أحكام مشددة على أربعة من ناشطي فلسطين أكشن بعد اقتحام منشأة عسكرية ببريطانيا

الوكالة

2026-06-13

أصدرت محكمة وولويتش الملكية الجنائية بلندن، الجمعة، أحكاما بالسجن النافذ في حق أربعة ناشطين من مجموعة “فلسطين أكشن”، تراوحت بين خمس سنوات وثمانية أشهر وثماني سنوات وثمانية أشهر، بعد إدانتهم على خلفية اقتحام منشأة تابعة لشركة “إلبيت سيستمز” الإسرائيلية المتخصصة في الصناعات العسكرية والدفاعية، بالقرب من مدينة بريستول جنوب غرب بريطانيا، في غشت 2024.
وتوبع الناشطون شارلوت هيد وصامويل كورنر وليونا كاميو وفاطمة رضواني بتهم تتعلق بالإضرار الجسيم بالممتلكات، إثر مشاركتهم في عملية اقتحام استهدفت منشأة الشركة الإسرائيلية التي تعد من أكبر مزودي الجيش الإسرائيلي بالمعدات والأنظمة العسكرية. وأسفرت العملية، وفق المعطيات التي قدمتها النيابة العامة البريطانية، عن خسائر مادية قدرت بنحو 1.2 مليون جنيه إسترليني.
وقضت المحكمة بسجن صامويل كورنر لمدة ثماني سنوات وثمانية أشهر، بعد إدانته بتهمتي الإضرار بالممتلكات والتسبب في إصابة جسدية خطيرة لأحد أفراد الشرطة خلال تنفيذ العملية، مع إمكانية التقدم بطلب للإفراج المشروط بعد قضائه ما لا يقل عن سبع سنوات وثمانية أشهر من العقوبة.
كما حكمت المحكمة على كل من شارلوت هيد وليونا كاميو بالسجن ست سنوات نافذة، فيما أدينت فاطمة رضواني بخمس سنوات وثمانية أشهر حبسا نافذا، مع أخذ المحكمة بعين الاعتبار صغر سنها، إذ كانت في العشرين من عمرها وقت ارتكاب الأفعال موضوع المتابعة.
وأمرت الهيئة القضائية بإخضاع المتهمين الأربعة لفترة مراقبة قضائية تستمر سنة كاملة بعد انتهاء مدة العقوبة السجنية، في إطار الإجراءات الاحترازية المعمول بها في مثل هذه القضايا.
واعتبر القاضي جيريمي جونسون، الذي ترأس جلسات المحاكمة، أن الأفعال المرتكبة تحمل “صلة بالإرهاب” وفق المفهوم المعتمد في التشريع البريطاني، موضحا أن الهدف من العملية لم يقتصر على إلحاق الضرر بالموقع المستهدف، بل شمل أيضا محاولة التأثير على سياسات الحكومة البريطانية ومواقفها، وهو ما اعتبرته المحكمة عاملا مشددا للعقوبة.
وأكد القاضي أن تصنيف الجريمة ضمن الأفعال ذات الصلة بالإرهاب يترتب عنه تشديد العقوبات السالبة للحرية، إضافة إلى حرمان المدانين من الاستفادة من نظام الإفراج المبكر التلقائي، إذ سيظل أي قرار بالإفراج عنهم رهينا بموافقة مجلس الإفراج المشروط بعد تقييم درجة الخطورة واحترام الشروط القانونية.
وخلال جلسات النطق بالحكم، برز خلاف حاد بين النيابة العامة وهيئة الدفاع بشأن تقرير خبرة تقنية قدمته السلطات القضائية في مرحلة متأخرة من الملف. وأفاد التقرير بأن الأضرار لم تقتصر على تخريب أجزاء من المبنى، بل شملت أيضا أنظمة المعلومات والتجهيزات التقنية والبنية التحتية للموقع، فضلا عن تضرر نحو أربعين أصلا ومعدة مرتبطة بأنشطة دفاعية وعسكرية حساسة.
واعتبر راجيف مينون، المحامي الرئيسي لفريق الدفاع، أن اعتماد المحكمة على التقرير يطرح إشكالات قانونية، موضحا أن الدفاع توصل به قبل فترة وجيزة من جلسة إصدار الأحكام، ما حرمه من الوقت الكافي لدراسته وتقديم ملاحظاته أو الطعن في مضامينه.
وأضاف الدفاع أن المحكمة لم تسمح للمتهمين خلال المحاكمة بعرض مبرراتهم السياسية أو الإنسانية المرتبطة بالعملية التي نفذوها، معتبرا أن استحضار تلك الدوافع خلال مرحلة تحديد العقوبة دون مناقشتها أثناء المحاكمة يمس بمبدأ المحاكمة العادلة.
وتزامنا مع جلسة النطق بالأحكام، تجمع حوالي 500 شخص أمام مقر المحكمة للتعبير عن تضامنهم مع أعضاء “فلسطين أكشن”، رافعين لافتات وشعارات تؤكد أن استهداف الشركات المتعاملة مع إسرائيل يدخل في إطار الاحتجاج السياسي السلمي وليس ضمن الأعمال الإرهابية. ومن بين الشعارات التي رفعت خلال الوقفة “إنقاذ الأرواح ليس إرهابا” و”نحن ندعم فلسطين أكشن”.
وفي المقابل، نفذت الشرطة البريطانية عمليات توقيف طالت أكثر من مائة شخص للاشتباه في دعمهم العلني للمجموعة، في ظل استمرار الجدل القانوني والسياسي حول وضعها القانوني.
وتعد “فلسطين أكشن” من أبرز الحركات الاحتجاجية المناهضة للتعاون العسكري والاقتصادي مع إسرائيل داخل المملكة المتحدة، إذ اشتهرت بتنظيم عمليات مباشرة تستهدف شركات ومؤسسات تتهمها بالمساهمة في دعم العمليات العسكرية الإسرائيلية.
وكانت المجموعة قد نفذت في يونيو 2025 عملية أثارت اهتماما واسعا بعدما تمكن عدد من ناشطيها من التسلل إلى قاعدة “برايز نورتون” الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، حيث قاموا بقطع الأسلاك المحيطة بالقاعدة ورش طلاء أحمر على محركات طائرات عسكرية ورفع الأعلام الفلسطينية داخل الموقع.
وعقب تلك الحادثة، باشرت وزيرة الداخلية البريطانية آنذاك، إيفيت كوبر، إجراءات قانونية لتصنيف المجموعة ضمن التنظيمات المحظورة بموجب قانون مكافحة الإرهاب، قبل أن يدخل القرار حيز التنفيذ في يوليوز 2025.
غير أن المحكمة العليا البريطانية قضت في 13 فبراير الماضي بعدم قانونية قرار الحظر، معتبرة أن الإجراءات المتخذة من قبل وزارة الداخلية لا تستند إلى أسس قانونية كافية، وأمرت برفع التصنيف المحظور عن المجموعة. ورغم ذلك، أكدت السلطات الأمنية البريطانية استمرارها في التعامل بحزم مع الأنشطة المرتبطة بالمجموعة، في انتظار استكمال مسطرة الطعن التي باشرتها الحكومة ضد الحكم القضائي.