هل تجرؤ الجزائر على المطالبة باطلاق سراح حليفها مادورو كما فعلت إيران؟

الوكالة

2026-01-05

باحـدة عبـد الـرزاق

يكشف اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، عقب عملية أمريكية مفاجئة، حجم الارتباك الذي تعيشه الدبلوماسية الجزائرية، ويضعها أمام سؤال محرج: كيف تدافع عن حليف طالما تقاسمت معه العداء الصريح للوحدة الترابية للمملكة المغربية، بينما تلوذ اليوم بصمت مطبق؟

فالعلاقة بين الجزائر ونظام مادورو لم تكن علاقة عابرة أو تقنية محصورة في الطاقة، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى شراكة سياسية معلنة، اتخذت في أكثر من مناسبة طابعاً عدائياً مباشراً تجاه المغرب. بيانات مشتركة، تصريحات رسمية، وتنسيق سياسي واضح داخل المنتديات الدولية، كلها هاجمت صراحة سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، واصطفت إلى جانب الأطروحة الانفصالية التي ترعاها الجزائر.

خلال زيارة مادورو للجزائر في يونيو 2022، لم يقتصر التقارب على ملفات أوبك أو التعاون الطاقي، بل تَرافق مع انسجام سياسي كامل، ترجم في مواقف مشتركة داعمة لـ”تقرير المصير” بصيغته الانفصالية، وفي هجوم دبلوماسي منسق على الموقف المغربي داخل الأمم المتحدة وخارجها. بالنسبة للرباط، لم يكن الأمر مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل اصطفافاً عدائياً صريحاً يمس جوهر السيادة الوطنية.

اليوم، ومع سقوط مادورو، تجد الجزائر نفسها أمام اختبار لم تكن مستعدة له. فالدولة التي لم تتردد في توظيف فنزويلا كمنبر لمهاجمة المغرب، تعجز الآن عن الدفاع العلني عن “حليفها الاستراتيجي”. لا بيان، لا إدانة، ولا حتى موقف رمزي ينسجم مع خطاب “رفض التدخل الخارجي” الذي طالما رفعته في وجه الآخرين.

في المقابل، يبرز تصريح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية المطالب بالإفراج عن مادورو لا كدليل قوة أو مبدئية، بل كمرآة تعكس حجم الحرج الجزائري. فحتى وإن اختلفت دوافع طهران وحساباتها، فإن خروجها بتصريح رسمي يسلط الضوء على الغياب التام لأي موقف جزائري، رغم عمق العلاقات المعلنة والاتفاقيات الموقعة، ورغم وحدة الخطاب السابق بين الجزائر وكاراكاس ضد المغرب.

هذا الصمت لا يمكن فصله عن نمط متكرر في السلوك الدبلوماسي الجزائري: الجرأة عندما يتعلق الأمر بمهاجمة المغرب ووحدته الترابية، والحذر المفرط عندما يتطلب الأمر مواجهة قوة دولية كبرى أو الدفاع عن حليف سقط من المعادلة. وهو ما يفضح أن ما يسمى بـ”التحالفات الاستراتيجية” غالباً ما تُستعمل كأدوات ظرفية ضد المغرب، لا كالتزامات سياسية حقيقية تُدافع عنها الجزائر حتى النهاية.

الأخطر أن هذا الارتباك ينسف الخطاب الجزائري نفسه. فكيف يمكن لدولة تدّعي الدفاع عن “الشرعية” و“السيادة” أن تصمت أمام اعتقال رئيس كانت تعتبره شرعياً، بينما لا تتردد في الطعن في سيادة دولة مستقرة ومعترف بها دولياً مثل المغرب؟ وكيف تُبرر الجزائر شجاعتها الخطابية ضد الرباط، مقابل عجزها العملي أمام واشنطن؟

في المحصلة، لا تضع قضية مادورو الجزائر في موقف محرج لأنها فقدت حليفاً، بل لأنها كشفت أن تحالفاتها، خاصة تلك المبنية على العداء للمغرب، تفتقر إلى العمق والاتساق. فالدبلوماسية التي تُجيد الهجوم على الوحدة الترابية للمملكة، لكنها تعجز عن الدفاع عن أقرب حلفائها، هي دبلوماسية ترفع الشعارات أكثر مما تتحمل كلفتها السياسية.