









أخنوش يقود جولة أبريل للحوار الاجتماعي بحصيلة ثقيلة في الأجور والإصلاحات الاجتماعية
الوكالة
2026-04-18

ترأس رئيس الحكومة عزيز أخنوش جولة أبريل 2026 من الحوار الاجتماعي، في إطار تنزيل التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى ترسيخ هذا الورش كآلية مؤسساتية منتظمة، وذلك بحضور النقابات الأكثر تمثيلية إلى جانب الاتحاد العام لمقاولات المغرب والكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية، ضمن سلسلة اجتماعات خُصصت لتقييم المنجزات واستشراف آفاق المرحلة المقبلة.
وأكد بلاغ لرئاسة الحكومة أن هذه الجولة تأتي في سياق يتسم بتراكم مكتسبات ونتائج وُصفت بغير المسبوقة، تحققت بفضل انتظام الحوار بين مختلف الفرقاء، وانخراطهم في تنفيذ الالتزامات المتضمنة في الاتفاقات الاجتماعية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تحسين أوضاع الشغيلة وتعزيز قدرتها الشرائية وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية.
وخلال هذه الاجتماعات، قدم رئيس الحكومة عرضاً مفصلاً بالأرقام والمعطيات حول حصيلة الحوار الاجتماعي منذ بداية الولاية، حيث أوضح أنه على مستوى القطاع العام تم تنزيل زيادة عامة في الأجور بلغت 1000 درهم صافية شهرياً، جرى صرفها على مرحلتين، واستفاد منها موظفو الإدارات العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية، بالتوازي مع إجراءات أخرى همّت الرفع من التعويضات العائلية، وتحسين مسارات الترقية، ومراجعة الحد الأدنى للأجور.
وبلغت الكلفة المالية السنوية لهذه التدابير في القطاع العام أزيد من 14,8 مليار درهم، قبل أن تتعزز عبر الحوارات القطاعية التي أفضت إلى تحسينات إضافية في عدد من القطاعات الحيوية، خاصة التربية الوطنية التي تجاوزت كلفة الإصلاحات بها 18,47 مليار درهم، وقطاع الصحة بحوالي 4 مليارات درهم سنوياً، إضافة إلى التعليم العالي بكلفة تقارب ملياري درهم سنوياً.
وأثمرت هذه الإجراءات مجتمعة عن ارتفاع ملموس في متوسط الأجر الشهري الصافي بالقطاع العام، الذي انتقل من 8237 درهماً سنة 2021 إلى 10600 درهم سنة 2025، أي بزيادة تناهز 29 في المائة، كما ارتفع الحد الأدنى الصافي للأجور من 3258 إلى 4500 درهم، فيما بلغت الكلفة الإجمالية السنوية لمختلف هذه الإجراءات، بما فيها التخفيضات الضريبية، حوالي 48,3 مليار درهم مع نهاية 2026، مع توقع بلوغها 49,7 مليار درهم سنة 2027.
وفي ما يخص القطاع الخاص، تم تسجيل زيادات مهمة في الحد الأدنى للأجور، حيث ارتفع الحد الأدنى في الأنشطة غير الفلاحية بنسبة 20 في المائة، منتقلاً من 2828,71 درهماً قبل 2021 إلى 3422,72 درهماً ابتداء من يناير 2026، بزيادة شهرية تناهز 594 درهماً، فيما شهد الحد الأدنى في الأنشطة الفلاحية ارتفاعاً بنسبة 25 في المائة، ليبلغ 2533,44 درهماً ابتداء من أبريل 2026، بزيادة تقارب 539 درهماً.
وعلى مستوى الحماية الاجتماعية، سجلت الحكومة تقدماً لافتاً، تمثل أساساً في تخفيض شرط الاستفادة من معاش الشيخوخة من 3240 إلى 1320 يوماً من الاشتراك، ما مكن فئات واسعة من الأجراء، لأول مرة، من الولوج إلى التقاعد، مع اعتماد أثر رجعي يشمل المحالين على التقاعد ابتداء من فاتح يناير 2023. كما تم تمكين من لم يستوفوا هذا الشرط من استرجاع مجموع اشتراكاتهم، بما فيها مساهمة المشغل، وهو إجراء اعتُبر ذا بعد اجتماعي مهم.
وفي الشق الجبائي، تم تنفيذ مراجعة لنظام الضريبة على الدخل بكلفة مالية فاقت 7,6 مليارات درهم، ساهمت في تحسين الدخل الصافي للأجراء بأكثر من 400 درهم، مع التزام حكومي بمواصلة الإصلاح الضريبي بشكل تدريجي عبر الحوار مع الشركاء الاجتماعيين.
كما شملت مخرجات الحوار الاتفاق على تعديل مدونة الشغل، خصوصاً ما يتعلق بأعوان الحراسة، عبر تقليص مدة العمل اليومية من 12 ساعة إلى 8 ساعات، مع تحديد سنة 2027 كأفق لدخول هذا الإجراء حيز التنفيذ، في خطوة تهدف إلى تحسين شروط العمل وضمان الكرامة المهنية لهذه الفئة.
وبخصوص إصلاح أنظمة التقاعد، أفاد البلاغ أن اللجنة الوطنية المختصة، المحدثة بموجب اتفاق 29 أبريل 2024، عقدت اجتماعات متتالية لوضع تصور شامل للإصلاح، مدعومة باجتماعات تقنية ركزت على تشخيص الوضعية المالية لكل نظام على حدة، في أفق بلورة حلول مستدامة تضمن ديمومة التوازنات المالية.
كما التزمت الحكومة بفتح نقاش خاص حول وضعية المتقاعدين الذين تقل معاشاتهم عن الحد الأدنى للأجور، إلى جانب إطلاق إصلاح هيكلي لمنظومة التكوين المهني المستمر بالقطاع الخاص، من خلال إرساء حكامة جديدة كفيلة بتحسين فعاليته وربط التكوين بحاجيات سوق الشغل.
وختم البلاغ بالتأكيد على أن مأسسة الحوار الاجتماعي تظل خياراً استراتيجياً، يمر عبر انتظامية اللقاءات القطاعية وتوسيع مجالات التشاور، بما يضمن معالجة القضايا المطروحة بشكل تشاركي، ويعزز الاستقرار الاجتماعي والاستجابة لتطلعات الشغيلة ومختلف الفاعلين الاقتصاديين.




