









الدكتورة آمال اللبار..امرأة تبني الأمل وتكتب فصلاً جديداً في التمكين النسائي
الوكالة
2026-06-06

محمد البشيــري
في زمن تتسابق فيه المؤسسات إلى رفع شعارات التمكين والمساواة، وتتعالى فيه الخطابات الداعية إلى تعزيز مكانة المرأة داخل المجتمع، تظل المبادرات القادرة على صناعة الأثر الحقيقي قليلة ونادرة. ومن بين هذه التجارب التي اختارت أن تجعل من الفعل بديلاً عن الخطاب، يبرز مشروع “مركز التمكين الاقتصادي للنساء والريادة” بجماعة الساحل أولاد حريز بإقليم برشيد، باعتباره رؤية تنموية متكاملة تراهن على الإنسان وتؤمن بأن تمكين المرأة ليس شعاراً عابراً، بل مدخلاً أساسياً لبناء مجتمع أكثر عدالة وتوازناً.

ويكشف البرنامج الرسمي للزيارة المرتقبة للسيدة الوزيرة، يوم الأربعاء 3 يونيو 2026، عن أهمية هذا الحدث الذي يشكل محطة مؤسساتية بارزة تعكس حجم الرهان الموضوع على هذا المشروع الطموح. فالأمر لا يتعلق فقط بافتتاح مركز جديد، بل بإطلاق فضاء متكامل يراد له أن يكون حاضنة للكفاءات النسائية ومشتلاً للأفكار والمبادرات الاقتصادية والاجتماعية القادرة على خلق فرص الاندماج والاستقلالية الاقتصادية لفائدة النساء.

وتكتسي هذه المحطة أهمية خاصة بالنظر إلى الطابع المتكامل للبرنامج، الذي يجمع بين البعد الاجتماعي والإنساني والتنموي، حيث تشمل الزيارة الوقوف على أوضاع الأطفال في وضعية إعاقة قبل الانتقال إلى التدشين الرسمي للمركز، في رسالة قوية تؤكد أن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق إلا عبر مقاربة شمولية تجعل الإنسان محوراً لكل السياسات العمومية والمبادرات المدنية.
وفي قلب هذه الدينامية المتجددة، تواصل جمعية جوهرة عاليا ترسيخ مكانتها كفاعل مدني مؤثر استطاع خلال السنوات الأخيرة أن يراكم تجارب ناجحة في مجالات التربية والإدماج الاجتماعي وتمكين النساء، لتتحول المؤسسة إلى نموذج للعمل الجمعوي الجاد الذي يقاس بمنجزاته الميدانية وأثره المباشر في حياة المستفيدين، بعيداً عن منطق المبادرات الموسمية أو الأنشطة العابرة.

ولا تخفي هذه المبادرة طموحها في الإسهام في تعزيز الاقتصاد الاجتماعي والتضامني من خلال توفير فضاء للتكوين والتأطير والمواكبة، بما يتيح للنساء اكتساب مهارات جديدة تمكنهن من ولوج سوق الشغل أو إطلاق مشاريعهن الخاصة، في انسجام تام مع التوجهات الوطنية الرامية إلى جعل التمكين الاقتصادي للمرأة رافعة أساسية للتنمية المستدامة وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.
وقالت السيدة آمال اللبار، الرئيسة المؤسسة والمديرة العامة لجمعية ومجموعة مدارس جوهرة عاليا، إن هذا المشروع “ليس مجرد مركز جديد يضاف إلى البنيات الاجتماعية الموجودة، بل هو ثمرة رؤية إنسانية وتنموية آمنت منذ البداية بقدرة المرأة على صناعة التغيير متى توفرت لها فرص التكوين والتأطير والمواكبة. إننا نعتبر تمكين النساء استثماراً مباشراً في الأسرة والمجتمع والتنمية المحلية، ولذلك حرصنا على أن يكون هذا المركز فضاءً مفتوحاً للإبداع والتعلم وبناء الاستقلالية الاقتصادية.”

