أسئلة معلقة حول تدبير جامعة الكيك بوكسينغ

الوكالة

2026-09-08

محمد شقرون

تعيش الجامعة الملكية المغربية للكيك بوكسينغ والمواي طاي والصافات والرياضات المماثلة وضعية استثنائية، في ظل ما أفرزته الفترة الأخيرة من تطورات إدارية وتنظيمية ومالية، عقب استقالة عدد من أعضاء أجهزتها، من بينهم الكاتب العام وأمين المال، وما رافق ذلك من نقاش متزايد داخل الأوساط الرياضية بشأن طريقة تدبير عدد من الملفات، في وقت تعذر فيه، حسب المعطيات المتداولة، عقد جمع عام غير عادي كان من شأنه مناقشة مجموعة من الإشكالات المطروحة ومحاولة إيجاد مخرج لها.

وأصبحت الوضعية الحالية للجامعة تثير اهتمام عدد من الفاعلين في رياضات الكيك بوكسينغ والمواي طاي، خصوصا في ما يتعلق بالجوانب المالية والإدارية والتنظيمية، وسط مطالب بتقديم توضيحات رسمية بشأن عدد من المعطيات المتداولة، بما يضع حدا لحالة الغموض التي تحيط ببعض الملفات ويعيد النقاش إلى المؤسسات والآليات القانونية المعتمدة.

ويأتي الوضع المالي للجامعة في مقدمة الملفات التي تطرح تساؤلات، خاصة في ظل تداول معطيات بشأن تجميد حسابها البنكي، وما يمكن أن يترتب عن ذلك من صعوبات في تدبير الالتزامات المالية اليومية، من قبيل مصاريف كراء المقر وأجور الموظفات والتعويضات المخصصة لبعض أعضاء الجامعة ورؤساء اللجان، فضلا عن مصاريف الهاتف وغيرها من النفقات المرتبطة بالتسيير العادي.

وتطرح هذه الوضعية، وفق تساؤلات متداولة داخل الوسط الرياضي، إشكالا يتعلق بكيفية تدبير هذه الالتزامات وأداء المصاريف المرتبطة بها، في ظل الحديث عن تحمل عصبة الدار البيضاء، حسب ما يتم تداوله، جانبا من هذه النفقات، فضلا عن تداول معطيات أخرى بشأن أداء بعض المصاريف نقدا من مداخيل الجمعيات. وهي معطيات، إن صحت، تستدعي توضيح الإطار القانوني والمحاسباتي الذي تم في نطاقه تنفيذ هذه العمليات، مع إبراز الوثائق والمستندات التي تثبت مصادر التمويل وطرق صرف الأموال وتسوية الالتزامات.

كما يبرز ملف الانخراطات ضمن القضايا التي تحتاج إلى توضيح، في ظل تداول تساؤلات بشأن الوضعية القانونية لبعض الجمعيات ومدى استيفائها الشروط المطلوبة للانخراط، فضلا عن مدى انتظام نشاطها الرياضي. ويطرح ذلك الحاجة إلى معطيات دقيقة وشفافة حول عدد الجمعيات المنخرطة، ووضعيتها القانونية، والمعايير والمساطر المعتمدة لقبول العضوية، بما يضمن المساواة وتكافؤ الفرص بين مختلف المكونات.

ويحظى مقر الجامعة بدوره باهتمام خاص، بالنظر إلى ما يثار بشأن كلفة كرائه، التي توصف من قبل بعض الفاعلين بالمرتفعة، في وقت تواجه فيه المؤسسة، وفق المعطيات المتداولة، صعوبات مالية وتنظيمية. ويطرح هذا الملف بدوره أسئلة حول مدى ملاءمة نفقات التسيير مع الإمكانيات المالية المتاحة، ومدى احترام مبادئ الحكامة والنجاعة وترشيد النفقات في تدبير المال المرتبط بالمؤسسة الرياضية.

وعلى المستوى الدولي، تطرح طبيعة علاقة الجامعة ببعض الهيئات الدولية، من بينها المنظمة العالمية للكيك بوكسينغ WAKO والاتحاد الدولي للمواي طاي IFMA، بدورها علامات استفهام، في ضوء ما أثير خلال الفترة الأخيرة من نقاشات وخلافات بشأن هذه العلاقات. ويطالب فاعلون رياضيون بتوضيح طبيعة هذه الإشكالات وانعكاساتها المحتملة على تمثيلية المغرب داخل الهيئات الدولية وعلى مصالح الرياضيين والأندية الوطنية.

كما دخل ملف منح الأحزمة السوداء على خط النقاش الدائر، بعدما أثيرت تساؤلات بشأن طريقة منحها لبعض المستفيدين ومدى احترام المساطر والضوابط التقنية المعمول بها. ويطالب عدد من المهتمين بوضع معايير واضحة وشفافة للاستفادة من هذه الدرجات، بما يراعي المستوى الفني للممارسين ويحافظ على قيمة الأحزمة والدرجات المعتمدة داخل الرياضة، ويضمن تكافؤ الفرص بين جميع الرياضيين والأطر.

وفي ظل تعدد هذه الملفات، تبدو الجامعة أمام حاجة ملحة إلى تقديم توضيحات رسمية بشأن المعطيات التي يتم تداولها، خصوصا تلك المرتبطة بالتدبير المالي والإداري، وذلك تفاديا لاستمرار الجدل وحماية صورة المؤسسة ومصالح الأندية والرياضيين والأطر المنضوية تحت لوائها.

كما يبرز، في السياق ذاته، مطلب فتح افتحاص أو تحقيق من قبل الجهات المختصة، كلما تبين وجود ما يستدعي ذلك، للوقوف على حقيقة المعطيات المثارة والتحقق من مدى احترام القوانين والأنظمة والمساطر الجاري بها العمل، خاصة في الشق المتعلق بالتدبير المالي وطرق صرف الموارد والالتزامات المالية للجامعة.

وتبقى وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، باعتبارها الجهة الوصية، مطالبة، وفق ما يقتضيه القانون، بالوقوف على حقيقة الوضعية التي تمر منها الجامعة، والتحقق من المعطيات المتداولة واتخاذ الإجراءات التي تراها مناسبة، في حال ثبوت وجود اختلالات، بما يضمن حماية المصالح المرتبطة بالمؤسسة الرياضية وتعزيز الحكامة والشفافية.

وفي انتظار توضيحات الجامعة والجهات المعنية، تظل هذه الملفات مجرد معطيات وتساؤلات متداولة لا يمكن اعتبارها حقائق ثابتة ما لم تؤكدها الجهات المختصة أو تكشف عنها نتائج افتحاص أو بحث رسمي، وهو ما يجعل التوضيح المؤسساتي ضروريا لرفع الالتباس واستعادة الثقة والاستقرار داخل المشهد الوطني لرياضات الكيك بوكسينغ والمواي طاي.

تصنيفات