ندوة وتكريم نجوم الإعلام والرياضة بمبادرة من جامعة الرياضة للجميع

الوكالة

2026-03-15

في أجواء روحانية مفعمة بنفحات شهر رمضان المبارك، احتضن فضاء نادي لانوريا الرياضي بضواحي المحمدية، أمس السبت، ندوة فكرية في موضوع “الرياضة في خدمة القضايا الوطنية”، تلتها أمسية تكريمية نظمتها الجامعة الملكية المغربية للرياضة للجميع على شرف ثلة من الإعلاميين الرياضيين ونجوم الرياضة الوطنية السابقين.

ندوة وتكريم نجوم الإعلام والرياضة

كما أقامت الجامعة بالمناسبة حفل إفطار رمضاني جماعي جمع المكرَّمين والضيوف تحت سقف واحد، في لحظة إنسانية تخللتها تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم وابتهالات وأمداح نبوية، في أجواء دينية تعكس روح التضامن والتآخي التي يكرسها الشهر الفضيل.

وبعد عزف النشيد الوطني، ألقت رئيسة الجامعة الملكية المغربية للرياضة للجميع، نزهة بدوان، كلمة أكدت فيها أن ندوة اليوم تعد الثالثة من نوعها، بعد ندوتي سنتي 2024 و2025 اللتين تناولتا موضوعي “الحركة البدنية رافعة أساسية للتنمية” و“الألعاب الشعبية: تراث الأجداد أمانة في أعناق الأحفاد”.

وأوضحت بدوان أن الرياضة شكلت في الماضي أداة نضالية فعالة في مواجهة سلطات الحماية، وأسهمت في تأطير الشباب وتنظيمه داخل إطار العمل الوطني والسياسي من أجل الحرية والاستقلال. وأضافت أن الرياضة أصبحت اليوم تمثل قوة ناعمة، حيث باتت الدبلوماسية الرياضية عنصرا أساسيا في فكر صاحب الجلالة الملك محمد السادس، واستراتيجية مهمة لتعزيز إشعاع المملكة وانفتاحها الدولي، بما يرسخ مكانتها بين الشعوب والأمم ويعزز ريادتها.

كما تم تكريم عدد من نجوم ألعاب القوى الذين بصموا على مسارات متميزة في تاريخ الرياضة المغربية، من بينهم مولاي إبراهيم بوطيب صاحب الميدالية الذهبية في أولمبياد سيول 1988 في سباق عشرة آلاف متر، والبطلة العالمية زهرة وعزيز التي أهدت المغرب عدة ميداليات في العدو الريفي وداخل القاعة والمضمار، ورشيد البصير وصيف بطل أولمبياد برشلونة 1992 في سباق 1500 متر، وإبراهيم لحلافي صاحب برونزية خمسة آلاف متر في أولمبياد سيدني، وعادل الكوش بطل العالم للشبان في 1500 متر سنة 1998 ووصيف بطل العالم في هلسنكي 2005، وعبد العاطي إكيدير صاحب برونزية أولمبياد لندن 2012 وبرونزية بطولة العالم ببكين 2015، إضافة إلى عبد الرزاق خيري هداف المنتخب الوطني في مونديال مكسيكو 1986.

وجددت رئيسة الجامعة التأكيد على أن الرياضة والإعلام جناحان لطائر واحد، مشددة على أن الإعلام الرياضي الوطني، بمختلف منابره وتوجهاته، يعد شريكا استراتيجيا للجامعة في مواكبة أنشطتها المتنوعة، سواء تعلق الأمر بالقوافل الوطنية أو الأيام الرياضية أو الحملات التحسيسية، بما يسهم في نشر ثقافة الرياضة للجميع داخل المجتمع المغربي.

وسجلت في السياق ذاته أن الصحافيين، الذين اعتادوا تسليط الضوء على اللاعبين والمسيرين والمسؤولين في القطاع الرياضي، يستحقون بدورهم أن تتجه إليهم الأضواء تقديرا لمسارهم المهني وعطائهم الذي واكب تطور المشهد الرياضي وطنيا وقاريا ودوليا.

