ابتدائية زاكورة تبرّئ رئيس جماعة ترناتة من تهمة سرقة الماء وتعييب منشأة مائية.. وتدينه في جزء من المنسوب اليه

الوكالة

2025-10-14

زاكورة – محمد البشيري

أسدل الستار، زوال الاثنين 13 أكتوبر 2025، على الملف الذي أثار ضجة واسعة بجماعة ترناتة خلال الأشهر الماضية، والمتعلق بمتابعة رئيس الجماعة بتهم مرتبطة بسوء استغلال الموارد المائية العمومية وتحويلها دون ترخيص.

وقد عرفت الجلسة الأخيرة حضور شاهد واحد من أصل شاهدين، فيما تبيّن أن الشاهد الثاني لم يتوصل بالاستدعاء، رغم إصرار دفاع المتهم على ضرورة الاستماع إلى جميع الشهود قبل مناقشة جوهر الملف. غير أن المحكمة، وبعد مداولة قانونية، قررت اعتبار الملف جاهزاً للمناقشة والمرافعة.

وجاءت متابعة المعني بالأمر بتهم تتعلق بـ”تعييب شيء مخصص للمنفعة العامة”، و”تعييب منشأة مائية”، و”تحويل مياه عمومية بدون إذن”، و”جلب مياه بدون ترخيص”، وفق مقتضيات الفصول 595 و521 من القانون الجنائي، والفصول 137.5 و145 و139.28 من القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء.

وبعد نقاش مستفيض بين هيئة الدفاع والنيابة العامة وهيئة المحكمة، واستماعها إلى الشهود ودراسة الوثائق والمستندات التي أدلى بها دفاع المتهم، اقتنعت المحكمة ببراءة المعني بالأمر من التهم المتعلقة بتحويل المياه العمومية بدون إذن، وتعييب المنشأة المائية، والاختلاس المزعوم لقوى ذات قيمة اقتصادية، معتبرة أن عناصر هذه الجرائم غير متوفرة من الناحية القانونية والواقعية.

وحسب معطيات حصلت عليها وكالة الأنباء المغربية من مصادر عليمة، فقد شكّل تصريح الشاهد الوحيد خلال الجلسة نقطة تحول في مسار المناقشة، إذ وبعد أدائه اليمين القانونية أمام هيئة المحكمة، أجاب بكل عفوية وتلقائية عن أسئلة السيد رئيس الجلسة، التي كانت دقيقة وواضحة.
وعند سؤاله حول ما إذا كان إغلاق الأنبوب المرتبط ببئر رئيس الجماعة يؤدي فعلاً إلى توقف تدفق المياه، أجاب الشاهد قائلاً: “نعم السيد الرئيس، حتى منين سديّناه، الماء بقى كيتسرب… وحتى دابا مزال كيخرج كاع”، وهو الجواب الذي أعاد التأكيد عليه بعد أن كرر رئيس الجلسة السؤال نفسه للتثبت من الوقائع.
وقد اعتُبر هذا التصريح من طرف عدد من المتتبعين تأكيداً على غياب النية الجنائية أو الضرر المادي الملموس، ما عزز قناعة المحكمة بعدم قيام عناصر الجريمة موضوع المتابعة.

وبناءً على ذلك، قضت المحكمة الابتدائية بزاكورة بعدم قبول المتابعة في شأن تحويل مياه عمومية بدون ترخيص، وبعدم مؤاخذة المتهم من أجل جنحة تعييب منشأة مائية والتصريح ببراءته منها، وهو ما يعني عملياً تبرئته من تهمة “سرقة الماء” كما كان يُروّج لها.

أما بخصوص باقي المنسوب إليه، فقد قررت المحكمة مؤاخذته في ما يتعلق بحفر بئر بدون ترخيص، والحكم عليه بأربعة (04) أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 2000 درهم، مع تحميله الصائر دون إجبار، وإرجاع مبلغ كفالة الحضور لفائدته وتصفية الباقي طبقا للقانون.

وفي تصريح خصّ به جريدة وكالة الأنباء المغربية، عبّر رئيس جماعة ترناتة عن تشبثه ببراءته من جميع التهم المنسوبة إليه، مؤكداً أنه يحترم قرارات القضاء، وأنه يضع ثقته الكاملة في العدالة المغربية، مشيراً إلى أن مرحلة الاستئناف ستكون مناسبة لتقديم كل الوثائق التي تثبت براءته التامة.

وللتذكير، فإن هذا الحكم يندرج ضمن المرحلة الابتدائية من مسار التقاضي، علماً أن المشرّع المغربي أقرّ ثلاث درجات للتقاضي، هي المرحلة الابتدائية، ومرحلة الاستئناف، ثم محكمة النقض كأعلى هيئة قضائية في المملكة، تكريساً لمبدأ العدالة وتعدد الضمانات القانونية.

تصنيفات