أحمد بشتاوي يستقبل الخمسين بقصيدة تأملية تعانق الفلسفة والوجدان

الوكالة

2025-10-22

عبد الكريم الحساني

احتفى الشاعر المغربي أحمد بشتاوي ببلوغه سن الخمسين على طريقته الخاصة، عبر قصيدة جديدة حملت عنوان “خمسون سنة”، ينسج فيها تأملاته في الزمن والذات والشيخوخة بلغة شاعرية تنبض بالحكمة والصدق. بشتاوي، المعروف بحسه الغنائي وميله إلى التعبير الفلسفي في الشعر، يواصل عبر هذا النص رحلة بحثه عن المعنى وسط تحولات العمر، مستحضراً رموزاً قرآنية مثل أهل الكهف وعُزير، ليجعل من تجربته الشخصية مرآة للتأمل في الوجود الإنساني. ويُذكر أن الشاعر أصدر عدداً من الدواوين من أبرزها “نيسان” (2006)، “نار ودخان” (2014)، و“آخر معاقل الحب” (2020)، وهو عضو في رابطة الشعر الغنائي بالمغرب وفاعل في الجوق الفيلارموني والمدرسة العالمية للموسيقى.


القصيدة: خمسون سنة

استيقظت هذا الصباح
على خمسين سنة

نظرت في المرآة
فكأنني تاسع أهل الكهف
أو عُزَيْرٌ.. استيقظ بعد سبات عميق

ملامحي تستشرف عبق السنين
وعيناي ما تزال ثائرتان كما خُلِقَتْ

الروح في ربيعها الخمسين غَنَّاءٌ
والجسد بدأ يرضخ لوطأة الزمن

لا أراني عجوزاً
لكن المرآة لا تكذب

فقد كَذَّبْتُ من قبل شَعْرِي
الذي اشتعل شيباً
وبصري الذي أصبح لا يفارق الزجاج
وجسمي الذي صار يطالبني بالراحة والنعاس

كَذَّبتُ نظرات شبابٍ احترموا سني
وألقاباً نوديت بها
وكنت أنادي بها من هم أكبر مني

كَذَّبتُ حركات خفة خانتني
وروح دعابة تكاد ترحل عني

إنه العمر…
فلطالما غفلت عنه
ولكنه قَطُّ لم يغفل عني

لطالما تجاهلته
ولكنه لازمني مثل ظلي

شديد الدقة.. ينظر إلي
من زاوية لا تراها عيني

شديد الحرص.. فلا يغادر كبيرةً ولا صغيرةً
إلا رسم لها تجاعيداً، نقشاً، على وجهي

لا ألوم العمر ولا الزمن
ولكن المواقف والوجوه والمشاعر
لا تشيخ بكبر السن

ولا أخاف الموت
فالموت انعتاق الروح
من سجن المادة وسجن الجسمِ