أكرا تجدد موقفها وتفشل مناورة البوليساريو

الوكالة

2026-09-16

وضعت وزارة الخارجية الغانية حدا للتأويلات التي رافقت استقبال وزير الخارجية سامويل أكودجيتو أبلاكوا لأحد ممثلي جبهة البوليساريو، بعدما حاولت منابر إعلامية موالية للجبهة تقديم اللقاء على أنه اعتراف جديد بما يسمى “الجمهورية الصحراوية” واستعادة للعلاقات الدبلوماسية معها، في وقت تؤكد فيه المعطيات الرسمية الغانية استمرار قرار سحب الاعتراف بالجبهة.

وجاء التوضيح الصادر عن وزارة الخارجية الغانية ليؤكد أن موقف أكرا المعلن في 6 يناير 2025، والقاضي بسحب الاعتراف بالجمهورية الوهمية، لم يطرأ عليه أي تغيير، وأن القرار لا يزال ساري المفعول، بما ينفي بشكل صريح الرواية التي سعت بعض الجهات إلى الترويج لها عقب اللقاء الذي جمع وزير الخارجية الغاني بأحد ممثلي جبهة البوليساريو.

ويكتسي هذا التوضيح أهمية خاصة، بالنظر إلى أن اللقاء جرى تقديمه في بعض المنابر على أنه استقبال رسمي لـ”سفير” تابع للجبهة الانفصالية، في محاولة لإضفاء طابع دبلوماسي على لقاء لا يعني، وفق التوضيح الغاني، أي تراجع عن الموقف الرسمي الذي سبق أن أعلنته أكرا.

كما أن وزارة الخارجية الغانية لم تكتف بتأكيد استمرار قرار سحب الاعتراف، بل جددت، في المنشور نفسه، موقف الحكومة الغانية من المسار الأممي لتسوية النزاع، مرحبة باعتماد مجلس الأمن الدولي للقرار رقم 2797، وما تضمنه من دعم لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي في تيسير المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومتوافق عليه.

ويرتبط هذا المسار، وفق الموقف الذي عبرت عنه أكرا، بمقترح الحكم الذاتي المغربي، باعتباره أساسا للمفاوضات الهادفة إلى إنهاء النزاع في إطار الأمم المتحدة ووفقا لمقتضيات ميثاق المنظمة الدولية. وبذلك، جاء الموقف الغاني ليجمع بين تأكيد قراره السابق بشأن الاعتراف وبين دعم المسار الأممي الهادف إلى إيجاد تسوية سياسية للنزاع.

وفي هذا السياق، شددت المعطيات الرسمية على ضرورة التمييز بين الصفة الدبلوماسية الرسمية وبين الاتصالات واللقاءات التي يمكن أن يجريها مسؤول حكومي مع ممثلين عن أطراف أو حركات سياسية. فاستقبال وزير الخارجية الغاني لأحد مبعوثي جبهة البوليساريو لا يعني، وفق التوضيح المنشور، اعتماده سفيرا لدى غانا، ولا يشكل بحد ذاته تغييرا في الوضع الدبلوماسي الذي حسمته أكرا بقرارها السابق.

ويكتسب هذا التفصيل أهمية بالغة، لأن صفة “السفير” ترتبط، في الأعراف والممارسات الدبلوماسية، باعتراف الدولة المعنية بالجهة التي يمثلها واعتماد ممثلها لديها، وهو ما لا يمكن استنتاجه من مجرد عقد لقاء رسمي مع ممثل لجهة سياسية أو حركة انفصالية.

ويأتي الموقف الغاني في وقت تواصل فيه أكرا تحركاتها الدبلوماسية على مستوى القارة والمنظمات الدولية، فيما يظل وزير خارجيتها سامويل أكودجيتو أبلاكوا المسؤول الحكومي المكلف بتدبير السياسة الخارجية لبلاده. وتؤكد وزارة الخارجية الغانية رسميا أن الوزير يتولى هذا المنصب منذ فبراير 2025، ضمن حكومة الرئيس جون دراماني ماهاما.

وبحسب التوضيح الصادر عن الخارجية الغانية، فإن استقبال ممثل عن جبهة البوليساريو لا ينبغي أن يقرأ باعتباره تحولا في الموقف الرسمي لأكرا، خصوصا أن الوزارة نفسها أعادت التأكيد على استمرار قرار سحب الاعتراف، بالتزامن مع إعلانها دعم المسار الذي يقوده مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي.

وبذلك، تبدو الرواية التي حاولت تحويل اللقاء إلى مؤشر على تراجع غانا عن قرارها السابق غير منسجمة مع التوضيح الرسمي الصادر عن الجهة الحكومية المخولة بتحديد وتنفيذ السياسة الخارجية للبلاد. فالموقف الذي عبرت عنه الوزارة يجمع بوضوح بين استمرار قرار سحب الاعتراف من جهة، ودعم المسار الأممي ومقترح الحكم الذاتي المغربي كأساس للمفاوضات من جهة أخرى.

كما أن الصياغة الرسمية للوزارة تفصل بين اللقاء الدبلوماسي وبين الاعتراف الرسمي، وهو ما يضع حدا للتأويلات التي رافقت صور أو أخبار استقبال الوزير الغاني لممثل الجبهة، ويعيد النقاش إلى ما أعلنته الحكومة الغانية نفسها بدل القراءات التي قدمتها بعض المنابر الموالية للبوليساريو.

وتؤكد هذه الواقعة، مرة أخرى، أن قراءة المواقف الدبلوماسية لا تستقيم بالاستناد إلى طبيعة اللقاءات وحدها، وإنما بالعودة إلى المواقف الرسمية المعلنة والوثائق الصادرة عن المؤسسات الحكومية المختصة. وفي الحالة الغانية، فإن الرسالة التي حملها توضيح وزارة الخارجية كانت مباشرة: قرار سحب الاعتراف لم يتغير، واللقاء مع ممثل عن جبهة البوليساريو لا يمنحه صفة سفير ولا يمثل، في حد ذاته، تراجعا عن الموقف الرسمي لأكرا.