أمسية مغربية في قلب القاهرة تحتفي بإبداع سعاد بطي وروايتها “هجرة مرفوضة”

الوكالة

2025-06-28

متابعة: سهام بطي

شهد نادي «أرارات» الأرمني في قلب العاصمة المصرية القاهرة، أمسية ثقافية استثنائية بطابع مغربي خاص، جمعت نخبة من المثقفين والدبلوماسيين والفنانين العرب، في احتفال أدبي وفني برواية هجرة مرفوضة للكاتبة المغربية سعاد بطي، ضمن لقاء أدبي نظمه منتدى الفكر العربي.

الفعالية التي عكست عمق الروابط الفكرية والوجدانية بين المثقفين العرب، كانت مناسبة للتأمل في موضوع الهجرة كما تناولته الرواية، من خلال عدسة إنسانية شفافة ونفس روائي موسيقي النبرة، أثار نقاشا مفتوحا بين الحضور حول تجاربهم الخاصة وأسئلتهم الكبرى عن المنفى والذاكرة والانتماء.

وأدارت النقاش الكاتبة والإعلامية المغربية هند الصنعاني، التي استطاعت بأسلوبها التواصلي الرصين أن تفتح فضاء حيويا لتبادل الرؤى، مانحة للأمسية طابعا مغربيا أصيلا، ومضيئة بحواراتها جوانب خفية في النص الروائي ومرجعياته الثقافية.

ومن بين لحظات الأمسية المؤثرة، حضور السيدة “فيفي”، البطلة الحقيقية للرواية، التي شكلت مصدر إلهام لتجربة أدبية تنسج فصولها بين النكبة والمنفى، حيث تروي الكاتبة حكاية امرأة فلسطينية هجرتها نكبة 1948، فشدت الرحال بين الإسكندرية والقاهرة وبيروت، تحمل صوت الناي وروح البيانو، وتصوغ من غربتها سيرة فنية وإنسانية فريدة.

في هجرة مرفوضة، تغوص سعاد العربي بطي في التفاصيل الدقيقة للعلاقات البشرية، موازية بين النكبة الشخصية والجراح الوطنية، ومنسوجة بلغة شاعرية تنقل القارئ بين أمواج الحب والموسيقى والفقد، حيث تبرز شخصيات لافتة كـ”شاكي”، مغنية الأوبرا، و”نيكولا”، الشاب الكفيف الذي يتجاوز الألم بالحلم واللحن.

سعاد بطي، التي تجمع بين خلفية أكاديمية مرموقة في إدارة الأعمال والتنظيم، وتكوين فني متمثل في دبلومها في العزف على آلة الناي الغربي، تبرهن من خلال هذا العمل الروائي على قدرة استثنائية في ملامسة الأسئلة الكبرى حول الهوية والانتماء والذاكرة. لغتها رشيقة، وصوتها السردي هادئ، لكنه ينفذ بقوة إلى عمق الوجدان.

وإلى جانب عطائها الأدبي، تنشط بطي في الحقل الثقافي الإنساني من خلال عضويتها في مجلس أمناء مؤسسة “سيدة الأرض” الفلسطينية، ما يعزز من حضورها كصوت أدبي منخرط في قضايا الكرامة والحق والإنصاف.

وقد سبق للكاتبة أن أصدرت روايتها الأولى قلب من صلصال، التي لقيت ترحيبا نقديا واسعا، لتأتي هجرة مرفوضة كمحطة جديدة في مسار إبداعي يتشكل بهدوء وثبات، لكنه يترك أثرا قويا في المتلقي، تماما كما تفعل الموسيقى حين تعزف بإحساس صادق.