ضابط ومفتشي شرطة أمام القضاء بتهمة سلب إيفواري

الوكالة

2026-09-03

أحال قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، أخيرا، ضابط شرطة ومفتشي شرطة على غرفة الجنايات، بعد إنهائه جلسات البحث التفصيلي معهم، واقتناعه بوجود عناصر كافية لمتابعتهم على خلفية قضية تتعلق باقتحام شقة مواطن من جنسية إيفوارية وسلبه مبلغاً مالياً يناهز ثلاثة ملايين سنتيم، في ظروف أثارت شبهات حول استغلال الصفة المهنية.

وقرر قاضي التحقيق متابعة المتهمين بتهم ثقيلة، من بينها تكوين عصابة إجرامية، إلى جانب الأفعال الأخرى المرتبطة بالوقائع موضوع التحقيق، وذلك بعد إخضاعهم لجلسات استنطاق تفصيلي مكنت من الوقوف على ظروف وملابسات العملية، والاستماع إلى إفادات الأطراف المعنية، قبل اتخاذ القرار القضائي بشأن مصير الملف.

وتعود تفاصيل القضية إلى واقعة اقتحام شقة المواطن الإيفواري، إذ تشير المعطيات المتوفرة إلى أن العملية تمت دون توفر العناصر الأمنية المعنية على إذن من النيابة العامة، قبل أن تنتهي، وفق ما ورد في التحقيقات، بالاستيلاء على مبلغ مالي يقدر بحوالي ثلاثة ملايين سنتيم.

وأثار دخول عناصر الشرطة إلى الشقة دون إذن قضائي أو تعليمات من النيابة العامة شبهة استغلال الصفة، خاصة أن الأمر تعلق بمسكن خاص، فيما شكلت واقعة سلب المبلغ المالي محوراً أساسياً في الأبحاث التي باشرتها الجهات المختصة للكشف عن جميع ظروف العملية وتحديد المسؤوليات الفردية لكل واحد من المتابعين.

ومكنت الأبحاث القضائية من إعادة تركيب تفاصيل الواقعة، والتحقق من طبيعة الأفعال المنسوبة إلى المشتبه فيهم، ومدى وجود تنسيق بينهم قبل وأثناء العملية، فضلاً عن تحديد الأدوار التي يفترض أن يكون كل واحد منهم قد اضطلع بها. كما جرى فحص مختلف المعطيات التي من شأنها إثبات أو نفي التهم الموجهة إليهم.

وجاء قرار قاضي التحقيق بعد مرحلة من البحث التفصيلي، وهي المرحلة التي يتم خلالها مواجهة المتابعين بالوقائع المنسوبة إليهم والاستماع إلى أجوبتهم ودفوعاتهم، قبل أن يقرر قاضي التحقيق، بناء على ما يتضمنه الملف من معطيات، إما حفظ المتابعة أو إحالة المتهمين على غرفة الجنايات إذا تبين له توفر العناصر القانونية التي تبرر ذلك.

وتكتسي القضية طابعاً خاصاً بالنظر إلى أن المتابعين ينتمون إلى جهاز أمني، ما يجعل الأفعال المنسوبة إليهم، في حال ثبوتها قضائياً، ذات خطورة إضافية بالنظر إلى ارتباطها باستعمال الصفة المهنية والولوج إلى مسكن مواطن دون سند قانوني والاستيلاء على أموال الغير.

وينتظر أن تواصل غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء النظر في الملف، في إطار محاكمة تظل خلالها قرينة البراءة قائمة لفائدة المتهمين إلى حين صدور أحكام نهائية، مع تمكينهم من كامل حقوق الدفاع ومناقشة الأدلة والمعطيات التي استند إليها قرار الإحالة.

وتكشف هذه القضية، في المقابل، تشدد القضاء في التعامل مع الشبهات المرتبطة بتجاوز الصلاحيات المهنية واستغلال الصفة الأمنية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بحرمة المساكن وحماية ممتلكات الأشخاص، إذ تظل مشروعية إجراءات التفتيش والدخول إلى الأماكن الخاصة خاضعة للضوابط القانونية وتحت إشراف الجهات القضائية المختصة.

تصنيفات