









أغنية «ماروكية» للفناير تثير موجة من الجدل
الوكالة
2026-08-24

محمد نشوان
لم تمر أغنية «ماروكية» لفرقة الفناير مرور الكرام، بعدما أثارت موجة من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، لم تكن كلها إيجابية، بل رافقتها انتقادات واسعة من متابعين اعتبروا أن اختيار عنوان الأغنية يلامس تعبيراً شعبياً مغربياً شديد الحساسية، يرتبط في المخيال الاجتماعي بعبارة «ماروكية»
وبمجرد تداول الأغنية على منصات التواصل، انقسمت ردود الفعل بين من رأى في العمل تجربة فنية عادية واستخداماً لتعبير متداول، وبين من اعتبر أن اختيار كلمة «ماروكية» عنواناً للأغنية لم يكن موفقاً، بالنظر إلى الحمولة الاجتماعية والثقافية التي تحملها الكلمة لدى فئة من المغاربة.
وانصبت الانتقادات أساساً على ما اعتبره أصحابها استعمالاً لمفردة مرتبطة بالمرأة المغربية في سياق فني وترفيهي، وهو ما جعل بعض المتابعين يشعرون بأن العمل لا يراعي حساسية بعض التعابير المتجذرة في الثقافة الشعبية المغربية.
وفي المقابل، يرى آخرون أن الجدل جزء من طبيعة الأعمال الفنية التي تختار عناوين أو مفردات قريبة من الحياة اليومية، وأن الحكم على الأغنية ينبغي أن ينطلق من سياقها الكامل ورسالتها الفنية، وليس من العنوان وحده.
غير أن اللافت في هذه القضية هو أن النقاش لم يعد مقتصراً على الموسيقى، بل تحول إلى نقاش أوسع حول حدود توظيف المفردات الشعبية في الأغنية المغربية، ومدى قدرة الفنان على إعادة تقديم تعبيرات متداولة في قالب فني جديد دون أن تصطدم بحساسيات اجتماعية أو رمزية متوارثة.
وتكشف هذه الواقعة مرة أخرى عن الدور الكبير الذي أصبحت تلعبه مواقع التواصل الاجتماعي في صناعة النقاش حول الأعمال الفنية؛ فالكلمة أو العنوان قد يكونان كافيين لإشعال موجة من التفاعل، وقد يتحول الجدل نفسه إلى عامل إضافي في انتشار العمل ووصوله إلى جمهور أوسع.
وبين مؤيد ومعارض، تظل أغنية «ماروكية» نموذجاً جديداً للعلاقة المتوترة أحياناً بين الفن واللغة الشعبية والذاكرة الاجتماعية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتعابير تمس صورة الأم ومكانتها في وجدان المجتمع المغربي.
ويبقى السؤال مفتوحاً: هل كان اختيار عنوان «ماروكية» مجرد اجتهاد فني لتقديم مفردة شعبية في قالب موسيقي حديث، أم أن الفنانين كان عليهم استحضار الحمولة الاجتماعية التي تحملها الكلمة قبل طرحها للجمهور؟
في جميع الأحوال، يبدو أن الجدل حول «ماروكية» قد منح الأغنية حضوراً مضاعفاً في الفضاء الرقمي، مؤكداً أن الكلمة في الأغنية المغربية ليست مجرد عنوان، بل قد تكون أحياناً شرارة تشعل نقاشاً مجتمعياً بأكمله.



