









أرنوب اللهلوب.. طفولة تكتب بالحيلة على الخشبة
الوكالة
2025-09-11

بدر قلاج
في مساء مسرحي نابض بالبهجة، التقى جمهور المركز الثقافي بأبي الجعد يوم الأحد 7 شتنبر 2025 بمسرحية أرنوب اللهلوب، التي وقعتها فرقة قدم مسرح أيوب سمسمة بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل. لم يكن الأمر مجرد عرض موجه للأطفال، بل حدث فني حمل في طياته الكثير من الرموز والدلالات، مؤكداً أن مسرح الطفل قادر على الجمع بين الفرجة والتربية، بين المتعة والأسئلة العميقة.
المخرج وليد مزوار، الذي صاغ النص وأخرجه، اختار أن يمنح الطفولة صوتاً يتجاوز التلقين المباشر. فجاءت القصة لتكشف عن أرنب ماكر يواجه المواقف بدهاء، فيصبح مرآة تعكس الصراع الخفي بين براءة الطفولة وحيلتها البريئة، وبين الذكاء والقدرة على تجاوز العقبات. وهنا تبرز قيمة العمل في كونه يفتح أمام الصغار نافذة للتفكير الحر، بعيداً عن القوالب المعلبة ، على خشبة المسرح، جسد الفنانون جمال كنت، وزهير خاشع الرحمان، وعبد العاطي كرداح شخصياتهم بروح مرحة وأداء متوازن، إذ نجحوا في المزج بين الكوميديا الخفيفة والرسائل التربوية العميقة. لم يكن الضحك في العرض غاية بقدر ما كان وسيلة لترويض الفكرة، وتسهيل عبورها إلى وجدان الأطفال ، في خلفية العمل، ساهمت حياة غافري في إدارة الجولة بحنكة، فيما تولت زبيدة بنقزو جانب العلاقات العامة، بينما أضفت السينوغرافيا بتوقيع رشيد سيراج بعداً بصرياً جاذباً، حيث امتزجت الألوان الزاهية مع الديكور البسيط، لتخلق فضاءً بصرياً يليق بعالم الطفولة المفعم بالدهشة والصفاء. أرنوب اللهلوب ليست مجرد حكاية عن مغامرات أرنب ماكر، بل نص يضع الأطفال أمام أسئلة أولى عن معنى الذكاء، والقدرة على إيجاد حلول مبدعة للمشكلات. بهذا المعنى، يتحول المسرح إلى فضاء للتربية على الإبداع، لا مجرد لحظة للترفيه.

لقد أكدت فرقة أيوب سمسمة أن مسرح الطفل حين يُبنى بجدية وإخلاص، يصبح مدرسة للحياة، يفتح أعين الصغار على التفكير النقدي والجمالي معاً. ومع أرنوب اللهلوب، كتب الأطفال فصلاً آخر من فصول دهاء الطفولة، حيث تتجاور البراءة مع الحيلة، والضحك مع السؤال.




