أسعار اللحوم الحمراء تواصل الارتفاع رغم التدابير الحكومية

الوكالة

2025-08-22

تشهد أسواق اللحوم الحمراء في المغرب موجة جديدة من الغلاء، إذ تراوحت الأسعار خلال الأيام الأخيرة ما بين 100 و120 درهما للكيلوغرام، وهو ما أثار استياء المستهلكين الذين كانوا ينتظرون انفراجا في السوق بعد الإجراءات الحكومية الأخيرة، خصوصا عقب إلغاء شعيرة الأضحية.

ورغم قرار السلطات استيراد كميات مهمة من الماشية من الخارج مع إعفاء المستوردين من الضرائب والرسوم لتغطية الخصاص، إلا أن انعكاس هذه التدابير ظل محدودا، ما يثير تساؤلات حول فعاليتها في ضبط الأسعار.

ويأتي هذا الغلاء في سياق استثنائي بعد إلغاء شعيرة الذبح في عيد الأضحى لهذه السنة للحفاظ على القطيع الوطني. وكان متوقعا أن يؤدي القرار إلى تراجع الطلب وبالتالي انخفاض الأسعار، لكن العكس حصل، إذ استمرت الأسعار في الارتفاع، مما زاد من الضغوط على القدرة الشرائية للأسر.

ويرى متتبعون أن هذه الزيادات لا ترتبط فقط بتقلبات السوق أو العوامل المناخية، بل تكشف عن اختلالات هيكلية في تنظيم السوق الوطني. فالاحتكار الذي تمارسه شبكات من الوسطاء والسماسرة، مستفيدين من ثغرات المنظومة، يساهم في رفع الأسعار بشكل يفوق المنطق الاقتصادي، في ظل غياب مراقبة صارمة لسلاسل الإنتاج والتوزيع.

ويؤكد مراقبون أن استغلال المناسبات لتحقيق أرباح مبالغ فيها أصبح ممارسة متكررة، فيما لم تؤد المخططات الفلاحية السابقة إلى وفرة في الإنتاج أو انخفاض في الأسعار. وظل المستفيد الأكبر هم كبار الفلاحين والمحتكرون للريع، بينما يبقى المستهلك الحلقة الأضعف.

ويعتبر هؤلاء أن الحكومة تتحمل مسؤولية مباشرة، بحكم توفرها على الأدوات القانونية والتنظيمية لضبط السوق ومحاربة الاحتكار ومراقبة الأسعار. غير أن غياب تدخل فعال يجعل الأسر المغربية تدفع وحدها ثمن سوء التدبير وارتباك السياسات العمومية.