









أمسيات الفروسية تتصدر فعاليات معرض الفرس بالجديدة
الوكالة
2026-08-31

تستعد مدينة الجديدة لاحتضان الدورة السابعة عشرة لمعرض الفرس، من خلال برنامج غني يجمع بين البعد الثقافي والرياضي والتراثي، في موعد سنوي بات يشكل محطة أساسية للاحتفاء بالفرس وفنون الفروسية، فيما تراهن أمسيات عروض الفروسية على استقطاب الجمهور عبر لوحات تجمع بين المهارة والاستعراض والموسيقى والإبداع الفني.
وتعد أمسيات عروض الفروسية من أبرز فقرات المعرض، إذ تقام على مدى ليلتين بالحلبة «أ»، التي تتحول، مع حلول المساء، إلى فضاء مفتوح للعروض الفروسية والفنية، تتداخل فيه الإضاءة والموسيقى والحركات الكوريغرافية مع مهارات الفرسان وقدرات الخيول، في مشاهد تستند إلى الدقة في الأداء والتناغم بين الإنسان والحيوان.
ويحافظ هذا الموعد، منذ انطلاق المعرض، على خصوصيته باعتباره مساحة للقاء عدد من المدارس والتقاليد الفروسية المختلفة، حيث لا يقتصر العرض على الجانب الاستعراضي، وإنما يقدم الفروسية باعتبارها تعبيراً عن علاقة تقوم على الثقة والتواصل والانسجام بين الفارس وفرسه، فضلاً عن إبراز المهارات التي يتطلبها التحكم في حركة الخيل وتنفيذ اللوحات الجماعية والفردية.
وتشهد الدورة السابعة عشرة مشاركة خمس فرق وفضاءات فروسية من المغرب وخارجه، ستقدم عروضاً متنوعة تستحضر مدارس مختلفة في هذا المجال، بما يمنح الجمهور فرصة لاكتشاف أساليب متباينة في التعامل مع الخيل وتقديم العروض، من الفروسية الكلاسيكية إلى الاستعراضات المعاصرة، مروراً بالفروسية التقليدية والعسكرية.
وتشارك فرقة «إمبولسيون»، التي أسسها الفنان غيسلان كايلا، بعرض يجمع بين عدد من تقنيات الفروسية، من بينها الفروسية القوزاقية والترويض الحر و«البريد المجري»، في لوحات تقوم على المهارة والدقة وسرعة التفاعل بين الفارس وفرسه. ويقدم هذا العرض تصوراً فنياً يزاوج بين الجانب التقني والبعد الجمالي، من خلال حركات دقيقة واستعراضات تتطلب مستوى عالياً من التحكم والتنسيق.
ومن البرتغال، تحضر فرقة «برايد أوف برتغال»، التي ستقدم للجمهور نماذج من المدرسة البرتغالية الكلاسيكية في الفروسية، بالاعتماد على خيول اللوزيتانو المعروفة بحضورها في تقاليد الفروسية البرتغالية. ويستحضر العرض جانباً من تاريخ الترويض الكلاسيكي، ويبرز العلاقة بين الفارس والحصان من خلال حركات تعتمد على الانضباط والأناقة والدقة.
أما فرقة «شاريفاري»، فتقدم عرضاً مختلفاً من حيث البناء الفني، إذ تمزج بين الفروسية الاستعراضية والترويض والعمل الحر والألعاب البهلوانية والرقص، في لوحات تعتمد على الإيقاع والحركة والمفاجأة، وتجمع بين المهارة الفنية والفكاهة والفرجة، بما يضفي على الأمسية طابعاً ترفيهياً معاصراً.
ويحتل الموروث الفروسي المغربي مكانة بارزة ضمن البرنامج، من خلال مشاركة أكاديمية SOREC لفنون الفروسية، التي تقدم لوحات مستوحاة من التراث الفروسي الوطني، وتبرز مؤهلات الخيول المغربية ومهارات الفرسان، في عرض يسعى إلى الجمع بين المحافظة على أصالة التقاليد وتقديمها في قالب فني قادر على مخاطبة الجمهور المعاصر.
كما تشارك القوات المساعدة – المنطقة الشمالية بعرض خاص يختتم الأمسية، ويبرز من خلال تشكيلات الفرسان درجة عالية من الانضباط والدقة والانسجام. ويستحضر العرض التقاليد العسكرية المرتبطة بالفروسية، من خلال الخيول والأزياء الاحتفالية والتشكيلات الجماعية، بما يعكس جانباً من الحضور التاريخي للفرس في الثقافة والممارسة العسكرية بالمغرب.
وتتيح برمجة هذه الفرق الخمس، خلال أمسيتين، للجمهور متابعة عروض تنتمي إلى مدارس مختلفة، تجمع بين الفروسية التقليدية والكلاسيكية والاستعراضية والمعاصرة، في فضاء واحد، بما يعكس التنوع الذي يميز هذا المجال وقدرته على الجمع بين التراث والفن والرياضة.
ولا تقتصر أهمية هذه الأمسيات على الجانب الترفيهي، إذ تشكل أيضاً مناسبة لإبراز القيمة الثقافية للفرس داخل المجتمع المغربي، وتثمين المهارات المرتبطة بالفروسية، والتعريف بالتقاليد التي راكمتها الأجيال، فضلاً عن إبراز مكانة الفروسية باعتبارها جزءاً من الذاكرة الثقافية والتراثية للمملكة.
ويأتي تنظيم الدورة السابعة عشرة لمعرض الفرس في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز مكانة قطاع الخيل بالمغرب، سواء من خلال تطوير الممارسات المرتبطة بالفروسية أو تثمين الموروث الثقافي وتشجيع المهن والأنشطة المرتبطة بالخيول.
وتشرف على تنظيم المعرض جمعية معرض الفرس، التي تأسست سنة 2008 بناء على تعليمات ملكية سامية، بهدف المساهمة في تطوير قطاع الخيل بالمغرب وتعزيز إشعاعه على المستويين الوطني والدولي. وتعمل الجمعية، برئاسة الشريف مولاي عبد الله العلوي، على تنظيم معرض الفرس للجديدة، وتطوير قنوات التعاون والشراكة مع المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني والتظاهرات المماثلة داخل المغرب وخارجه.
كما تضطلع الجمعية بمهمة تشجيع الأنشطة الرامية إلى تطوير قطاع الفروسية، خاصة المبادرات التي يمكن أن تساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعالم القروي، إلى جانب تثمين التراث الثقافي الوطني المرتبط بالفرس والتقاليد الفروسية للمملكة، وتشجيع تطوير المهن المرتبطة بهذا القطاع.
ومن المنتظر أن تشكل أمسيات عروض الفروسية إحدى أكثر لحظات الدورة السابعة عشرة جذباً للجمهور، بالنظر إلى طبيعة البرنامج الذي يجمع بين مدارس وتجارب مختلفة، ويقدم الفرس في صور متعددة، من شريك في العروض الكلاسيكية والاستعراضية إلى عنصر أساسي في استحضار الذاكرة العسكرية والتراثية المغربية.
وبذلك، تتحول حلبة «أ» خلال الأمسيتين إلى فضاء يلتقي فيه التراث بالفن، وتتعانق فيه مهارات الفرسان مع قدرات الخيول، في احتفاء بعلاقة تاريخية تقوم على الثقة والوفاء والانسجام، وتجعل من الفروسية أكثر من مجرد عرض، باعتبارها جزءاً من ثقافة متجذرة ورافداً من روافد التراث المغربي.




