مشاركة البحرية الملكية المغربية في مناورات “UNITAS 2025”

الوكالة

2025-08-21

تحمل مشاركة البحرية الملكية المغربية في مناورات “UNITAS” البحرية، المقرر تنظيمها بين 15 شتنبر و6 أكتوبر 2025 بالقواعد البحرية الأمريكية، أبعادا استراتيجية تتجاوز الطابع العسكري التقليدي. فالمغرب، بصفته الدولة العربية والإفريقية الوحيدة المشاركة، يكرس من خلال هذا الحضور موقعه كشريك موثوق في التحالفات الغربية، ويوجه رسائل قوية تتعلق بأمنه البحري ومكانته الجيوسياسية.

على امتداد عقود، عمل المغرب على توطيد شراكته العسكرية مع الولايات المتحدة عبر مناورات مشتركة وصفقات تسلح متطورة، لكن الانضمام إلى أقدم تمرين بحري متعدد الجنسيات في العالم يضع المملكة في مستوى أعلى من التنسيق مع القوى الكبرى. هذا الحضور يجسد ثقة واشنطن في قدرات المغرب الدفاعية ويعكس أهميته في محيط إقليمي تتزايد فيه التهديدات المرتبطة بالإرهاب البحري والتهريب وتهديد الممرات التجارية.

الأهمية التي يكتسيها المغرب في هذا السياق تعود إلى موقعه الجغرافي الفريد، حيث يمتد ساحله لأكثر من 3500 كيلومتر على المتوسط والأطلسي، ما يجعله مسؤولا عن تأمين فضاء بحري واسع يتقاطع مع مصالح اقتصادية وأمنية عالمية، بدءا من مضيق جبل طارق كأحد أهم الممرات الدولية، وصولا إلى خليج غينيا الذي يعرف تصاعدا في أنشطة القرصنة والجريمة المنظمة.

المناورات، التي ستعرف مشاركة 26 دولة وما بين 8 آلاف و10 آلاف جندي بمعدات متطورة تشمل غواصات وفرقاطات متعددة التخصصات وطائرات مسيرة وصواريخ بعيدة المدى، تمنح البحرية الملكية المغربية فرصة لتعزيز خبرتها ورفع جاهزيتها القتالية من خلال محاكاة سيناريوهات عملياتية معقدة وتبادل الخبرات مع أقوى الجيوش البحرية.

جيوسياسيا، تؤكد هذه المشاركة انتقال المغرب من قوة إقليمية إلى شريك استراتيجي للولايات المتحدة في شمال إفريقيا وغرب المتوسط، خصوصا في وقت تعرف فيه علاقات واشنطن بالجزائر فتورا واضحا يقابله تقارب جزائري مع موسكو وبكين. ومن ثمة، يمثل الحضور المغربي في هذه المناورات رسالة غير مباشرة تؤكد متانة تحالفاته ومكانته كفاعل أساسي في معادلة الأمن الإقليمي والدولي.

وتنعكس هذه الدينامية أيضا على الجوانب الاقتصادية والسياسية، حيث يعزز المغرب من خلال تطوير قدراته البحرية حماية مصالحه المرتبطة بالموارد البحرية وبمشاريع استراتيجية كأنبوب الغاز نيجيريا-المغرب، فضلا عن موانئه الكبرى الممتدة من طنجة المتوسط إلى الداخلة الأطلسية.

إن مشاركة المغرب في “UNITAS 2025” ليست مجرد تمرين عسكري، بل خطوة ذات رمزية عالية تعكس الثقة في المؤسسة العسكرية المغربية، وتؤكد عمق التحالف مع الولايات المتحدة، وتبرز انخراط المملكة الفاعل في صياغة معادلة الأمن البحري الدولي بما يحمله ذلك من انعكاسات على توازنات المتوسط وغرب إفريقيا.