مقتل مهاجرين سودانيين وإصابة ثلاثة في هجوم طائفي داخل مخيم عشوائي بالمحمدية

الوكالة

2025-09-01

عبدالكريم الحساني

شهد مخيم عشوائي يقطنه مهاجرون غير نظاميين من جنسية سودانية، بمنطقة زناتة التابعة ترابياً لإقليم المحمدية، في الساعات الأولى من صباح يوم الأحد، حادثاً دموياً مروّعاً أسفر عن مقتل شخصين وإصابة ثلاثة آخرين بجروح بليغة، في اعتداء وُصف بـ”المنظم”، ويُرجّح أن تكون دوافعه طائفية ذات ارتباط مباشر بالصراع القبلي الدائر في السودان.

بحسب معطيات ميدانية حصلت عليها مصالح الدرك الملكي، فإن مجموعة من المهاجرين السودانيين القادمين ليلاً من منطقة “البيضاء” (يرجّح أنهم من مخيمات أخرى)، تسللوا نحو المخيم العشوائي المقام في زناتة وشنوا هجوماً مباغتاً على عدد من المهاجرين الذين كانوا نائمين داخل خيامهم.

الهجوم تم باستخدام أسلحة بيضاء، وأدى إلى إصابات خطيرة في صفوف الضحايا. أحد القتيلين تعرض لطعنة قاتلة في البطن أدت إلى تمزق أحشائه، بينما بُترت يد الضحية الثاني إثر تلقيه ضربة قوية بواسطة سلاح حاد، ما تسبب في نزيف حاد أودى بحياته قبل وصوله للمستشفى. أما الجرحى الثلاثة فقد تم نقلهم في حالة حرجة إلى مستشفى مولاي عبد الله بالمحمدية لتلقي العلاجات اللازمة.

خلفيات الحادث: صراع قبلي مستورد
أفادت شهادات متطابقة من شهود عيان وضحايا نجوا من الهجوم، أن المعتدين تعمدوا استجوابهم حول انتماءاتهم القبلية قبل الاعتداء عليهم، في مؤشر واضح على أن دوافع الجريمة ترتبط بنزاع طائفي بين فصائل سودانية متنازعة سياسياً داخل السودان، ولا سيما بين أنصار الجيش السوداني ومؤيدي قوات الدعم السريع.

الصراع الدامي في السودان، الذي خلّف آلاف القتلى والنازحين داخلياً وخارجياً، يبدو أنه امتد إلى الأراضي المغربية عبر المهاجرين غير النظاميين، حيث بدأت تظهر بوادر انقسامات حادة بين أفراد الجالية السودانية المقيمة بطرق غير قانونية، تجلّت في هذه المواجهات الدامية.

و فور إشعارها بالحادث، استنفرت القيادة الجهوية للدرك الملكي عناصرها، حيث حلّت وحدات أمنية مختصة بعين المكان، إلى جانب مسؤولين كبار من الجهاز الأمني ومسؤولي السلطة المحلية، الذين سارعوا إلى احتواء التوتر في محيط المخيم.

وبعد تقييم أولي للوضع الأمني، صدرت تعليمات فورية تقضي بهدم المخيم العشوائي بشكل كامل، وترحيل قاطنيه نحو وجهات أخرى لم يُعلن عنها، تجنباً لتكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.

فتحت مصالح الدرك الملكي تحقيقاً معمقاً تحت إشراف النيابة العامة، لتحديد هوية الجناة الفعليين، ومعرفة ما إذا كانوا ينتمون إلى شبكات تهريب البشر أو تنظيمات غير قانونية. وتعمل السلطات الأمنية حالياً على جمع إفادات الشهود والضحايا الناجين، وفحص كاميرات المراقبة المحيطة إن وُجدت، بهدف تحديد المسارات التي سلكها المهاجمون قبل وبعد تنفيذ الجريمة.

تجدر الإشارة إلى أن المخيم كان قد أُقيم بشكل غير قانوني منذ عدة أشهر على أراضٍ خلاء بمنطقة زناتة، من قبل مهاجرين سودانيين دخلوا التراب الوطني بطرق غير نظامية. ووفق مصادر محلية، فقد نجح عدد من هؤلاء المهاجرين في نسج علاقات تعاطف وتعاون مع بعض سكان المنطقة، حيث كانوا يمارسون أنشطة غير مستقرة، منها التسول أو الأعمال المؤقتة بالدار البيضاء، ثم يعودون إلى المخيم للمبيت.

لكن، وبحسب تقارير غير رسمية، بدأت تظهر في الآونة الأخيرة توترات داخلية بين قاطني المخيم، خاصةً بسبب الانتماءات القبلية والسياسية المختلفة، ما خلق أجواء من الاحتقان تفجّرت أخيراً في شكل عنف دموي.

لاتزال التحقيقات متواصلة في هذه القضية، التي تضع ملف الهجرة غير النظامية وتداعياتها الأمنية والإنسانية مجدداً في الواجهة، وسط دعوات لتشديد الرقابة على مثل هذه التجمعات العشوائية، وضبط أوضاع المهاجرين بما يحفظ الأمن والاستقرار المحلي.

تصنيفات