









هوغو بروس مدرب فاشل يغادر كان المغرب بالأعذار لا بالأهداف
الوكالة
2026-01-05

غادر المدرب البلجيكي هوغو بروس منافسات كأس إفريقيا للأمم الجارية بالمغرب إلى غاية 18 يناير 2026، بعد إقصاء منتخب جنوب إفريقيا أمام الكاميرون، لكن خروجه لم يكن محصورا في الهزيمة الرياضية، بل رافقته قائمة طويلة من الأعذار، بدت وكأنها محاولة لتفسير الإقصاء بكل شيء، باستثناء ما جرى داخل المستطيل الأخضر.
عقب نهاية مباراة الكاميرون، أقر بروس على استحياء بأن منتخب بلاده دفع ثمن الفرص السانحة التي لم يحسن استغلالها، غير أن هذا الاعتراف جاء متأخرا، بعد أسابيع من التذمر المتواصل. فالمدرب البلجيكي سبق أن اشتكى من الملاعب، والمسافات، وظروف الإقامة، وحتى من شعور زوجته بعدم الأمان في طريقها إلى الملعب بأكادير، في مشهد بدا أقرب إلى خطاب درامي منه إلى تقييم تقني لبطولة قارية.
وتزداد المفارقة وضوحا حين نضع هذه التصريحات في مقابل الإجماع الواسع، الصادر عن مدربين ولاعبين ومسؤولين أفارقة، على جودة تنظيم “كان 2025” بالمغرب، سواء من حيث البنية التحتية، أو الملاعب، أو الإقامة، أو التنقل. غير أن بروس بدا وكأنه يتحدث عن نسخة أخرى من البطولة، أو ربما كان يهيئ، منذ البداية، أرضية نفسية لتبرير خروج محتمل.
ولم تتوقف شكاوى المدرب البلجيكي عند هذا الحد، بل طالت مسافات التداريب وبعد الملاعب، رغم أن الظروف اللوجستية نفسها وُفرت لجميع المنتخبات دون استثناء. وبعد الإقصاء، لم يبق أمامه سوى الاستمرار في حساب الكيلومترات، وكأن الهزيمة وقعت في طرقات المغرب لا داخل شباك فريقه.
على أرضية الملعب، كان المشهد أكثر بساطة ووضوحا: منتخب جنوب إفريقيا أضاع فرصه، ومنتخب الكاميرون استثمر ما أتيح له، وانتهت المباراة وفق منطق كرة القدم الذي لا يعترف إلا بالأهداف، لا بالانطباعات ولا بالروايات الجانبية.
وبهذا السلوك، تحول هوغو بروس بعد الإقصاء إلى مادة للسخرية، ليس بسبب الهزيمة في حد ذاتها، فذلك وارد في المنافسات الكبرى، بل بسبب اختياره الهروب إلى الأمام، عبر مهاجمة التنظيم بدل الاعتراف بأن البطولة نُظمت بمعايير دولية، وأن الإقصاء كان نتيجة فشل تقني لا أكثر.
في المحصلة، سيواصل المغرب احتضان كأس إفريقيا في أجواء تنظيمية مشهودة، وستواصل الكاميرون مشوارها في المنافسة، فيما غادر بروس البطولة مثقلا بالأعذار، وهو يعد الساعات والمسافات نحو جنوب إفريقيا، في انتظار ما قد يحمله له قرار الإقالة الذي يلوح في الأفق داخل أروقة الاتحاد المحلي.