وشهدت الندوة مداخلات لعدد من الفاعلين والخبراء في المجال الرياضي والإعلامي، من بينهم حسن البصري، الصحافي بجريدة الأخبار ورئيس القسم الرياضي بقناة تيلي ماروك، وحسن العطافي رئيس تحرير بعدد من الجرائد الوطنية، ومنصف اليازغي الإعلامي الرياضي والخبير في السياسات الرياضية، وإدريس الضاوي مدير معهد مهن الرياضة بجامعة ابن طفيل، ومحمد عزيز داودة الخبير الرياضي والمدير التقني المكلف بالتنمية بالكونفدرالية الإفريقية لألعاب القوى.

وأجمع المتدخلون على أن الرياضة ظلت عبر مختلف المراحل التاريخية أداة لخدمة القضايا الوطنية، منذ عهد الحماية إلى العهد الجديد الذي أصبحت فيه الدبلوماسية الرياضية إحدى أهم أدوات الدفاع عن مصالح البلاد والتصدي لمناورات خصوم الوحدة الترابية للمملكة.

كما أكدوا أن التحديات التي تنتظر المغرب، وهو يستعد لتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، تتطلب المزيد من العمل الجاد والاجتهاد، معتبرين أن الدبلوماسية الرياضية أصبحت اليوم رهانا استراتيجيا للدول من أجل تعزيز إشعاعها الدولي والمساهمة في صناعة سردية وطنية متماسكة بدل استيرادها من الخارج.

وفي إطار ترسيخ ثقافة الوفاء والاعتراف، التي تحرص الجامعة على جعلها تقليدا سنويا خلال هذه الاحتفالية الرمضانية، تم تكريم نخبة من الإعلاميين والرياضيين الذين أسهموا في إشعاع الرياضة الوطنية وإغناء المشهد الإعلامي الرياضي بالمملكة.

وفي مقدمة المكرمين برز اسم محمد بنيس، أيقونة الإعلام الرياضي الوطني والعربي الملقب بـ”شاعر الرياضة”، الذي عُرف بأسلوبه الأدبي المميز الذي جمع بين اللغة الأدبية والتحليل الرياضي، وهو القائل: “لقد أدبت الرياضة وروضت الأدب”.

وقد شكلت لحظة تكريم محمد بنيس لحظة مؤثرة، حين قامت رئيسة الجامعة السيدة نزهة بدوان بتسليمه درع التكريم قبل التقاط صورة جماعية تذكارية مع زملائه من الإعلاميين الحاضرين.
وشملت لائحة المكرمين أيضا كلا من أحمد الخياط، أحد رواد التصوير الصحفي الرياضي، ومحمد بنعربية مدير نشر جريدة “ليبراسيون”، وفؤاد الحناوي رئيس القسم الرياضي بإذاعة ميدي 1، وسهام البوش الصحافية بقناة الرياضية.

واحتفاء بالقامات التسييرية في المجال الرياضي، منحت الجامعة تذكار الاعتراف والتقدير للمسير المرجعي الحاج سعيد بلخياط، الرئيس الأسبق لنادي المغرب الرياضي الفاسي، والعضو السابق بالمكتب التنفيذي للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، والمدير التنفيذي الحالي لمؤسسة محمد السادس للأبطال الرياضيين.

وقد أشرفت رئيسة الجامعة وأعضاء المكتب المديري، إلى جانب عدد من الفعاليات الإعلامية والرياضية، على تسليم دروع التكريم للمحتفى بهم.

وكان الحفل قد استُهل بعرض شريط وثائقي سلط الضوء بالصوت والصورة على أبرز الأنشطة التي نظمتها الجامعة خلال الموسم الرياضي 2024–2025، ومن بينها القوافل الرياضية والأيام الرياضية والألعاب التقليدية ومبادرة “خطوات النصر النسائية”، وقافلة الرياضة بالعالم القروي، والأنشطة الرياضية والتربوية والترفيهية داخل المؤسسات السجنية والتعليمية، إضافة إلى سباق التناوب الرمزي للمسيرة الخضراء المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تخليدا للذكرى الخمسينية للمسيرة الخضراء المظفرة.

تصنيفات