









أمام الرد المغربي على إخلالها باتفاقية أكادير.. مصر تبعث وفدا حكوميا رفيع المستوى لحل الأزمة مع المملكة
الوكالة
2025-02-26

أرسلت الحكومة المصرية وفدًا رفيع المستوى، يضم ممثلين عن وزارات المالية والصناعة والاستثمار والتجارة الخارجية، إلى المغرب في محاولة لحل أزمة منع دخول الصادرات المصرية إلى السوق المغربية. يأتي ذلك عقب تطبيق الرباط لمبدأ المعاملة بالمثل، ردًا على عدم التزام القاهرة بتنفيذ اتفاقية أكادير للتبادل الحر، التي وُقِّعت في 25 فبراير 2004 بين المغرب ومصر وتونس والأردن، بهدف تعزيز التجارة البينية وتعميق الاندماج مع الاتحاد الأوروبي.
ورغم تعهدات مصر بالالتزام ببنود الاتفاقية، استمرت في فرض قيود على صادرات السيارات المغربية منذ عام 2023، بينما استغلت الاتفاقية لتسويق سلع صينية بأسعار منخفضة إلى المغرب، ما أحدث خللًا في الميزان التجاري بين البلدين. ويُقدَّر إجمالي الصادرات المغربية إلى مصر سنويًا بين 800 و900 مليون دولار، في وقت تواجه فيه الصادرات المصرية عقبات بسبب تشديد الرقابة المغربية على المنتجات غير المطابقة للمعايير.
في هذا السياق، برر أحمد زكي، الأمين العام لشعبة المصدرين المصريين، هذه القيود بالسياسة المصرية التي تمنح الأولوية للسلع الأساسية والمواد الخام على حساب المنتجات الفاخرة، في ظل إجراءات حوكمة صرف العملات الأجنبية. من جهته، أوضح يحيى الواثق بالله، رئيس جهاز التمثيل التجاري، أن الوفد المصري يبحث عن حلول لإنهاء الأزمة وإعادة تدفق المنتجات المصرية إلى السوق المغربية، مشيرًا إلى أن تعليق دخول السلع المصرية ليس فقط بسبب عدم التزام القاهرة بالاتفاقية، بل هناك أسباب أخرى قيد التحقق.
ويواجه المصدرون المصريون اتهامات مغربية بمحاولة تمرير سلع صينية تحت غطاء مصري، وهو ما ترفضه الرباط التي تُخضع هذه المنتجات لتحليل قواعد المنشأ المنصوص عليها في اتفاقية أكادير. في هذا الإطار، قال وليد جمال الدين، عضو المجلس التصديري لمواد البناء، إن المجلس قدَّم مذكرة إلى وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية بشأن تكدس البضائع في الموانئ المغربية، مما دفع الوزارة إلى إرسال وفد جمركي للمغرب.
أما علي عيسى، رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، فاعتبر أن الأزمة تعود إلى عدم تكافؤ التبادل التجاري بين البلدين، لكنه أعرب عن تفاؤله بحلها قريبًا من خلال الحوار بين منظمات الأعمال. وعلى الرغم من ذلك، نبّه شريف الصياد، رئيس المجلس التصديري للصناعات الهندسية، إلى أن استمرار رفض دخول المنتجات المصرية يؤدي إلى تكاليف إضافية على المصدرين، مؤكدًا أن المغرب لم يوضح رسميًا أسباب الحظر، لكنه يثير باستمرار مسألة عدم مطابقة المنتجات المصرية لمعايير الجودة.
من الجانب المغربي، أوضح حسان بركاني، رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة الدار البيضاء، أن المبادلات التجارية بين البلدين تواجه تحديات متزايدة، حيث تعاني الصادرات المغربية أيضًا من عراقيل في السوق المصرية، ما يجعل حل هذه الأزمة ضروريًا عبر لقاء مرتقب بين مسؤولي الوزارتين المعنيتين بالتجارة الخارجية.
وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي المغربي علي بوطيبة أن قواعد منظمة التجارة العالمية تتيح للدول اتخاذ تدابير وقائية لمواجهة الإغراق الذي قد يضر بالقطاعات الإنتاجية المحلية، مشيرًا إلى أن المغرب من حقه التأكد من مدى احترام الصادرات المصرية لقواعد المنشأ قبل منحها أي امتيازات جمركية.
استنادًا إلى هذا النهج، فرضت وزارة الصناعة والتجارة المغربية في شتنبر 2022 رسومًا جمركية بنسبة 35% على واردات السجاد المصري لمدة خمس سنوات، بعد تحقيق كشف عن احتمالات إغراق السوق المحلية بهذه المنتجات. وفي دجنبر 2024، اتخذ المغرب خطوة مماثلة بفرض رسم نهائي مضاد للإغراق بنسبة 29.93% على واردات الطماطم المعلبة ذات المنشأ المصري، استجابةً لشكاوى الفيدرالية الوطنية للصناعات الغذائية المغربية.
وسط هذا التوتر التجاري، يبقى حل الأزمة مرهونًا بالتزام القاهرة بتعهداتها ضمن اتفاقية أكادير، وضمان تبادل تجاري متوازن بين البلدين، بما يحفظ مصالح المنتجين والمصدرين في الجانبين.




