أنثروبيك.. شركة ذكاء اصطناعي صاعدة تشعل الجدل بين التكنولوجيا والبنتاغون

الوكالة

2026-04-20

برزت شركة Anthropic كواحدة من أبرز الفاعلين في مجال أبحاث وتطوير الذكاء الاصطناعي داخل الولايات المتحدة، بعدما نجحت في فرض حضورها عبر عائلة نماذج “كلود” (Claude)، إلى جانب تبنيها مقاربة تقوم على “الذكاء الاصطناعي الدستوري” الهادفة إلى ضبط سلوك النماذج وضمان توافقها مع القيم الإنسانية.

وتأسست الشركة سنة 2021 على يد مجموعة من الباحثين السابقين في OpenAI، من بينهم داريو أمودي، دانيلا أمودي، جاريد كابلان وكريس أولاه، في سياق سعيهم إلى بناء نموذج جديد يوازن بين الابتكار التقني والاعتبارات الأخلاقية.

وترتكز فلسفة أنثروبيك على مفهوم “سلامة الذكاء الاصطناعي”، انطلاقاً من ضرورة تطوير أنظمة آمنة لا تنحرف نحو استخدامات ضارة، وهو ما تجسد في اعتمادها هيكلاً قانونياً من نوع “شركة المنفعة العامة”، إضافة إلى تطويرها نموذج “الذكاء الاصطناعي الدستوري” الذي يعتمد على توجيه الأنظمة وفق مبادئ أخلاقية محددة.

وتُعد عائلة “كلود” المنتج الرئيسي للشركة، إذ تشمل عدة نماذج مثل Opus وSonnet وHaiku، كما وسعت أنثروبيك حضورها عبر إطلاق أدوات موجهة للشركات والمطورين، من بينها منصات لأتمتة سير العمل، ومساعدات برمجية، وحلول مخصصة للجهات الحكومية، فضلاً عن بروتوكولات تقنية لربط المساعد الذكي بقواعد البيانات والأدوات الداخلية للمؤسسات.

وفي مجال الأمن السيبراني، طورت الشركة نموذجاً يحمل اسم “Mythos”، يتمتع بقدرات متقدمة في اكتشاف الثغرات الأمنية، غير أنها امتنعت عن إتاحته للعموم بسبب حساسية استخداماته، وفضلت تشغيله ضمن مشروع مغلق بشراكة مع شركات كبرى ومؤسسات حكومية.

ولم يقتصر حضور أنثروبيك على الجانب التقني، بل دخلت في صدام مع وزارة الدفاع الأمريكية بعد رفضها منح تقنياتها استخداماً عسكرياً غير مقيد، خاصة ما يتعلق بالأسلحة الذاتية التشغيل وأنظمة المراقبة الجماعية. وأدى هذا الخلاف إلى إنهاء عقود قائمة بين الطرفين، وإدراج الشركة ضمن قائمة اعتُبرت تهديداً لسلاسل التوريد، قبل أن تلجأ الشركة إلى القضاء للطعن في هذه القرارات.

ورغم هذا التصعيد، عادت الشركة لاحقاً إلى واجهة الحوار الرسمي، بعدما استضاف البيت الأبيض رئيسها التنفيذي داريو أمودي في اجتماع تناول فرص التعاون في مجال الأمن السيبراني والتحديات المرتبطة بالتطور السريع للذكاء الاصطناعي.

ويعكس صعود أنثروبيك التحول المتسارع الذي يشهده قطاع الذكاء الاصطناعي، حيث لم تعد المنافسة مقتصرة على تطوير النماذج، بل أصبحت مرتبطة أيضاً بأسئلة أخلاقية وسياسية وأمنية ستحدد مستقبل هذه التكنولوجيا عالمياً.