أزمة المياه في دواوير الحوزية: معاناة يومية ومسؤولية جماعية مغيبة

الوكالة

2025-02-04

بوغليم محمد _ الجديدة

تشهد العديد من دواوير جماعة الحوزية بإقليم الجديدة أزمة متفاقمة في توفير الماء الصالح للشرب، مما ينعكس سلبًا على الحياة اليومية للسكان، ويهدد صحتهم وأمنهم الاجتماعي. هذه الأزمة، التي تمتد لسنوات، لم تلقَ بعد أي حلول جذرية، رغم تعاقب المجالس المنتخبة وارتفاع سقف الوعود التي قدمها المسؤولون. ومع تزايد حدة الجفاف وشح الموارد المائية، تتزايد معاناة السكان الذين يضطرون إلى البحث عن بدائل غير آمنة للحصول على الماء، مما يجعلهم عرضة للأمراض والمخاطر الصحية.

في الوقت الذي تتبنى فيه الدول سياسات متقدمة لإدارة الموارد المائية وضمان استدامتها، لا تزال دواوير الحوزية تعيش تحت وطأة العطش، وسط وعود متكررة من المسؤولين المحليين لم تُترجم إلى أي خطوات عملية. ورغم مرور سنوات على انتخاب المجلس الجماعي الحالي، فإن الجهود المبذولة لحل هذه المعضلة تكاد تكون معدومة، مما يطرح تساؤلات جادة حول مدى التزامه بمسؤوليته تجاه المواطنين.

منذ بداية ولايته، أعلن المجلس الجماعي عن خطط لتوسيع شبكة توزيع المياه، وتعزيز البنية التحتية المائية، وتأمين مصادر تمويل لهذه المشاريع. لكن الواقع على الأرض يكشف عن فجوة كبيرة بين التصريحات الرسمية والتنفيذ الفعلي، حيث لا تزال العديد من الدواوير تعاني من انعدام المياه، مما يضطر السكان إلى الاعتماد على آبار تقليدية، أو شراء الماء بأسعار مرتفعة، وهو ما يزيد من الأعباء الاقتصادية على الأسر ذات الدخل المحدود.

يواجه سكان دواوير الحوزية أزمة متصاعدة بسبب ارتفاع درجات الحرارة وقلة التساقطات المطرية، ما يؤدي إلى نضوب العديد من الآبار التقليدية التي كانت تعد مصدرًا رئيسيًا للمياه. في المقابل، لا تتوفر حلول بديلة تضمن وصول المياه إلى جميع المناطق المتضررة، مما يضع السكان أمام خيارين أحلاهما مر: إما الاعتماد على مياه غير معالجة قد تشكل خطرًا على صحتهم، أو اللجوء إلى شراء الماء من بائعين بأسعار تفوق قدرتهم المالية.

هذه الأزمة لا تقتصر على التأثير المباشر على صحة المواطنين، بل تمتد إلى الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، حيث يؤدي نقص المياه إلى تراجع الأنشطة الزراعية التي يعتمد عليها جزء كبير من السكان في معيشتهم. كما أن عدم توفر المياه في المؤسسات التعليمية والمرافق الصحية يزيد من تعقيد الحياة اليومية، ويعرقل جهود التنمية المحلية.

رغم وضوح حجم الأزمة وتداعياتها، فإن المجلس الجماعي لم يتخذ أي تدابير ملموسة للتخفيف من معاناة السكان، وهو ما يعكس ضعف التخطيط الاستراتيجي وغياب الإرادة السياسية لحل هذه المشكلة. فبدلًا من التركيز على المشاريع الأساسية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، يتم توجيه الجهود نحو مشاريع أقل أولوية، ما يجعل الساكنة تتساءل عن مدى التزام المجلس الجماعي بواجباته.

كما أن غياب آليات المحاسبة والمساءلة يسهم في استمرار هذا الوضع، حيث لا يتم اتخاذ أي إجراءات ضد التقاعس الواضح في تدبير هذا الملف. وهذا ما يؤدي إلى تزايد فقدان الثقة في المؤسسات المنتخبة، وارتفاع منسوب الاستياء بين السكان الذين لم يعد لديهم سوى خيار التصعيد والمطالبة بحقوقهم بوسائل احتجاجية مختلفة.

لم يعد بإمكان سكان الحوزية الانتظار أكثر، فهم بحاجة إلى إجراءات عاجلة وفعالة لضمان توفير الماء الصالح للشرب، بعيدًا عن الحلول المؤقتة والوعود غير المنفذة. وفي هذا الإطار، هناك مجموعة من الخطوات التي ينبغي اتخاذها بشكل فوري:

  1. توسيع شبكة توزيع المياه: ينبغي على المجلس الجماعي العمل على تطوير شبكة توزيع المياه وربط الدواوير المتضررة بها، مع ضمان استدامة الخدمة وجودتها.
  2. حفر آبار جديدة وإنشاء محطات تحلية: يمكن أن تشكل هذه الحلول بدائل ناجعة خاصة في ظل شح الأمطار والجفاف المتزايد.
  3. إشراك المجتمع المدني والمبادرات المحلية: يمكن للمجتمع المدني أن يلعب دورًا محوريًا في الضغط على الجهات المعنية، والمساهمة في توفير حلول آنية بالتعاون مع الفاعلين المحليين.
  4. تعبئة الموارد المالية: يجب البحث عن تمويلات إضافية سواء من خلال الشراكات مع القطاع الخاص، أو الاستفادة من البرامج الوطنية والدولية الموجهة لتعزيز البنية التحتية المائية.
  5. المساءلة والمحاسبة: من الضروري تفعيل آليات المراقبة والمحاسبة لضمان تنفيذ التعهدات السابقة، وعدم السماح باستمرار اللامبالاة في التعامل مع هذه الأزمة الحيوية.

إن الحق في الحصول على الماء الصالح للشرب هو حق أساسي لا يمكن التنازل عنه، ويجب أن يكون في صلب اهتمامات المجلس الجماعي، بدل أن يظل مجرد ملف ثانوي في أجندة المسؤولين. إن استمرار هذه الأزمة يعكس خللًا عميقًا في تدبير الشأن المحلي، ويتطلب تحركًا سريعًا لإيجاد حلول دائمة تضمن لسكان الحوزية العيش الكريم. المسؤولية هنا جماعية، وتشمل كل الجهات المعنية، من منتخبين وسلطات ومجتمع مدني، لضمان حق المواطنين في المياه، باعتباره أحد أسس التنمية والعدالة الاجتماعية.

تصنيفات