وأضافت أن “النجاح الحقيقي لا يقاس بعدد المشاريع التي نفتتحها، بل بعدد النساء اللواتي سنساعدهن على تحقيق أحلامهن وتطوير قدراتهن وولوج سوق الشغل أو إطلاق مشاريعهن الخاصة. هذا المركز هو رسالة أمل قبل أن يكون بناية، وهو ثمرة عمل جماعي ساهم فيه شركاء ومؤسسات وأطر آمنت جميعها بنفس الرؤية.”
وراء كل مشروع ناجح حكاية إيمان طويلة، ووراء هذا الصرح التنموي تقف السيدة آمال اللبار، التي اختارت منذ سنوات أن تجعل من العمل الاجتماعي رسالة حياة لا مجرد نشاط موسمي. فبرؤية استشرافية واضحة وإصرار لا يلين، نجحت في تحويل الأفكار إلى منجزات ملموسة، وبناء نموذج مؤسساتي يحظى باحترام شركاء التنمية وفاعلي المجتمع المدني، ويُنظر إليه اليوم باعتباره تجربة رائدة في مجال تمكين النساء وتأهيلهن للمساهمة الفعلية في الدورة الاقتصادية والاجتماعية.

ومن جانبها، أكدت السيدة الوزيرة في تصريح بالمناسبة أن التمكين الاقتصادي للنساء يشكل أحد الأوراش الاستراتيجية الكبرى التي تراهن عليها المملكة من أجل تعزيز العدالة الاجتماعية وتحقيق تنمية أكثر شمولاً واستدامة، مشددة على أن المبادرات الميدانية الجادة من قبيل مركز التمكين الاقتصادي للنساء والريادة تجسد الإرادة المشتركة للنهوض بأوضاع النساء وتمكينهن من لعب أدوار ريادية داخل المجتمع.
وأضافت أن الدولة تثمن مختلف المبادرات المدنية والمؤسساتية التي تجعل من المرأة محوراً للتنمية، لأن تمكين النساء لا ينعكس فقط على أوضاعهن الفردية، بل يساهم في تقوية الأسرة وتعزيز مؤشرات التنمية المحلية والوطنية.
ولعل ما يمنح هذه المبادرة قيمتها الحقيقية ليس فقط حجم التجهيزات أو عدد المستفيدات المرتقبات، بل الفلسفة التي قامت عليها منذ البداية، والقائمة على الإيمان بأن المرأة ليست موضوعاً للتنمية، بل شريكاً أساسياً في صناعتها. وهي الرؤية التي جعلت من هذا المشروع أكثر من مركز للتكوين، بل فضاءً لإعادة بناء الثقة وفتح آفاق جديدة أمام نساء يبحثن عن فرصة للانطلاق نحو مستقبل أفضل.

كما أن توقيع اتفاقيات شراكة مع عدد من الفاعلين المؤسساتيين خلال هذا الحدث يعكس إرادة حقيقية لبناء شبكة دعم متكاملة قادرة على توفير شروط الاستمرارية والنجاح لهذا المشروع، بعيداً عن منطق المبادرات الظرفية التي تنتهي بانتهاء المناسبة أو بانحسار الزخم الإعلامي المصاحب لها.
إن ما يجري بجماعة الساحل أولاد حريز ليس مجرد افتتاح لمركز جديد، بل هو إعلان عن رؤية تنموية متبصرة تراهن على المرأة باعتبارها فاعلاً أساسياً في صناعة المستقبل، وعلى الاستثمار في قدراتها باعتباره المدخل الأكثر نجاعة لبناء مجتمع أكثر عدالة وتوازناً.
وبين أروقة هذا المركز، قد تولد غداً قصص نجاح ملهمة لنساء وجدن في التكوين والمواكبة فرصة لتغيير مصائرهن ومصائر أسرهن. وحينها فقط سيدرك الجميع أن ما تحقق لم يكن مجرد تدشين لمرفق جديد، بل تدشين لأفق جديد عنوانه الكرامة والاستقلالية وصناعة الأمل.

إنها قصة مشروع يحمل بصمة امرأة آمنت بأن الاستثمار الحقيقي ليس في الحجر أو البنايات، بل في الإنسان وقدرته على صناعة التغيير، وأن أعظم المشاريع هي تلك التي تمنح الآخرين مفاتيح المستقبل وتفتح أمامهم أبواب الأمل والكرامة.





