









مسرحية رحلة تلامس الهشاشة الإنسانية في عرض قوي بمهرجان تطوان للمسرح الاحترافي
الوكالة
2025-11-16

شهدت الدورة الخامسة والعشرين للمهرجان الوطني للمسرح الاحترافي بتطوان تقديم مسرحية رحلة لفرقة فرنكازيم للفنون والثقافة والتنمية، في عرض حمل بصمة دراماتورجية وبصرية جريئة تستند إلى نص الكاتب العالمي يوجين أونيل رحلة النهار الطويلة نحو الليل، بلمسة إخراجية لمحمد فركاني.

وجاء العرض كقراءة نفسية عميقة لانهيار أسرة صغيرة تبدو ملامحها متصدعة منذ المشهد الافتتاحي، حيث يتصدر صوت الأم المكلومة فضاء الخشبة، معلنا أن الحكاية ليست مجرد سرد درامي، بل نبش في جرح إنساني مفتوح. وتتوالى المشاهد لتكشف معاناة الأب إدريس الغارق في ماضٍ فني متلاشٍ، بعد أن تلاشى دفء حياته بين زجاجات الخمر وذكريات المجد. فيما تحاول الأم جاهدة جمع شتات أسرتها، لكن محاولاتها تصطدم بواقع أقوى من قدرتها على الاحتمال.
ويعيش الأبناء بدورهم على وقع منافٍ داخلية تكبر كلما ضاقت جدران البيت. شمس يعلن رفضه للحياة باعتبارها امتدادا غير عادل للموت، بينما يطارد نبيل حلما كتبه القدر بسخرية، في علاقة مرتبكة لا تزيده إلا تيها. وفي خضم هذا التشظي، يتحول البيت من فضاء حميمي إلى غرفة خانقة تتكسر فيها لغة التواصل، فلا يبقى سوى صراخ صامت يعري هشاشة كل فرد داخل العائلة.
ويقود المخرج محمد فركاني الشخصيات نحو ما يبدو رحلة علاج جسدي بإشراف الدكتور مرزاق، غير أن الأحداث تكشف أن الخلل الحقيقي يضرب عمق الروح، وأن علاجا يبحث عنه الجميع خارج البيت يسكن في الواقع بين جدرانه. وتتحول الطاولة التي تجمع أفراد الأسرة إلى مساحة اعتراف مُعلّق، ومسرح صغير لانفجار ماضٍ مكتوم.
ويبلغ العرض ذروته مع بروز فستان زفاف الأم، المنبسط فوق الخشبة كعلامة على احتضار الحب وتهاوي حلم الأسرة الآمنة. وهنا يصبح الركح فضاءً لتشييع ذكريات فقدت معناها، فيما يتساءل العمل، بصريا ونفسيا، عن قدرة الإنسان على النجاة من ذاته قبل الآخرين، في انسجام مع مقولة سارتر الشهيرة: الجحيم هو الآخرون.
وقدم الأدوار كل من نور الدين زيوال وهند بلعولة وأيمن رحيم وأمين التليدي، فيما تكلف ياسين الحور بالإضاءة ونادية فركاني بالملابس.
بقلم :ضرمام عبد الرحيم.




