معهد ماساتشوستس يطور تقنية ثورية لاختبار الوعي البشري عبر التدخل المباشر في الدماغ

الوكالة

2026-02-07

في تحول لافت داخل أبحاث الدماغ، يقترح علماء من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) مقاربة جديدة قد تغيّر الطريقة التي يُدرَس بها الوعي الإنساني، عبر الانتقال من مجرد مراقبة نشاط الدماغ إلى التدخل المباشر فيه لاختبار العلاقة السببية بين الخلايا العصبية والتجربة الواعية.

الدراسة، المنشورة في دورية Neuroscience & Biobehavioral Reviews، تنطلق من نقد أساسي للأدوات التقليدية مثل التصوير بالرنين المغناطيسي وتخطيط كهرباء الدماغ، التي تُظهر متى وأين ينشط الدماغ، لكنها تعجز عن الإجابة الحاسمة عن سؤال جوهري: هل هذا النشاط هو سبب الوعي أم مجرد انعكاس له؟

ولتجاوز هذا الإشكال، يقترح الباحثون استخدام تقنية «الموجات فوق الصوتية المركزة عبر الجمجمة»، وهي وسيلة غير جراحية تتيح استهداف مناطق دقيقة وعميقة في الدماغ، كانت في السابق بعيدة عن متناول التجارب على الأشخاص الأصحاء. وتعمل هذه التقنية عبر إرسال موجات صوتية تخترق الجمجمة وتُركّز بدقة ميليمترية، ما يسمح بتعديل نشاط دائرة عصبية محددة ومراقبة أثر ذلك مباشرة على الإدراك أو الإحساس أو الوعي البصري.

ويرى الفريق البحثي أن هذا الأسلوب يفتح الباب أمام اختبار حقيقي لمنطق «السبب والنتيجة» في دراسة الوعي: فإذا أدى تغيير نشاط منطقة معينة إلى تبدل التجربة الذاتية للشخص، فإن هذه المنطقة لا تكون مجرد مرافِقة للوعي، بل جزءا فاعلا في صناعته.

وتعرف الدراسة الوعي بوصفه التجربة الذاتية الداخلية، أي الإحساس بأنك موجود وتدرك العالم من منظورك الخاص، سواء عند رؤية نص مكتوب، أو سماع صوت، أو الشعور بالألم، أو اتخاذ قرار.

ويقترح الباحثون أن تبدأ التجارب من القشرة البصرية، قبل التوسع لاحقا إلى مناطق أكثر تعقيدا في الفص الجبهي، مع التركيز على التمييز بين الاستجابة العصبية القابلة للقياس، وما يختبره الإنسان فعليا كإحساس واعٍ.

وإذا ما أثبتت هذه التقنية فعاليتها، فقد تتحول إلى منصة علمية جديدة لاختبار النظريات المتنافسة حول منشأ الوعي، وتحديد ما إذا كان نتاج شبكات عصبية واسعة أو عمليات إدراكية عليا، مما يقرّب العلم خطوة إضافية من فك أحد أكثر ألغاز العقل البشري تعقيدا.