق المساطر القانونية، نافياً وجود أي نزعة انفرادية في التسيير، ومؤكداً أن المسؤولية تظل مسؤولية مشتركة بين مختلف مكونات المجلس.

وبخصوص استقرار الأغلبية المسيرة، في ظل عزل خمسة مستشارين واستقالات متتالية، أبرز السيد الرئيس أن التوازنات العددية والسياسية داخل المجلس ما تزال مريحة، وأن الأغلبية تواصل أداء مهامها بشكل طبيعي، في احترام تام للقانون التنظيمي، مشيراً إلى أن بعض الملفات المعروضة على القضاء لا تزال في طور البت ولم يُحسم فيها نهائياً.

وفي ما يتعلق بتأثير هذه المستجدات على مشاريع التنمية والخدمات الأساسية، أكد السيد ” ابراهيم واعرى ” أن العمل الجماعي لم يتأثر، وأن مختلف المصالح تواصل اشتغالها بانتظام، في إطار تنسيق مستمر مع الشركاء والمؤسسات المعنية، لضمان تنفيذ البرامج وفق الأولويات المسطرة.

كما قدّم رئيس جماعة ترناتة تطمينات بخصوص مخاوف دخول الجماعة مرحلة شلل مؤسساتي، معتبراً أن المجلس مصمم على استكمال ولايته الانتدابية، واحترام التزاماته الدستورية والقانونية، وضمان استمرارية المرفق العمومي مهما كانت الإكراهات.

وفي ختام هذا الحوار، أكّد رئيس جماعة ترناتة، إبراهيم واعرى، على ضرورة استمرار التواصل والانسجام بين جميع مكونات السلطات المحلية والإقليمية، مشيراً إلى أن الاصداء و المجهودات الكبيرة والآثار الإيجابية التي صاحبت عمل السيد محمد علمي ودان، عامل إقليم زاكورة الجديد، الذي أرسى على الإقليم مقاربة جديدة وأفكار مبتكرة، مثمّناً روح التعاون المؤسساتي التي تميّز العلاقة بين مختلف الأطراف، وما لها من دور في ضمان تنزيل المشاريع، معالجة الإشكالات، وتعزيز مناخ الثقة والعمل المشترك.

كما نوّه السيد “ابراهيم واعرى ” بالدور المحوري لمختلف المصالح الخارجية، والأطر الإدارية، والمنتخبين، وفعاليات المجتمع المدني، في مواكبة الدينامية التنموية بالجماعة، مؤكداً أن الرهان الحقيقي يبقى هو توحيد الجهود وتغليب المصلحة العامة على كل الاعتبارات الظرفية.

خلاصة القول، تكشف موجة الاستقالات داخل مجلس جماعة ترناتة عن مرحلة دقيقة تتطلب قدراً عالياً من الحكمة السياسية والنضج المؤسساتي، بما يسمح بتحويل التحديات الراهنة إلى فرصة لإعادة ترتيب الأولويات، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، وتعزيز فعالية التدبير المحلي لفائدة الساكنة.

ويبقى الرهان الأساسي مرتبطاً بمدى قدرة المؤسسة المنتخبة على استعادة ثقة المواطنين، وترجمة الخطاب السياسي إلى منجزات ملموسة تستجيب لانتظارات الساكنة وتطلعاتها التنموية.